محلل نفسي يكشف أسباب هروب الفتيات من المدارس بالسعودية

رغم أن حادثة هروب طالبات قفزًا من فوق سور المدرسة بمكة المكرمة، كانت الأولى من نوعها في المملكة، إلا أنها بدت كناقوس خطر يجب التوقف عنده؛ لفهم أبعاده ووضع سيناريوهات السيطرة عليه قبل أن يصبح ظاهرة.

من جانبه أوضح المحلل النفسي والمتخصص في الدراسات الأسرية والمجتمعية، الدكتور هاني الغامدي، أن “منظومة التعليم تنحصر في مثلث لا يجب أن نخرج عنه، وهو البيت والمدرسة والطلبة، فإذا لم يكن هناك تعاون بين هؤلاء الثلاثة فالأمر يكون خطيرًا، إذ أن هذا لا يعنى إلا وجود خلل في الأداء”. وأضاف الغامدي وفقًا لـ”عاجل” قائلًا، “نتعجب حقيقة مما جرى مؤخرًا، ونضع علامات استفهام كيف لأسر ألا تعلم عن خروج بناتها في ساعه محددة ووصولها ودخولها الى مبنى المدرسة، وبالتالي يتم استلامها من قبل المدرسة وإدارتها، التي ستكون مسؤولة عن الطالبات وعن مواعيد دخولهن وخروجهن”.

وعدد الغامدي المسؤوليات فيما يتعلق بدخول وخروج الطالبات، ضاربًا المثل بأنه إذا تأخرت طالبة لمده 15 دقيقة في الحضور لا بد أن يكون هناك اتصال مباشر من قبل إدارة المدرسة لولي الأمر، وبالعكس أيضًا فإذا كان الخروج مبكرًا عن المواعيد المحددة، فلابد أن يتم ذلك بعلم الأهل وإدارة المدرسة وبالتواصل بينهما”. وتابع: “هي أدوار متبادلة مكمله لبعضها البعض، فلابد أن تتم من قبل أهل الطالبة وأيضا المدرسة، وإن حدث خروج أو مغادرة من المدرسة دون علم أحد من الطرفين فهذا معناه أن هناك قصورًا في الناحية التربوية من قبل الأهل، وايضا الإدارية بالمدرسة”. ويرى الغامدي أن مسألة هروب الطالبات من المدرسة لم تصبح ظاهرة في المدارس، إنما في أغلب الأحيان هو خروج بأعذار ضمن قصور إداري في بعض المدارس جراء بعض الإجراءات غير السليمة من الناحية الادارية. “فكيف تخرج الطالبة دون علم ولي الأمر، أو من دون التأكد عبر جوال ولي الأمر، وكيف تخرج بأي طريقه كانت دون متابعة من الناحية الإدارية بالمدرسة”.

وعن رأيه في أسباب خروج الطالبات المبكر عن مواعيد المغادرة الطبيعية، أوضح الغامدي، أنها لدواعٍ نفسية وأسباب شخصية وإغراءات من ضمنها التسوق والذهاب للكوفي شوب ومقابله بعض الأشخاص أو العلاقات المباشرة، مؤكدًا أن الأمر لا يقف عند حد التضايق من المدرسة، فالمتضايق لا يذهب أساسًا إليها، وإنما هناك بالقطع إغواء وإغراء من قبل مجموعة ما فضلًا عن ترتيبات مسبقة لحدوث ذلك. وشدد الغامدي، على أن الطالبات سيعجزن عن مغادرة المدرسة بدون إذن، إلا في حال وجود قصور في الأسرة أو المدرسة، ومن ثم يشعرن بملل من المنظومة المدرسية وبيئتها. وأكمل “نحن لا نظلم المنهج التعليمي أو الإداري؛ لكن نشير إلى وجود تقصير في التطبيق بلا شك، يؤدي إلى مثل تلك المواقف، ومع ذلك لا ننكر أهمية وجود بعض الاجتهادات شخصية، بما يؤدي إلى تطوير في المنهج التعليمي وترغيب الطالبات به”.