لماذا استعانت قطر بالإيكاو لإنقاذ طيرانها وهل نجحت ادعاءاتها؟

فشلت قطر في الاستعانة بمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) لإيقاف تنفيذ قرار المملكة والإمارات والبحرين ومصر بإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات القطرية، بعد ثبوت دعم الدوحة لعديد من المنظمات الإرهابية التي أضرت بالأمن والاستقرار في الخليج العربي والدول العربية المجاورة.
وفي الوقت الذي حاولت قطر التعلل بمخالفة ذلك للقانون الدولي إلا أن وفدا رفيعا من الدول الأربعة المتضررة من الدوحة زار المنظمة في كندا وتم إعلام منظمة إيكاو والدول بالمجلس أن الإيكاو منظمة فنية معنية بالسلامة الجوية وأمن الطيران، أما أمور الإرهاب فهي من اختصاص مجلس الأمن، وأن تنقل الإرهابيين على متن الطائرات القطرية هو مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن الخاص بالطيران المدني رقم ٢٣٠٩ الصادر في سبتمبر ٢٠١٦، وسفر من هم على قوائم الإرهاب الدولي مثل تنظيم طالبان الإرهابي على متن الطائرات القطرية هو مخالفة صريحة للمادة الرابعة من اتفاقية شيكاغو.
في نفس السياق أكد الدكتور محسن النجار خبير الطيران الدولي أن انغلاق المجال الجوي للدولة هو “الأصل” ما لم تفتح الدولة هذا المجال، وليس المجال مفتوحا في الأصل، حتى تغلقه الدولة. فما يعلو أرض الدولة ومياهها الإقليمية، هو حق أصيل من حقوق السيادة المطلقة للدولة أن تمارس سلطانها عليه في الوقت الذي تراه.
وأضاف وفقا لموقع سبق: كلنا نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية مارست حقها السيادي وأغلقت مجالها الجوي بالكامل أمام جميع شركات الطيران العالمية، لعدة أيام في أعقاب حوادث 11 سبتمبر 2001. كما أغلقت نيوزيلاندا وبعض الدول الأوربية مجالها الجوي كليا أو جزئيا في أعقاب انبعاثات البراكين عام 2008. كما لا ننسى أن جميع الدول العربية كانت تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية الإسرائيلية. والأمثلة كثيرة في هذا الأمر.
وتابع الدكتور النجار أن الطيران المدني الدولي تحكمه اتفاقية شيكاجو في 7 ديسمبر عام 1944 والمنضم إليها جميع الدول العربية. والتي تنص المادة الأولى منها على اعتراف كافة الدول المنضمة للإتفاقية بالسيادة الكاملة والحصرية لكل دولة على مجالها الجوي.
وزاد: كما تنص المادة السادسة من ذات الإتفاقية على أنه لا يجوز تشغيل أي خدمة جوية دولية مجدولة فوق أو الى اقليم دولة متعاقدة، إلا بإذن خاص أو تصريح اخر من تلك الدولة ووفقا لشروط واحكام هذا الإذن أو التصريح، وهناك اتفاقية دولية أخرى بشأن العبور الجوي Air Transit، حيث تضمن المادة الأولى (فقرة 1) حق طائرات الدول المتعاقدة في الرحلات المجدولة في عبور أجواء الدول الأخرى، وفي (الفقرة 2) من ذات المادة تنص على أن تنفيذ هذا الحق مرتبط باستيفاء أحكام اتفاقية شيكاجو، أما تقديم المساعدات الرادارية والمراقبة الجوية عند حاجة طائرات الخطوط القطرية حال عبورها لمناطق (ليست ضمن اقليم الدول المقاطعة) لكنها ضمن مناطق التغطية الرادارية (والتي عادة ما تتخطاه) فأعتقد أن الدول ستقدم تلك الخدمات التزاما بمبدأ السلامة الجوية العالمية.
وواصل الخبير الدولي أنه بقدر ما تعمل منظمة الطيران المدني الدولي ICAO ويعمل الإتحاد الدولي للنقل الجوي IATAعلى تشجيع نمو وازدهار النقل الجوي العالمي وتشجيع التعاون بين الدول من أجل ذلك، وعدم استخدامه في المعارك السياسية. فإن اعتبارات الأمن القومي والسيادة تسمو فوق كل اعتبار ولها الأولوية القصوى التي لا تسبقها أولوية، ومن ثم فإن دور الإيكاو وأياتا سيقتصر على محاولات التوفيق فقط والتوصيات. وهما أول من يقر بمبدأ سيادة الدول على مجالها الجوي.