شاهد: “البطة السوداء”.. من رواية إلى شعار للمتذمرين

لم يدر بخلد الأديب الدنماركي، هانس كريستيان أندرسن، حين كتب رواية “البطة السوداء” التي نشرها في 11 نوفمبر 1844 أن البطة ستصبح ثيمة طريفة لها رمزيتها بين الناس في حكاياتهم ومواقفهم اليومية حتى بعد 173 عاماً على كتابتها، فمن موظفين لم ينالوا ترقية أسوة بزملائهم إلى طالب لم يكن أستاذه سخياً معه في الدرجات كغيره أو حتى شعور جمهور فريق رياضي بأن قرارات اتحاد اللعبة تقف ضدهم، هؤلاء جميعاً يرون أنفسهم جزءاً من منظومة مجتمع “عيال البطة السوداء” كما يدرج في اللهجة الشعبية، وهؤلاء من يلازمهم التذمر الدائم والشعور بالتمييز وعيونهم تكاد ألا ترى سوى الجزء الفارغ من الكوب دائماً، رغم امتلاكهم في أحيان إمكانات كبيرة وملفتة لم تكتشف بعد.

الأديب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن

هذه هي القصة

يحكى أن هناك بطة فقست لها 7 بيضات خرج منها فراخٌ جميلة إلا بيضة واحدة تأخرت لم تفقس، فانتاب البطة القلق وبعد فترة تحركت البيضة، وتهشمت جدرانها وخرج منها طائر أكبر حجماً من البقية بلون أسود، كان يعاني من نظرة انتقاص من بقية الفروخ وعرضة لسخريتهم ولا أحد يحب اللعب معه، هذه النظرة هزت ثقته في نفسه كثيراً، فأصبح وحيداً، حتى حل فصل الشتاء وتعرض فيه لظروف قاسية كونه بلا مأوى، وبعد أن حل الربيع تفاجأ بأنه قد أصبح طائر بجع جميل بريش أبيض لماع. الملفت أن المؤلف هانس أندرسن كشف بأن هذه القصة هي قصة حياته وأنه توارى خلف “البطة السوداء” التي تحولت لاحقاً إلى أفلام ومسرحيات وعروض باليه وأفلام كرتون.

من هو هانس أندرسن؟

هانس كريستيان أندرسن (1805 – 1875) كاتب وشاعر دنماركي اشتهر بكتابة القصص الشعبية ذات الخيال القصصي الخرافي. عانى كثيراً في الدراسة حيث كان أكبر الطلاب سناً وعانى من عسرٍ في القراءة في مدرسة للفقراء عانى فيها من نوبات اكتئاب، والده عمل صانع أحذية وأمه عاملة في المنازل، وهو في سن المراهقة عمل في الحياكة. قدم 168 كتاباً ترجمت عدداً منها إلى أعمال فنية، يطلق اسمه اليوم على أحد أكثر شوارع كوبنهاغن ازدحاماً. أول عمل كتبه عام 1820 وهو لايزال طالباً بعنوان (The Tallow Candle) وبحسب ويكبيديا “أن أول كتاب قام هانز بكتابته للأطفال هو كتاب عن قصص الحوريات وتم نشره في عام 1835. ولاقى هذا الكتاب نجاحاً باهراً وتوالت أعماله المتميزة بعد ذلك حيث شهدت الفترة اللاحقة لعام 1835 غزارة في الإنتاج بالنسبة له فأصبح يكتب كل عام كتاباً جديداً واستمر في إنتاجه الغزير هذا حتى عام 1872”. هناك رواية طريفة أنه بعد شهرته زار إنجلترا عام 1847 وعرض عليه الروائي الشهير “ديكنز” الإقامة في منزله لمدة أسبوعين إلا أن “أندرسن” قضى 6 أسابيع لم يلقِ فيها بالاً لتلميحات “ديكنز” له بالخروج. بقي أن نقول إن من أشهر أعماله التي نسج فيها الخيال الممتع للأطفال: “عقلة الإصبع”، “بائعة الكبريت”، “الحورية الصغيرة” وملكة الثلج بحسب العربية نت.