“السنابيون” بإعلامهم الوهمي يربحون المادة ويكسبون المتابعين.. أين الرقابة؟!

ساهم عدد من مديري الإدارات الحكومية في الكثير من المناطق والمحافظات بالسعودية، وعلى وجه الخصوص “الطائف”، في وجود “السنابات” ومَن يقوم عليها، ممن يدعون أنهم “إعلاميون”. وكانت وزارة الثقافة والإعلام قد حذرت من أن يتسموا أو يطلقوا على أنفسهم لقب “إعلامي”؛ ويؤكد ذلك عدم انتمائهم لذلك الوسط الرسمي، وأنهم مجرد حملة لهواتف جوال، يلتقطون صورًا، ويزاحمون المنتمين للصحافة “الرسميين” في تغطية المناسبات، وهم يهدفون إلى تحقيق متابعات، يأتي من ورائها ربح مالي، بعد أن يعرضوا أنفسهم على المحال والمناشط التجارية بهدف الدعاية والإعلان متلونين بتلك الصورة الواهية التي يوهمون المتلقين ومَن يتابعوهم من خلالها أنهم “إعلاميون”.

متابعات لأسماء ومسميات

واختلفت أسماء سناباتهم؛ فمنهم من يطلقون أسماء تدل على مدنهم التي يقيمون فيها، وغيرها من الأسماء بهدف اللفت وكسب عدد من المتابعين، في حين يهيم معهم الكثير من مديري الإدارات الحكومية، الذين يتابعونهم، ويستدعونهم، بل يستضيفونهم في الكثير من المناسبات والمناشط التي تنفَّذ لديهم متجاهلين بذلك الصحف ووسائل الإعلام الرسمية والمسجلة نظامًا لدى الدولة في مخالفة واضحة وصريحة؛ تستوجب التحرك من قِبل المسؤول لإيقاف ذلك التداخل والاستغلال من قِبل أشخاص، لا يعدون سوى مستخدمين لبرنامج تواصل، لا يمت للإعلام بصلة، في إشارة واضحة لمحاولة هروب هؤلاء المسؤولين من الصحف التي قد ينزعجون منها لكشفها سوءًا أو فسادًا في إداراتهم.. وهم بذلك يبحثون عمن يلمعهم ويزيدهم بريقًا، ويجدون ذلك متوافرًا ومتاحًا لدى السناب شات.

أين الرقابة والمحاسبة؟

وتغيب الرقابة عن الكثير من المسؤولين ومديري الإدارات الحكومية، الذين يسمحون لهذه الفئة من “السنابيين” بدخول مواقع رسمية غير مصرح لهم بالدخول إليها، ومنها ما قد يكون مواقع عسكرية، ويلتقطون صورًا لمعدات أو خلافه، كذلك مطارات دولية، وهم في الأساس ممنوعون من دخولها؛ باعتبارهم لا يحملون الصفة الرسمية لذلك. كذلك لا يملكون تصاريح أو إثباتات رسمية، تؤكد انتسابهم للإعلام كما هو معمول به لدى مندوبي الصحف ووسائل الإعلام الرسمية، الذين يكتسبون الصفة النظامية والمرجعية الثابتة، وهي “وزارة الثقافة والإعلام”. في حين كان من المفترض على تلك مديري الإدارات الاستفادة من ذلك البرنامج بتخصيص “سنابات” لإداراتهم، تتولى متابعتها، بإشراف أحد المتخصصين لديهم، أو من يرون فيه القدرة؛ لتبث المناشط كافة وما يتعلق بإداراتهم، وهو ما نهجته الكثير من الجهات الحكومية، لعل من أبرزها “وزارة الداخلية” التي أنشأت سنابًا رسميًّا لها، ينقل أنشطتها ومهامها الأمنية كافة.. كذلك “وزارة الصحة”.

تغطيات سنابية متنوعة

ويسخر العديد من المتابعين لهؤلاء “السنابيين” من تغطياتهم لبعض الفعاليات والمناشط الرسمية داخل مدنهم التي ينتمون لها، ثم يعقبونها بإعلانات ودعايات خاصة لمحال بيع أحذية، أو نصائح وإرشادات حساسة تخص النساء!! فأي إعلام ذلك الذي يتصورونه ويوهمون متابعيهم به؟ وأين ذلك المسؤول، سواء كان مدنيًّا أو عسكريًّا من تلك السقطات التي وُضع فيها؟ فكيف يسمح لنفسه بأن يظهر في مقاطع يتناولها الجميع وهو يحضر مناسبة رسمية، ثم تعقبها إعلانات لـ”أحذية ومستلزمات خاصة للنساء”، وغيرها من الإعلانات التي تسيطر على سنابات مَن يدعون أنهم رجال إعلام وصحافة؟!

تشجيع العنصرية القبلية

وفي جانب آخر يقوم بعض المنتفعين من أصحاب السنابات، الذين أطلقوا على أنفسهم لقب “إعلاميون”، ببث العنصرية القبلية من خلال ما يعرضونه من مقاطع لذلك الغرض. كذلك يقومون بتمجيد بعض مشايخ القبائل والأشخاص على حساب الآخرين، ويخصصون سناباتهم للمناداة بالتبرعات المالية.. وهذا ينافي النظام الواجب اتباعه بعد تحذيرات “وزارة الداخلية”، خاصة مع العقوبات المفروضة من الجهات الأمنية حيال مثل هذه التصرفات بحسب صحيفة سبق.

مخالفات تشوِّه “السلطة الرابعة”

وتبقى هذه الأمثلة وقائع تدخل ضمن المخالفات للأنظمة، وتشوه الوسط والمجال الإعلامي، الذي شهد في الفترة الأخيرة قفزات وثابة وعالية.. فهل هناك من ينقذ “السلطة الرابعة” ممن يشوهها من هؤلاء الدعائيين والزائفين، وفرض قواعد وأنظمة صارمة لإيقاف ذلك التداخل، الذي أدى لوجود هذه الفئة التي لا تحمل مرجعًا رسميًّا؛ ليتم متابعته وملاحقته في حال ارتكاب مخالفات تدخل ضمن الاشتراطات المهنية الإعلامية كما هو معمول به مع وسائل الإعلام الرسمية؟!

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا