الرئيسيةنواعمازياءصور: المصممة الإماراتية فريال البستكي تدخل الجلابية التراثية العولمة من بوابة الماضي
ازياء

صور: المصممة الإماراتية فريال البستكي تدخل الجلابية التراثية العولمة من بوابة الماضي

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

9

ما بين رغبتها في المحافظة على مظهر الحشمة، الذي تميزت به أزياؤها، وسعيها وراء ارتداء زيٍّ يعبر عن أناقتها كامرأة عصرية، جاء تطوير الجلابية التراثية لتحجز مقعدها في صادرة الأزياء التي تعيد جسر التواصل بين الماضي والحاضر ليرضي الرغبتين؛ فهي لم تكن يوماً مجرد مظهر يعبر عن مفهوم اجتماعي أو تراثي، بل أصبحت جزءاً من يوميات المرأة العربية في كل مكان.
المصممة الإماراتية فريال البستكي تفردت وأبدعت في تشكيل خط مميز في عالم التصميم في منطقة الخليج العربي، محققة بذلك نجاحاً غير مسبوق يغرد في عالم (النسوة) بقصاتها الأنثوية، وقوالبها النحاتة للجسد، وبذخها في استخدام الزينة المترفة التي ترافق الجلابية، حيث تمزج في كل قطعة شيئاً من روح الشرق، وإبداع الحضارات الأخرى، بخيوط من الحماسة وأفكارها المتجددة بالبساطة المفعمة بالرقي والمقترنة بالسمات العصرية والمريحة هي السمة الأكثر وضوحاً في تصاميمها.

5

تراثية كاجوال
وحول إمكانية تطوير هذا القطاع محلياً وعربياً خاصة أن الموضة الشرقية والعربية واحدة من أكثر الحقائق سحراً وجاذبية، وهي جزء لا يتجزأ من واقع الحياة والفن والتاريخ، تقول البستكي: إن صناعة الموضة التراثية بحلة عصرية من الضرورة أن تمر بالعديد من الخطوات المدروسة، والتي تندرج تحت نقابة أو هيئة من شأنها التركيز على خصوصية مهنة تصميم الأزياء والحرفية العالية التي يتمتع بها المصممون، ولا تأتي من فراغ، فهي تحتاج إلى وعاء كبير من المعرفة والاطلاع والثقافة المرتكزة على متابعة دقيقة لواقع الموضة والأزياء عربياً ودولياً.

4

“إن التأثير بالحضارات والثقافات مطلوب وهو ضرورة لانتعاش سوق الموضة اللاهث وراء كل عصري، فلا ننكر وجود مدمني صرعات الموضة. ولكن هذا لا ينفي أن الهوية هي ما يميز كل مصمم وتضعه على الطريق الصحيح ليكون علامته التجارية ويرفع من أسهمه بين جمهور ومحبي الموضة”، تقول: البستكي، وتستطرد: “ثقافتنا الخليجية كانت ولا تزال مصدر إلهام العديد من المصممين العالميين، يستلهمون من ألوانها الدافئة ويغرفون من كنوزها الثقافية بنهم. في الآونة الأخيرة، مثلاً رأينا عدة مصممين، أمثال فالنتينو، قبل تقاعده بداية هذا العام، وأرماني وجون بول غوتييه، لا يخفون تأثرهم بالأسلوب الشرقي والإسلامي في أعمالهم بشكل أكبر مما كان عليه سابقاً، حتى إنه أصبح جزءاً من الجو العام لهذه الصناعة”.

11

روح الشرق
ترى البستكي أن هناك من حققوا إلى حد كبير ما يشبه النهضة في هذا المجال في السنوات العشر الأخيرة. البعض رد هذا إلى مساهمة بيوت الأزياء العالمية في تطوير هذه القطعة، واستلهامهم من تطريزاتها وتصميمها المميز الكثير من أزيائهم الخاصة بالسهرة، الأمر الذي أعطاها صبغة عالمية عصرية، والبعض الآخر رده إلى عروض الأزياء العربية التي انتعشت وباتت تركز على القفطان أو الجلابية كعنصر أساسي فيها مستوحية خطوطها من التراث الشرقي بوجه خاص.
وفي السياق تؤكد أن: “تصميم الجلابيات والأسلوب الذي تتبعه يرتبط بشكل مباشر بالحرفية التي اكتسبتها خلال أعوام عديدة في هذا المجال، والذي نتج عن قدرتها غير المتعمدة في أغلب الأحيان في خلق الدهشة والإعجاب بأفكار الأزياء والتصاميم الفولكلورية، والتي في طبيعتها من أصعب أنواع التصميم وتحتاج إلى مجهود وثقة لتلفت الانتباه في كل مناسبة”.
واعتبرت البستكي أن التصاميم الخفيفة لا ترتبط بأسلوبها الخاص بشكل أساسي، لأن الابتكار يجب أن يرتبط بالمناسبة والمرأة، ومن جانب آخر تركز في فساتينها الناعمة، على الأقمشة المنسدلة التي تجسّد أنوثة المرأة، باللونين الأبيض والأسود، وتحرص على إدخال الكريستال على التصاميم لتظهر جمال المرأة بشفافية، وبطريقة الممنوع المرغوب، بعيداً عن الابتذال.

2

نسوة إماراتية
وتشيد البستكي بأناقة السيدة الخليجية بوجه خاص، خصوصاً في المناسبات الاجتماعية؛ رمضان والأعياد الدينية، حيث العودة القوية للملابس الإسلامية والجلابيات الشرقية، وتهتم النساء الإماراتيات باختيار أرقى الخامات والقصات لإبراز أناقتهن الدائمة بأسلوب عصري محتشم.

1

وترى البستكي أن اختيارها لفكرة الجلابية كخط أساسي لدار أزيائها (نسوة) دون سواه جاء منسجماً مع محيطها العام وما نشأت عليه كسيدة خليجية من قيم وعادات وتقاليد، حيث تظهر المرأة عادةً مكرمة بهالة من الحشمة والوقار، فتكون ملابسها معبرة عن واقعها المعاش، ومورثاتها الثقافية والتراثية، وتشير فريال إلى هذا الأمر، فتقول: “أعبر عن بنات بلدي وما ألفناه من جيل الأمهات والجدات ولكن بأسلوب أكثر معاصرة وحداثة، فلقد تربينا على رؤية نسائنا وهن يتشحن بالبرقع والشيلة والعباءة التي تغطي عادة أشكالاً مختلفة من الجلابية العربية “المخّورة”، تلك التي تزهو بألوان مبهجة وفرحة وزخارف ونقوش، فتكون في ذاكرتي خزين من الصور والمشاهد التي اعتمدت عليها في صقل موهبتي ونهجي في تصميم الأزياء، مفضلة الطراز الخليجي المحلي، بكل ما يحمله من خصوصية لناحية، بساطة القصات، انسيابية الخطوط، وغنى الألوان والمطرزات.

7

ولأنها فنانة جادة لها رؤية بعيدة، فقد أرادت أن تستفيد من موهبتها الفتية في عالم الموضة لتستثمر نتاج عملها وتروج له تسويقياً، مقرنة الخيال بالواقع والحلم بالطموح، لتحقق بذكائها الفطري وروح الريادة التي تتمتع بها هدفاً تجارياً وربحاً مادياً، جامعة الفن بالعمل فكونّت فريق عمل متكاملاً أدارته بجدارة وتمكن، بنخبة من حرفييّ الخياطة وفنانيّ الشك والتطريز، لتترجم من خلالهم أفكارها الخلاقّة في مجال الأزياء، تقول: “منذ البداية رغبت بإقران الموهبة بالعمل وأردت لنفسي التفرد والاختلاف، فعملت على تثقيف ذاتي، متعرفة على مراحل تطور اتجاهات الموضة العالمية وسمات خطوطها العريضة، ومستلهمةً من تراثنا العربيّ وثقافتنا الشرقية كل عناصر الأصالة والجمال، لأنطلق من مشغلي الخاص بخطوات حثيثة وملحة، فأثبت قدمي على أول عتبات مشوار النجاح”.

8

تأثيرات خليجية
ومثل كل المصمّمات الخليجيات اللاتي انتهجن الطراز الشرقي والتراث العربي، متأثرات بنسج الأساطير والحكايات التي ما دأبت تروي فصولاً من الخيال عن عصر الجواري والحريم، وتلك النساء الفاتنات المتشحات بنعومة الديباج وأريج البخور والعطور، فقد فضلت البستكي أن تجعل من قماشة الحرير وخامة الشيفون والتافتا بمختلف أنواعها حقلها ولعبتها، لتنسق منها مجموعة من القطع والموديلات ومن عدة أقمشة وخامات تتمتع بمسطرة من الألوان الحارة المعبرة، تلك التي تعكس طبيعة بيئتنا الصحراوية المشمسة، وهي تشرح هذا.

10

فتقول: “أحب فكرة دمج الخامات والأقمشة الغنية مع بعضها البعض، وبعدة ألوان وظلال متناغمة ومنسجمة، وأفضل أكثر النوعيات الوثيرة ذات الملمس المرهف، تلك التي تمكنني من التحكم بها وتمنحني الحرية في الانطلاق والتعبير، لأضيف عليها في النهاية لمسات أخرى من الشغل اليدوي الناعم والتطريز الجميل، فأمنحها بعداً ثالثاً من الثراء والحضور”.

3

وتضيف: “أعتبر نفسي متابعة جيدة لكل مستجدات الموضة العالمية والإقليمية، واطلاعي هذا يأتي من باب تثقيف الذات وزيادة المعرفة ليس إلا، بمعنى أني أراقبها، ولكن أتأثر بها بشكل مطلق، فتراثنا العربي والخليجي غني وكبير، وما يحيط بنا من مفردات الجمال سواء في الزخارف الشرقية أو في الموروثات الشعبية، وغيرها الكثير من الفنون والأشغال اليدوية، تشكل كنزاً من الأفكار والخيالات، ومصادر زاخرة للوحي والإلهام.
وفي السياق فقد قاد حب الرسم في أيام المدرسة الأولى فريال البستكي إلى عالم الأزياء، وفيه عبّرت بتصاميمها المميزة عن احتفالها بالألوان وتنوعاتها واستطاعت تقديم صياغة جديدة لموهبتها بتقديم أزياء نسائية بلمسات فنية تعطي لأزيائها خصوصية وجمالاً.
وتعلق: “الخصوصية ضرورة حتمية تحقق الانتشار، فأنا لا أصمم إلا قطعة واحدة، فزبونتي التي تحصل على تصميمي تعرف أن زيها هو الوحيد، وقد كانت تصاميمي للسيدات إعلاناً لي في المناسبات، إذ إن كثيراً من السيدات يأتين إليّ بعد أن يكن شاهدن أحد تصاميمي، وقد أصبحت النساء الآن أكثر معرفة بالأزياء فلا يجذبهن الاسم المعروف بقدر ما يجذبهن التصميم ونجاحه، ومعظم زبوناتي من بنات البلد، إضافة إلى بعض السيدات العربيات والأوروبيات.

6

سحر الزخارف
وفيما يختص بمجموعتها (زخرفة) المكونة من 30 قطعة لموسم 2014 تقول البستكي تعتبر هذه التشكيلة امتداداً لمجموعة (ذهبان)، حيث أن (زخرفة) و(ذهبان) جاءتا من وحي تراثنا في الخليج.. ذهبان هو جمع الذهب، وتم العمل على القطع بالشغل اليدوي الدقيق، وعملنا على تطبيق نفس زخرفة الذهب الخليجي الأصلي على القماش بخيط الحرير الذهبي وتزيينه بقطع الإكسسوارات الذهبية والكريستالات الملونة لتطابق الأحجار الكريمة في الذهب الأصيل. أما مجموعة زخرفة فتنقسم إلى ثلاثة أجزاء منها الزخرفة التي استخدمت من الذهب القديم. كالمرتعشة والمرية وبو الشوك وغيرها، وهي مكملة أيضا لمجموعة (ذهبان).
وفيما يتعلق بشكل وطبيعة الزخارف المستخدمة في تصميم المجموعة تضيف البستكي: استخدمت أشكال الزخارف في الملابس الخليجية التقليدية الشعبية، كثوب النشل والبخنق وغيرها إلى جانب الزخارف الهندسية القديمة، والتي استخدمت في عمران البيوت القديمة في الخليج. وزخرفة جبس الأعمدة ومداخل البيوت وعلى سور البيت.
واعتمدت البستكي في هذه المجموعة على قماش التافتا السادة، والمعرق، إضافة إلى الحرير الهندي السادة، ذي التعريقات الذهبية، والفضية، والملونة، كما اعتمدت على قماش الشيفون الشفاف بطبيعته الخفيفة الهفهافة لتعزيز جمال التصاميم بطبقات إضافية ذات أطر ذهبية، سواء من قفطانات مفتوحة تنسدل مخفية الأكتاف واليدين، أو على شكل قفطانات مغلقة محددة للخصر متموجة ومنسدلة فوق الفساتين الرئيسة، كما قدمت أيضاً تنانير واسعة منفصلة بلون البشرة، مزينة بطبقات من التور المتموج الواسع، والتي فضلت المصممة أن تكون ذات لون غير مؤثر على قطع البلوزات الملونة ذات القصات وذات الكشكشات الناعمة المتموجة، وهي القطع التي فضلت المصممة أن تقدمها منفصلة، للراغبات في التنويع أو ارتداء البلوزات مع قطع أخرى أكثر عملية، مثل سراويل الجينز أو الأقمشة المسائية في المناسبات غير التقليدية.
أصالة الموروث
في حين جاءت التصاميم مفعمة بألوان الزاهية مزينة الكل بالتطريزات والحواشي الذهبية الصارخة، إضافة إلى الأبيض والفوشي المعرق بتعريقات نباتية معتمدة على الأبيض كتنورة، والفوشي في منطقة الجذع من دون أكمام مزينة إياها بالأحزمة المطرزة الذهبية وأخرى على شكل قلائد متدلية على الصدر، كما مزجت بين الأبيض والأزرق المعرق والسادة، الذي زينته بسترة قصيرة متعددة الألوان في أجزاء متوازية متباينة ذات أكمام طويلة.
وتؤكد البستكي أن تصاميمها متعددة الخطوط كالجلابيات والسيمي جلابية وفساتين السهرة وملابس الكاجوال الخاصة بالمناسبات والحفلات. والسيمي جلابية تصميم يأخذ شكلي الفستان والجلابية معاً، وفيها أستخدم أقمشة الحرير الطبيعي والشيفون بالدرجة الأولى، ويمكن استخدام نماذج من أقمشة التول والأوركانزا، عادة أصمم هذه الأزياء في مواسم معينة كالأعياد وشهر رمضان وحفلات الحناء وأحياناً المناسبات والسهرات، لكن ما يميز قصاتها هو انسيابية الموديل الذي يسهل حركة المرأة وتنقلها ويشعرها بالراحة والأناقة في الوقت ذاته.
وتعتقد البستكي أن تصاميمها أقرب للمناسبات تقريباً مثل القميص والتنورة ذات القصات المبتكرة التي تناسب جميع الأعمار، ويغلب على هذه التصاميم أيضاً أقمشة الحرير الطبيعي وأقمشة أخرى أصبغها وفق آلية معينة تميزني عن غيري، والهدف من ذلك هو تصميم منتج حصري غير مقلد من حيث الدرجات اللونية، حيث تتم معالجة القماش الأبيض وصبغه باللون الذي اختاره أو بمجموعة من الألوان بحسب الموديل ومتطلباته، ومنذ 7 سنوات وأنا أصبغ كميات محدودة من التصاميم وفي الأغلب أطرح مثل هذه المجموعات في عروض الأزياء وأحدد 30 قطعة تقريباً في كل عرض، لأنني أحب عنصر المفاجأة والتجدد، وعادة أمزج الألوان القوية البراقة مع الباردة الهادئة وهذه الوسطية تقربني أكثر إلى الابتكار، وأحب الألوان النارية مثل الأحمر والبرتقالي والأصفر وأمزجها مع الأزرق والأخضر والبنفسجي التي أصنفها من ضمن الألوان الباردة.

المصدر: صحيفة البيان

شاهد أيضًا:
صور: الموضة والجمال في جاغوار ستيكس
صور: مصمم الأزياء السعودي يحيى البشري يطلق من المغرب تشكيلة جديدة
فيديو وصور: الحجاب في أسبوع طوكيو للموضة 2014