عربية وعالمية

منذ 6 سنوات

إغلاق الممرات المائية الدولية.. هل تكون شهادة وفاة نظام الملالي؟

بواسطة: إغلاق الممرات المائية الدولية.. هل تكون شهادة وفاة نظام الملالي؟ سلمى محمد
إغلاق الممرات المائية الدولية.. هل تكون شهادة وفاة نظام الملالي؟

تواصل إيران، كل فترة وأخرى، إطلاق أسطوانتها “المشروخة”، بغلق الممرات البحرية الدولية، أمام تجارة النفط العالمية، إذا ما تعرضت لأي هجوم أو عقوبات من المجتمع الدولي، وهي الأسطوانة التي يحفظها العالم عن ظهر قلب، ولم يعد يعيرها بالاً، لإدراكه أنها مجرد تنفيس عن النفس، ليس أكثر؛ لإيمانه العميق بأن تنفيذ هذه التهديدات سيواجه بردة فعل عنيفة ومدمرة من دول العالم. وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات وعقوبات بحق طهران، بفرض حظر على شراء نفطها، وهددت واشنطن بأنها ستطبق العقوبات بحق كل الدول، التي ستواصل شراء هذه المادة من إيران، في هذه الأثناء تعهدت إيران على لسان كبار مسؤوليها السياسيين والعسكريين، بأنها لن تسمح -من خلال إغلاق مضيق هرمز- لأي جهة أخرى بتصدير النفط من الخليج العربي حال تطبيق الولايات المتحدة عقوباتها.

مواجهة إيران

وتستعرض القمم الثلاثة، التي تستضيفها مكة المكرمة، ابتداء من اليوم، آليات الرد على تحركات طهران، وسياستها الرامية إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين، عن طريق نشر الإرهاب، فضلاً عن التدخل في الشأن الداخلي لدول الجوار، يضاف إلى ذلك، دعم الحوثيين في اليمن، ومدهم بالمال والسلاح، لضرب مواقع حيوية في المملكة، وهو الأمر الذي يرفضه العالم، وحذر من تبعاته. وكانت المملكة تعرضت مؤخراً، لهجوم إرهابي بطائرات “درون” دون طيار يستهدف محطتي ضخ نفط تابعين لشركة “أرامكو” بالرياض، بعد يومين من عمليات تخريبية استهدفت 4 سفن بينهما ناقلتا نفط سعوديتان قرب المياه الإقليمية للإمارات، استبقهما تهديد للنظام الإيراني بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي، وأقرّ الحوثيون المدعومون من إيران، بمسؤوليتهم عن هذا الهجوم.

نتائج كارثية

ويمكن فهم مغبة تهديدات الملاحة الدولية سواء في مضيق هرمز والخليج العربي أو مضيق باب المندب والبحر الأحمر، إذا ما تم معرفة الأهمية التي تمثلها تلك الممرات الملاحية المهمة للعالم أجمع، حيث إن مضيق هرمز يعد أحد الممرات الرئيسية حول العالم في نقل النفط، ويمر عبره 20% من استهلاك النفط العالمي من منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط إلى الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وخارجها، ويفصل الممر المائي الضيق إيران عن شبه الجزيرة العربية، كذلك فإن نحو 10% من إنتاج النفط العالمي يمر عبر باب المندب. وقد يتسبب تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية في تلك الممرات الحيوية المهمة، في نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي، سواء فيما يتعلق بإمدادات الطاقة للعالم، أو أسعار النفط، أو تأثير ذلك على حركة التجارة الدولية، مما يعني أنه قد يهدد استقرار الاقتصاد الدولي، إذا ما لم يتم ردع من يعبث بأمن الملاحة في تلك الممرات المهمة، وتهديد الأمن والسلامة الدولية، ومن هنا، تأتي أهمية تضافر الجهود الدولية لمنع أي تهديد لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية وحماية وضمان أمن إمدادات الطاقة للعالم.

سجل إيران الأسود

وينظر العالم إلى تصريحات الإيرانيين بغلق ممرات المياه الدولية وتهديد أمان إمدادات الطاقة، على أنه سجلّ أسود لإيران وأذرعها ومليشياتها، سواء عبر استهداف ناقلات النفط وسفن التجارة في الخليج العربي وبحر العرب. ورغم أن الجهة التي تقف وراء العمليات التخريبية للسفن الأربع، قرب المياه الإقليمية للإمارات، لم يتم الكشف عنها بعد، إلا أن المتتبع للهجمات السابقة التي تقف وراءها إيران أو أذرعها، يلاحظ أن طهران دائماً ما تفتعل أزمات حول الملاحة البحرية في كل من مضيقي هرمز وباب المندب للتهرب من الأزمات الداخلية والتطورات المرتبطة بإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران. وهناك إجماع دولي على أن تهديد إيران المتواصل بإغلاق مضيق هرمز، يعتبر تعدياً على القانون الدولي، وانتهاكاً لسيادة دول أخرى، مشاركة في إدارة المضيق. ويرى محللون أن تنفيذ إيران لهذا التهديد، سيكون مبرراً للمنظمات الدولية ومجلس الأمن للتحرك السريع واتخاذ قرار عسكري أو فرض عقوبات دولية أكثر صرامة. وتأتي التهديدات الإيرانية، بعد أن ألغت الولايات المتحدة، جميع الإعفاءات على صادرات النفط الإيرانية، مع التشديد على إجراءات عقابية، اتخذتها في 2 مايو الحالي، ضد الدول التي لا تلتزم بالقرار الأمريكي، المعلن في 22 أبريل الماضي، بعدم تمديد الإعفاءات التي تتيح لبعض مستوردي النفط الإيراني مواصلة الشراء دون مواجهة عقوبات أمريكية، منذ بدء المرحلة السابقة من قرار منع التصدير في 4 نوفمبر 2018. وتعتبر جميع تصرفات إيران بتهديد الملاحة في الخليج مخالفة للقانون الدولي المنظم للسلام والأمن العالميين، حيث تناست طهران أن مضيق هرمز، ممر مائي دولي، وليس إقليمياً، ومعبر دولي للتجارة العالمية والمصالح الاقتصادية الدولية، وبالتالي فإن حمايته مسؤولية المجتمع الدولي، ولا يخضع لرغبة إيران، وتؤكد تهديداتها ضعف موقفها السياسي. ولم يمنع المجتمع الدولي مرور ناقلات نفط إيران من المضيق، لكن منع استيراده، ومن يخترق القرارات الدولية ويتعامل مع النفط الإيراني، سيعرض نفسه لتطبيق العقوبات الأمريكية.

اشترك في نشرة مزمز الإخبارية

تفقد البريد الوارد او صندوق الرسائل الغير مرغوب فيها، لإيجاد رسالة تفعيل الاشتراك

لإستقبال نشرة الأخبار، فضلاً اضف بريدك أدناه