الرئيسيةاخبارمحلياتتعرف على قصة رحالة دبلوماسي قابل الملك عبدالعزيز.. واعتذار إيطاليا لقصفها أنبوب الظهران
محليات

تعرف على قصة رحالة دبلوماسي قابل الملك عبدالعزيز.. واعتذار إيطاليا لقصفها أنبوب الظهران

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

600

نشرت صحيفة الاقتصادية قصة رحالة دبلوماسي إيطالي زار السعودية عام 1941 وقابل الملك عبدالعزيز وألف كتاب عن تلك الزيارة ..في عام 1941، قام دبلوماسي إيطالي اسمه مارشيللو موكي برحلة إلى السعودية، وزار الرياض وقابل الملك عبد العزيز ـــ رحمه الله. وقد كتب تقريرا مفصـلا بالإيطالية ذكر فيه تفاصيل رحلته هذه .. وقد ظل هذا التقرير بلغته الأصلية إلى أن ترجمه إلى الإنجليزية أنجيلو بيشيه وبيير جيوفاني دونيني، ثم ترجمه إلى العربية الدكتور أحمد عبد الرحمن، ونشرت طبعته العربية الأولى عام 1424هـ/ 2003، عن مؤسسة التراث في الرياض، وقام بمراجعته الدكتور عبد الله المنيف والدكتور عوض البادي .. ويقول الناشر عن هذه الرحلة أو بالأصح الكتاب إنه “كتاب يصف فيه مؤلفه الدبلوماسي الإيطالي مارشيللو موكي الطريق التي سلكها أثناء رحلته التي قام بها عبر المملكة العربية السعودية، وينقل صورة عن الأماكن التي مر بها، ومقدار المسافة التي تفصل بين المدن والقرى التي عبرها، مع تقديم الأدلة والإرشادات التي يجب مراعاتها كي يتجنب المسافر أو المار في تلك الطرق الضياع، وقد صدرت منه طبعتان باللغتين العربية والإنجليزية”.
وحول الرحلة وصاحبها نورد مقتطفات مما ذكره المترجمان بيشيه ودونيني في مقدمة الكتاب.

الرحالة:

ولـد مارشيللو موكي في (سينا) بمقاطعة تسكاني في عام 1328هـ (23 مايو 1910)، ومنح شهادة الدكتوراه في العلوم الطبية من جامعة روما سنة 1352هـ (1933)، عندما قارب عمره 23 عاما.. ولكنه لم يخلق ليكون طبيبا، فقد حصل مارشيللو على شهادة دكتوراه أخرى في العلوم السياسية من جامعة فلورنسا، واختار المسار الدبلوماسي ودخل وزارة الخارجية سنة 1359هـ (مارس 1939). وكانت أول بعثة إلى جدة (المدينة التي كانت تستضيف آنذاك جميع البعثات الأجنبية في السعودية)، حيث وصلها في تشرين الثاني (نوفمبر) من ذلك العام .. وعندما انتهى مشوار حياة مارشيللو الدبلوماسي كان وقتها مندوبا فوق العادة ووزيرا سياسيا مطلق الصلاحية، وقد مات في عام 1390هـ (30 يوليو 1970).

سبب الرحلة:

قام مارشيللو موكي برحتله إلى السعودية عام 1941، ولكن ما السبب الذي دفعه إلى ذلك، هذا ما حاول بيشيه ودونيني الإجابة عنه بقولهما:
لم يسرد مارشيللو موكي الدوافع التي كانت خلف مهمته إلى المملكة العربية السعودية، كما يتوقع من موظف حكومي، ولا سيما في زمن الحرب. والأمر متروك لنا لنستنتج تلك الدوافع! وقد ارتبطت هذه المهمة بحادثة في العلاقات السعودية الإيطالية، التي حصلت قبل ثلاثة أشهر من تاريخ بدء رحلته. ففي عام 1359هـ (عصر يوم 18 أكتوبر 1940)، أقلعت مجموعة مكونة من أربع قاذفات قنابل من نوع (صافيا مارشيتي إس 82) تابعة للقوات الجوية الإيطالية من جزيرة رودس في البحر المتوسط، التي كانت آنذاك تحت الحكم الإيطالي منذ الحرب الإيطالية التركية عام 1329هـ (1911)، وكانت هذه القاذفات تستهدف مصفاة البترول في البحرين التي كانت وقتئذ محمية بريطانية، ومن ثم فهي هدف شرعي لعمليات الجيش الإيطالي. وعند عبور المجموعة الأجواء الإقليمية السورية افترقت إحدى القاذفات عن المجموعة على مسافة ليست ببعيدة عن دمشق، واستمرت في التحليق بمفردها، بينما استمرت الأخريات لتفرغ حمولتها من القنابل على مصفاة البحرين “مسببة قلقا وإزعاجا شديدين ولكن الدمار كان بسيطا”، وقد ظن فريق قيادة القاذفة الضالة أن اللهب الناجم عن الغاز المحترق بالظهران هو مصفاة البحرين فألقى القنابل على ذلك اللهب مما دمر جزءا من أنبوب زيت، وألحق ضررا بخط أنبوب آخر، وبعد ذلك عادت جميع الطائرات سالمة إلى مصوع في إريتريا ـــ التي كانت خاضعة تحت الاستعمار الإيطالي، عابرة الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها في رحلة مستمرة من دون توقف.

وتوضح سجلات وزارة الخارجية الإيطالية أن الحكومة السعودية قبلت اعتذار الحكومة الإيطالية وغضت النظر عن الحادث ناسبة ذلك إلى خطأ حقيقي، ونحن نعتقد أن مهمة موكي إلى جلالة الملك عبد العزيز كانت متعلقة بهذا الموضوع، إذ إن العلاقات الودية التقليدية بين إيطاليا والمملكة العربية السعودية ظلت مستقرة، واستمرت الحكومة السعودية متمسكة بسياسة الحياد الصارمة طوال الفترة الباقية من الحرب العالمية الثانية.
الرحلة:
يقع كتاب (رحلة عبر المملكة العربية السعودية) في (174) صفحة، ويتضمن تفاصيل رحلته داخل السعودية، وقد قسـمه المؤلف إلى (14) مرحلة، كل مرحلة تصل بين مدينة وأخرى، أو موقع وآخر، والمراحل هي: البصرة، الحفر، الصفاة، أم عقلة (معقلة)، رماح، الرياض، مرات، الدوادمي، عفيف، الدفينة، الموية، عشيرة، البركة، المدركة، وجدة.
ويتضمن الكتاب مجموعة كبيرة من الصور التي التقطها موكي، كما أضيف إليه ملحق يضم مجموعة من الصور التي التقطها أنجيلو بيشيه لمدينة الرياض بين عام 1389هـ/1969، ــ 1391هـ/ 1971. وفي الكتاب الكثير من المعلومات، وهو مصدر مهم للباحثين في هذا المجال، لكن يُـعاب على طبعته العربية أنها خلت من مقدمة أو تعريف للمترجم أو المراجعين، كما أن هناك عدة أخطاء لم ينتبهوا إليها، من أبرزها التلجلج الواضح في تاريخ الرحلة بين ما كتب على الغلاف وبين ما هو في ثنايا التمهيد الذي وصفه المترجمان بيشيه ودونيني، كما أن هناك اضطرابا في كلامهما في صفحة (10) أو سوء ترجمة.

مقتطفات من الرحلة:

يقول المؤلف: “يمكن للمسافرين أن يعتمدوا على الأمانة المطلقة للسكان، حتى عندما يكونون بعيدين عن المناطق المأهولة، إن الجزيرة العربية، التي كانت تعج بالسرقات، تحولت بإرادة الملك عبد العزيز المرنة وبحكم القانون الصارم إلى بلد شرقي تحترم فيه الحياة والممتلكات بشكل كبير، وتنفذ العقوبات التي حددتها الشريعة (بتر يد السارق وقطع رأس القاتل)، حيث أصبحت الجريمة الخطيرة نادرة”.
وفي موضع آخر يقول: “وبالنسبة إلى العملة المتداولة فإن القطع المعدنية الوحيدة في المملكة العربية السعودية هي الجنيه الذهبي والطالر أو الدولار الفضي “مقسم إلى قطع معدنية فضية ونيكل”، وهو نسخة مطابقة للروبية الهندية ومسكوك في لندن، على الرغم من أن حروفها العربية تفيد بأن مصدرها مكة المكرمة، ولا توجد أي أوراق نقدية من أي بلد، معترف بها ومقبولة، إلا لدى تجار تبديل العملة الذين يوجدون في أكثر المستوطنات أهمية، والمصارف غير معروفة، والدولار السعودي مقسم إلى نصف ريال فضي وربع، والقرش الفضي ونصف القرش هي القطع المعدنية الأخرى الوحيدة المتداولة، وبينما يوجد سعر صرف ثابت هو 1.22 بين الريال والقرش، فإن الريال والجنيه الذهبي يتذبذبان وتبعا للأسعار العالمية لمعدنيهما”.
وفي أحد نصوص الكتاب يقول المؤلف عن الرياض: “يمر المرء من ميدان السوق وراء الرواق الذي يصل القصر بالخزانة ثم يدخل شارعا طويلا منحدرا بحوانيت صغيرة على جانبيه يؤدي إلى موقع السوق الأدنى المزدحم بالمتسوقين والمحاط بمجموعة من الحوانيت الصغيرة.

وعلى الجانب الشمالي تتراجع الحوانيت إلى الجدار الخارجي للجامع الكبير، بينما يوجد في الجانب المقابل خليط من الأعمال الصغيرة تملأ الأزقة الضيقة المغطاة بقطع قماشية بيضاء لحماية الأقمشة والبضائع الأخرى سريعة العطب من الأضرار الناجمة من حرارة الشمس. تبيع المحال في الرياض كل أنواع البضائع المستخدمة في الحياة المحلية من الأواني والأدوات المعدنية التي يصنعها الحدادون في وقت الطلب إلى علب الطعام ومن البهارات إلى بكرات القطن، إلا أننا نلاحظ الفرق المهم بينها وبين المدن الشرق أوسطية الأخرى، هذا الاختلاف هو الإحساس بالهدوء التام والأمانة التي يجدها المرء في كل مكان. من المساومة على البضائع إلى الأخلاق والعادات. ويعرض تجار تبديل العملة عملاتهم المختلفة “حتى العملات المعدنية من الذهب والفضة” دون أي شكوك تجاه المارة. لقد فُرض هذا الجو من الأمن والثقة بالتهديدات الموجهة للمجرمين، ولكن الآن ـــ بعد 20 عاما ـــ يعتمد الأمن على الاعتراف بمميزات النظام أكثر منه على الخوف من الجزاء، والزائر الأوروبي يمكنه فقط مقارنة هذا الشعور بالثقة والأمانة بما عليه الحال في بلده”.

cf1247fc1c7cdafd1ecae12739ddce76_w570_h650