استثمار الإخفاق.. هذه المليونيرة حوَّلت عدم الإيمان بها إلى ثروة واستقلال مهني

يتساءل الكثيرون عما إذا كان رواد الأعمال يولدون أم يُصنعون. بالنسبة إلى المليونيرة البريطانية “كافيتا أوبروي”، فإن نزعة النجاح والاستقلال المهني كانت جزءًا من حمضها النووي كما تقول؛ حيث نشأت وترعرعت في البداية اعتمادًا على متجر أبيها للسباكة في برادفورد. وقالت “كافيتا” في مقابلة مع “الجارديان”: “انتقل أبي من الهند إلى المملكة المتحدة بقصد بدء أعماله الخاصة، وأكد دائمًا أنني جلبت له الحظ الجيد؛ حيث بدأ يستشعر النجاح بعد مجيئي. أتذكر عندما كان يضطر إلى تركي داخل السيارة مع زجاجة حليب كي يحضر اجتماعات العمل، قبل أن يتوفى وأنا في سن الخامسة عشرة”.

لكن عائلة “كافيتا” التقليدية لم تكن تريد لها أن تواصل التعليم أو تلتحق بوظيفة ما، ومارست عليها كثيرًا من الضغوط للزواج والبقاء في المنزل، وتعلق على الأمر قائلةً: “لم أكن لأفعل أبدًا ما كان ينبغي لي فعله. أمي هي بطلتي؛ فعندما كنت طفلة كانت تساعدني على الالتحاق بالدروس والخروج، ودائمًا كانت تقول إنها ستدعمني ولن تتركني أسقط”. في النهاية نجحت الفتاة المولودة عام 1970 في الالتحاق بالجامعة، وكان عليها السفر يوميًّا لحضور المحاضرات، وبعد التخرج عملت لدى شركة الأدوية “باير”، وتمكنت من بناء حياة مهنية ناجحة نسبيًّا. نقطة التحول الحاسمة في حياة “كافيتا” -وهي أم لبنتين- كانت عند رفض ترقيتها ومنحها الموقع الذي تطلعت إليه دومًا؛ حيث كانت تأمل صعود السلم الإداري للشركة. وفي هذا السياق، تقول: “لقد حددت هدفًا كما فعلت دومًا، وكنت أتوقع الوصول إليه، وعندما لم يحدث ذلك، جلست وفكرت: هل أريد حقًّا أن أواصل العمل لحساب شخص آخر لمدة ثماني سنوات، ليخبرني في النهاية أنني غير جيدة بما فيه الكفاية؟ بالطبع الإجابة كانت (لا)”.

خيبة الأمل هذه لم تشكل عامل تبسيط لطموح سيدة الأعمال البالغة من العمر الآن 48 عامًا، بل دفعتها لإنشاء شركتها للاستشارات في مجال الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات “أوبروي كونسلتنج” عام 2001، قبل أن تطلق عام 2012 “أوبروي بزنس هاب” لتقديم خدمات المكتب الخلفي للشركات الصغيرة، وحصلت على وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2014. وحول طموحها في الحياة، تقول “كافيتا”: “أكبر طموحي هو إلهام الآخرين؛ حتى يتمكنوا من استغلال إمكاناتهم القصوى وبلوغ أهدافهم. الإيمان بالنفس هو المفتاح لأي صاحب عمل. بعد ذلك يجب عليه نقل مشاعره وعاطفته إلى شركته، والحفاظ على تركيزه وترسيخ قضيته، والعثور على معلم ناصح يمكن أن يساعده في ذلك”. وتابعت: “كما يمكن للباحث عن النجاح أيضًا أن يحيط نفسه بالذين يتبنون فكره ويمتلكون الحافز الذي لديه؛ ما يساعده في الحفاظ على مستوى الطاقة والدافع لديه، لكن قبل أي شيء عليه أن يكون مستعدًّا للتضحية كثيرًا، وإدراك أن الفشل ليس اختيارًا”.