الرئيسيةاخبارمحلياتمنشدون يدافعون عن الشيلات ويؤكدون: هو فن يقدِّم رسائل
محليات

منشدون يدافعون عن الشيلات ويؤكدون: هو فن يقدِّم رسائل

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

56b8eea65db5e

سيطرت الشيلات الشعرية على حديث النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، واختلف الناس حول ما تقدمه، وانقسموا بين مؤيد مشجع وناقد يطالب بإلغائها. ورأى البعض أن الشيلات تغذي العنصرية، وتُقسّم المجتمع، وتحيي النعرات، ووصفوها بالتخلف.
ومن خلال استطلاع وفقا لموقع سبق رد منشدون وأصحاب مؤسسات إعلامية على هذه الاتهامات، وأكدوا أن المؤسسات الإعلامية المرخصة من “الثقافة والإعلام” متقيدة بنصوص ونظام، يمنعان تسجيل أي شيلة فيها مديح مبالغ وعنصرية. وأشار المنشدون إلى أن الشيلات فيها الغث والسمين، مع مراعاة الجانب المضيء منها.
في البداية قال عايض المشعلي، مالك مؤسسة صوافن، كبرى وأقدم المؤسسات: “‏ورد هذه الأيام عن الشيلات أنها تثير العنصرية. وهذا غير صحيح، بل إن هناك أكثر من ٣٠٠٠ قصيدة في الوطن وعاصفة الحزم، كلها شيلات، وفي الاستديوهات لدينا أعمال في عتق الرقاب والصلح بين القبائل، وكلها بفضل الله سبحانه، ثم الشيلات. وكذلك هناك شيلات في بث روح الحماس في الجيش السعودي”. وأضاف: “الأغراض كثيرة، فيها الغزل والمدح.. والمشكلة أساساً من المؤسسات غير المرخصةإعلامياً؛ لأنها لا تنظر لمصلحة الوطن ولا المواطن، فقط الهدف مادي. أما المؤسسات المرخصة فـ٩٠ ٪‏ منها لا تُخرج نصاً شعرياً أو شيلة إلا بعد التأكد منها أنها لا تسيء، وكثير من المنشدين والشعراء رفضنا استقبالهم بسبب المهاترات؛ لأنها محسوبة على المؤسسة وعلينا”. واختتم: “‏المشكلة أن أغلب الاستديوهات غير المرخصة أصحابها من جنسيات أخرى، وأصلاً المواطن الذي يملك غيرة على دينه ووطنه لا يرضى بمثل هذه العنصرية. ‏أما المدح فلا مانع منه، لكن بحد المعقول وعدم التجاوزات. ‏كذلك هناك نظام ينص على عدم تسجيل أي محاضرة من أي شخص إلا بأخذ ترخيص، ومتابعته من قِبل الوزارة، وعدم تسجيل أي شيلة فيها تهجم على الأشخاص أو دول دون أخذ إذن بها قبل النشر، والنظر فيها، وإصدار السيديهات لا بد من ترخيص إعلامي لها من الوزارة، ومتابعة القصائد صوت وكتابة”.
وتحدث المنشد محمد بن فراج الأكلبي: “العنصرية موجودة في كل وسط، وليست محصورة في إطار الشيلات. وهذا اتهام تقف وراءه قنوات معروفة التوجُّه. ويكفي أن بعض المطربين المعروفين، أمثال محمد عبده، امتدحوا هذا الفن، وأثنوا عليه، بل إن هناك فنانين توجهوا للشيلات”. وأردف: “الشيلات موجودة في قصائد الوطن والعشق له، وبث روح الحماسة.. وأنا شخصياً شاركت بقصائد عدة في عاصفة الحزم، وكان آخرها من كلمات الأمير الشاعر خالد الفيصل، الذي أثنى على العمل، وتفاعله بحد ذاته يدل على قيمة هذا الموروث.. وقد حققت إشادات ومتابعات”. واختتم: “نعم، لا ننكر أن هناك دخلاء، وأن هناك ملاحظات، لكن هذه التجاوزات إن وُجدت لا تعني طمس هذا الموروث الأدبي، وشبابنا الآن تركوا الأغاني، وتوجهوا لها، وهذا مؤشر جيد، ودليل تفاعل”.
وقال المنشد حامد الحلافي: “هذا الفن جميل، وفيه من الرسائل الدينية والاجتماعية، ويقدم رسائل توعوية، أثّرت على البعض، وهذا لمسناه من خلال ردود فعل المجتمع، وعايشناه. وأي مجال في الحياة فيه آثار سلبية وإيجابية”. وزاد: “هناك دخلاء أساؤوا لهذا الفن، مثل أي مجال في الإعلام أو الفن. وهناك أناس أضافوا قيمة لهذا المجال، وأصبحوا نبراساً يحتذى به. وهناك أعمالأثرت في الناس، ووصلت حتى لصغار السن، ومجرد وصولها لهذه الفئة هو دليل نجاحها”. واختتم: “العنصرية موجودة حتى في الوسط الرياضي، وهناك تحزبات، ووصل الحال إلى أن بعضهم يُخرج الآخر من الملة! هل من المنطق أن ننادي بإلغاء الرياضة؟! نعم، هناك منشدون أساؤوا من خلال المدح، وتجده أحدهم وهو يمدح لا يقصد الإساءة، فقط من باب الافتخار والاعتزاز، بل إن هناك أعمالاً أذابت العنصرية، فتجد منشداً من قبيلة ويثني على قبيلة أخرى”.
وقال الشيخ الدكتور سعد الدريهم: “الشيلات أشعار ملحَّنة، تُلقَى بصوت شجي عذب، وهي بحسب ما تدعو له، فما يدعو للكرم والصفات الحسنة أو المعاني الطيبة أو الغزل البريء، أو يناقش قضايا اجتماعية سائدة، فهذا حسن؛ والنفس تحتاج إلى ما تستجم به منه”. وأضاف: “أما ما كان يدعو إلى عصبية أو معانٍ رديئة، أو غزل فاحش، أو ما يفرَّق به المجتمع، أو يتطاول به على الدولة أو حكامها، فهذا قبيح؛ ويجب الابتعاد عنه، وعدم تشجيعه أو إشاعته.. فالشيلات بعبارة موجزة حسنها حسن، وقبيحها قبيح”.
ويجد فن الشيلات إقبالاً كبيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح المنشدون يصنفون من المشاهير، ويحظون بجماهيرية واسعة، ويدر ذلك عليهم أموالاً طائلة. ويرى نقاد أدبيون وشعراء أن هذا الفن امتداد للهجيني (الفن الشعبي القديم)، وهو الأهازيج التي كانت تُردد على الهجن في حقبة زمنية ماضية، ومنها انطلق هذا الفن نحو النجومية. وسحبت الشيلات البساط من الأغاني؛ فارتفع سوق الأولى، وتلاشت الأخيرة. ومنذُ سنوات والجدل لا يتوقف حول شرعية الشيلات؛ فبعض العلماء رأى تحريمها بالجملة، وبعضهم قيّدها بأن لا تخرج عن القصائد العفيفة.