روى الكاتب فهد الأحمري، قصى تأثره بالتيار الصحوي ، واتباعه لإرشاداتهم خاصة في المظهر الشخصي ، قائلاً : ” بدأت معالم «الالتزام» تظهر على سلوكي ومظهري، وأولها التجهم ووقف الضحك والمزاح كسلوك جاد. في جانب المظهر كانت الحملة الشاملة الشعواء على شكلي وملابسي ومتعلقاتي الشخصية.”

اللباس الوطني العزيز

وأضاف الأحمري في مقاله “من ذاكرة متشدد” المنشور بصحيفة الوطن : ” باكورة الضحايا هو اللباس الوطني العزيز، وأوله الثوب الذي كان مصيره «الحز والجز» من أسفله. قضية التقصير هنا تتدرج من فوق الكعبين فترة من الزمن، ثم يرتفع التقصير مرحلة أخرى، ثم ثالثة حتى يصل الثوب لنصف الساق في مرحلة قصوى ، الأمر أشبه بالبورصة صعوداً وهبوطاً بحسب ارتفاع سهم بورصة التشدد!” .
وأوضح أن الحملة الأخرى نالت ملابس العمل في الشركة، وكذلك الرياضية «الكاجوال»، والتي هي عبارة عن بناطيل وقمصان. البناطيل كان عقابها «الحز والجز» من أسفلها أسوة بالثوب، فإن لم يسعف الوقت، أقوم بطي أسفلها لأعلى الكعبين. أما القمصان فكان مصيرها إعادة النظر النوعي فيها من حيث الصنف والألوان والرسومات أو الكتابات التي تعلوها!.

مصير الملابس الفاخرة

وتابع الأحمري : ” كان الاستبعاد هو مصير الملابس الفاخرة أو الألوان الزاهية الشبابية، لأنه يظهر حب الدنيا والتعلق بها. كذلك تم استبعاد ما كان فيه رسمة حتى لو كان ذلك مجرد شعار للشركة المنتجة أو اسمها. تم أيضاً استبعاد ما كان فيه كتابة حتى لو كان حرفاً واحداً من أحرف لغة الكفار. كل هذه «السفاسف» لا تليق بالإنسان المتجه إلى الله وللدار الآخرة لكونها تعد منافية للزهد والتقشف ومناقضة لسمت العباد والصالحين «الملتزمين».”
واستطرد : ” الجاكيت والبلوفر أيضاً لهما في الحملة نصيب. فالنوع الفاخر واللافت للنظر والذي يكون فيه أشكال مميزة لا يليق أبداً بـ«الإنسان الصحوي» المقبل على الآخرة والمدبر عن الملذات الفانية. وحتى الألوان لا يليق منها إلا ألوان محددة كالأبيض والأسود، أما بقية الألوان فهي خادشة لمروءة الرجل الصالح، لا سيما الواعظ. فلا يستقيم أن تقوم أمام الناس بالموعظة وأنت ترتدي تلك الملابس باهظة الثمن أو زاهية اللون، فهي من جهة تشغل المستمع عن الموعظة والدعوة، ومن جهة أخرى يبدو فيها تناقض الداعية حين يصور للناس حجم الدنيا كحجم جناح بعوضة، بينما هو يظهر بهذا المظهر الأنيق وكأنه يكذب نفسه!”.

الطيب والعطور

وأضاف الأحمري : ” الطيب الشرقي مطلوب عند الملتزم «الطيب» لكن العطر ليس كذلك. فالطيب كالعود والمسك والعنبر جيد وهو محمود ولا يخلو «جيب» الصحوي منه، بينما العطر هو منتج من منتجات الغرب الماجن ، في تلك المرحلة، تطور الأمر وظهر تقديم أنواع أخرى من الطيب بنكهة الفواكه، ما زاد إقبال الملتزمين أيضاً عليها. أما العطور الغربية، فلا قبول لها ألبتة، لأسباب أولها أنها من بلاد الكفار، وفي هذا دعم لاقتصاد الأعداء، ثم إنه يحتمل اختلاطها بالكحول، أضف لذلك ما فيها من النعومة وتهييج للمشاعر الأخرى.”

المعجون والفرشاة

وأوضح : ” المعجون والفرشاة هي أيضاً من أعمال الكفار! وغرضهم من ذلك صرف المسلمين عن سنة السواك، وما فيها من هدي النبوة وتحصيل الأجور! لهذا، صدر قراري على نفسي وأهل بيتي بإلقاء كل المعاجين وفرش الأسنان في سلة المهملات وإحلال السواك عوضاً عنها.” .
وأكد الأحمري إن من خصائص المترفين والغافلين، العناية بشعورهم وإطالتها والاهتمام بالتسريحات المختلفة، بينما الداعية المسلم، الذي يحمل هم الأمة وإيقاظها من غفلتها، لا تليق به هذه المظاهر. فالرأس الذي يحمل جهد الدعوة وفكر تبليغ دين الله، حري به أن يكون خالياً من هذا الشعر الذي هو بمثابة فتنة وزينة، ويجب حلاقته على الصفر لأنه هو الشكل الذي ارتضاه ربنا للمسلم الحاج في أطهر بقعة وأعظم نسك!

السيارة الفخمة هل تليق بالداعية؟!

واختتم مقاله قائلاً : ” قبيل التأثير الصحوي، اقتنيت سيارة مرسيدس جديدة موديل السنة، والتي كانت مكافأة لذاتي ولأهلي لإنجازات معينة. ومن أدبيات الواعظ، حينها، أن السيارة الفاخرة لا تليق به فلا يحسن به أن يقتنيها بينما هو يحرض الناس على الزهد في الدنيا الفانية ومتاعها الزائل. من مواعظهم الدارجة: «الدنيا ساعة، ومتاعها لعاعة»، أي قليلة البقاء، الأمر الذي أدى بي إلى التخلي عن سيارتي الجديدة وبيعها بأزهد ثمن حتى أبرهن بأنني بالفعل رجل زاهد كي أنال قبول المجتمع!”