السعودية مريم فردوس أول عربية تغوص في أعماق القطبين.. أردت إثبات أن المرأة السعودية قادرة على تحقيق ما تسعى إليه

برغم اختصاصها في الطب؛ إلا أن عشقها للغوص جعلها تكون أول سعودية تغوص في القطب الشمالي، وتتأهب للغوص في القطب الجنوبي لتكون أول عربية وسعودية تغوص في أعماق القطبين، بعد أن سجلت اسمها في موسوعة “غينيس”.

أنهت دراسة الطب

مريم حامد فردوس طبيبة سعودية وُلدت ونشأت وترعرت في مكة المكرمة، وتخرجت في كلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ثم حصلت على شهادة ماجستير في الوبائيات من جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالحرس الوطني بالرياض. وتقول في حديثها لموقع “سبق”: الغوص هو إحدى الرياضات البحرية، وقد اتجهت لها كهواية أقضي فيها على الطاقة السلبية الناتجة عن ضغط الدراسة، وقد بدأت فيها منذ 2008؛ حيث كنت أمارسها في أيام العطل الأسبوعية.

اختيار القطب الشمالي

وأضافت: يتميز الغوص عن بقية الرياضات، بأن الغواص الجيد عليه أن يتحلى بالعديد من الصفات كالصبر والانتباه ودقة الملاحظة، والالتزام بقوانين السلامة، وأخيراً حب الاكتشاف. وحول سبب اختيارها الغوصَ في القطب الشمالي، تجيب مريم: “لسببين: الأول أردت أن أثبت أن المستحيل قد يصبح حقيقة نلسمها بالإصرار والطموح، وأن المرأة بصفة عامة والمرأة السعودية على وجه الخصوص لديها ­ما يكفي من الإرادة كي­ تصل لما تحلم وتسعى إليه. أما السبب الثاني؛ فأردت أن أسلط الضوء أكثر على ظاهرة الاحتباس الحراري، وانهيار القطب الشمالي، التي تُعتبر من أهم مسؤوليات الدول ومسؤولياتنا نحن كأفراد نحو الحفاظ على البيئة والتغير المناخي، بالإضافة إلى المشاركة في دراسة مقامة من قِبَل جامعة برايتون البريطانية والتي تختص بدراسة التغيرات الفسيولوجية للمرأة مع عدة عوامل أخرى.

أبرز الصعوبات

وعن تجربتها في الغوص تقول: “كانت تجربةً مفيدةً وثرية، وقد استفدت منها كثيراً؛ أما عن الصعوبات فقد كانت في تعلم مهارة غوص الجليد والبدلة الجافة، والتأقلم مع برودة الطقس وصعوبة المناخ، ونقص المواد الغذائية، والتعود على نوعية معينة من الطعام طيلة فترة التدريب، بالإضافة إلى محاولة الموازنة بين دراستي كطالبة دراسات عليا في جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالحرس الوطني، والتدرب والتحضير للرحلة، واختيار الملابس القطبية المخصصة لهذه الأجواء؛ خصوصاً وأنها غير متوفرة في السعودية”.

تدريب مكثف

وتبين الدكتورة مريم أن الغوص في المناطق الباردة يتطلب تدريباً مكثفاً ومعيناً لمهارات مختلفة تماماً عن الغوص في المياه الدافئة في منطقتنا؛ وهو ما يعرف بغوص البدلة الجافة.. وطبيعة عمل هذه البدلة واستخدام كمية من الهواء كعازل لبرودة المياه عن أجسادنا تقريباً كعمل بِدل رواد الفضاء، وإتقان هذه المهارة يتطلب تحكماً جيداً في كمية الهواء الداخل للبدلة حسب العمق المراد الوصول له. وتتابع: “أيضاً يتطلب الغوص في المناطق الباردة إتقان مهارة غوص الجليد؛ حيث إن وضع الغطسة ومكانها ونظام الأمان مختلف هو أيضاً؛ فعلى سبيل المثل يجب تعلم كيفية عمل فتحات الغوص وإزالة الجليد من هذه الفتحة، كما يجب قصها بشكل مثلث أو مستطيل لضمان عدم انغلاقها مع انجراف طبقات الجليد؛ أما عن نظام الأمان؛ فلا بد أن يخصص شخص بعينه لمراقبة فتحات الغطس، وفي حالة حدوث أي طارئ سيقوم بعمل إشاراة الطوارئ وإخراج الغواصين من الماء”.

قدرة المراة السعودية

وتُبيّن أنها طيلة العشر سنوات السابقة جرّبت الغوص في مناطق مختلفة داخل السعودية وخارجها؛ أما غوص المناطق الباردة فقد كانت هذه أول مرة تقوم بها، “و‎كان طموحي -وما زال- أن أبرهن للعالم أجمع أن المرأة بشكل عام والسعودية بشكل خاص، قادرة على تحقيق ما تحلم به وتسعى إليه؛ وذلك بعزيمتها وقوة إرادتها، متجاوزة بذلك كل التحديات والصعاب”.

نظرة المجتمع

وحول ردة فعل المجتمع تقول: “ردة الفعل التي وصلتني من فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً قد ولدت وعاشت أغلب حياتها في أمريكا، ولاختلاف المجتمعين بدأت علامات الاكتئاب تظهر عليها؛ ولكن ما إن بدأت تسمع وتتابع أخباري حتى اختفت تلك الأعراض، وكانت قصتي ورحلتي قد شحنتها بطاقة إيجابية كبيرة نحو المستقبل”. وتختم حديثها: “الغوص للنساء موجود في السعودية منذ عقود؛ ولكن نظرة المجتمع لم تتقبل وجوده؛ فأنا قد تدربت على يد مدربة سعودية، وحالياً مع اختلاف نظرة المجتمع ودعم هيئة الرياضة متمثلة في الأميرة ريما بنت بندر؛ أرى أن للمرأة السعودية مكاناً في جميع الرياضات وفي جميع المسابقات”.