مصرية مسلمة تتبرع لترميم كاتدرائية نوتردام.. من هي؟

أسفر الحريق الهائل الذي اندلع في كاتدرائية “نوتردام”، التاريخية وسط باريس، الاثنين الماضي عن سقوط سقفها وبرجها، ويعدّ مثل هذا الحادث خسارة فادحة، خاصًة وأن هذا المبنى يرجع إنشاؤه إلى القرن الثاني عشر الميلادي، ويزوره سنويًا 13 مليون سائح.

وحثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الفرنسيين على ضرورة التبرع؛ من أجل إعادة بناء كاتدرائية “نوتردام”، وهنا وضعت أول مصرية مسلمة نفسها محل المسؤولية، وهي الدكتورة جيهان جادو، سفيرة النوايا الحسنة وعضو المجلس المحلي في مقاطعة فرساي الفرنسية، حيث سارعت إلى التبرع للمبنى عن طريق رابط عبر الإنترنت خصصته الحكومة الفرنسية للمساهمة في بناء الصرح الديني التاريخي.
وكشفت جيهان جادو، عن أبرز المعلومات المهنية والخاصة في حياتها، فقالت: إن عائلتها تنحدر من محافظة الغربية في مصر، وأقامت في الإسكندرية، وهي متزوجة وتقيم في فرنسا منذ 15 عامًا.
وأكدت أنها لم تعرف عن الحادث إلا من خلال بعض المصريين والوكالات الإخبارية، وهذا ما اعتبرته صدمة لها؛ لأن الكنيسة ليست تاريخية فقط بل هي رمز تراثي وديني.
وتابعت: تخيلت “لا قدر الله”، أن هذا ربما يحدث في مصر، في الأهرامات وهنا أحسست أن هناك رمزًا ينهار، فقدمت التبرع وأحسست أنني كمواطنة فرنسية تعيش في هذا البلد، ولم أفكر في أي رد فعل تجاه التبرع.
وأوضحت: “فكرت في فعلي فقط، وأنا مسلمة ورأيت البعض يشوه الإسلام، وهنا لم أفكر في أي ديانات سوى المساهمة في إعادة إعمار هذا الصرح التراثي الذي قمت بزيارته مرة واحدة، وهو صرح حضاري عريق مثلما نفتخر بـ”أبو الهول والأهرامات””.
واستطردت: “فكرت في أن أكون جزءًا من إحياء تراث وثقافة، ومن خلال التبرع أردت أن أوجه رسالة للعالم أننا كمسلمين مندمجون مع الآخرين ولدينا تعايش مع الآخرين، وأنا شخصيًا ليس لدي نبذ لأي ديانة وكل شخص حُر ما لا يضر”.
وأكدت أن المبلغ الذي تبرعتْ به بسيط جدًا، ولن تستطيع ذكره حتى لا تُفقد قيمته، لافتًة إلى أنها واجهت انتقادات؛ بسبب هذا التبرع رغم أنها تبرعت لمصر؛ لأنها في العمل الخيري والتطوعي منذ سنوات.
وكشفت عن تلقيها رسالة على الإيميل من الحكومة الفرنسية جاء فيها: “نشكرك لمساعدتك وبفضلك وفضل الفرنسيين سيتم إعادة بناء الكنيسة وستزورونها مرة أخرى”.
وأكدت أنها لا تريد شهرة من وراء هذا التبرع، ولكن الإعلام أوصل رسالة أن الإسلام يساهم في الأشياء الجيدة، وأن لدينا مصريين يرفعون من شأن بلادهم في الخارج.

وحول حياتها الخاصة؛ ذكرت جيهان جادو بأنها حصلت على “ليسانس” حقوق، وتدرجت حتى ناقشت الدكتوراة في مصر بعد تجميع المادة العلمية في فرنسا، بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، وأشرف على رسالتها الدكتور، جابر نصّار رئيس جامعة القاهرة السابق، وكان لأساتذتها في القانون الفضل في توجيهها للطريق الصحيح، لافتًة إلى أن لوالدها، الفضل في تعلمها الكثير من السلوكيات الحسنة وتأثرت كثيرًا بشخصيته.
وأوضحت: “استطعت في فترة وجيزة أن أندمج مع المجتمع الفرنسي الأوروبي، وحصلت في مصر على شهادات من المعهد الثقافي الفرنسي، لإجادة اللغة، والتعامل مع مقاطعة فرساي التي يُطلق عليها الفرنسيون مدينة نابليون”.
كما حصلت جيهان جادو، على العديد من الجوائز في عدة بلدان عربية وأوروبية، كان آخرها تكريمها في مؤتمر “مصر تستطيع بالتاء المربوطة”، والذي أقيم برعاية الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.
وأكملت: “أصبحت عضو لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس القومي للمرأة المصرية، وفي فرنسا لدي رابطة الإبداع الفكري والثقافي، وأهتم بكل ما هو ثقافي للترويج لمصر في الخارج”.
وتابعت “أقمت الأسبوع الثقافي المصري في فرنسا، وكان هذا له تأثير على اندماجي في المجتمع الأوروبي، وتم اختياري عام 2009، كنموذج للمرأة العربية المهاجرة بالتعاون مع مقاطعة فرساي، لتكون نقطة تواصل مع السيدات العرب في المقاطعة”.
وأشارت: “في عام 2014 تم اختياري بقرار من مقاطعة فرساي، بأن أكون عضوًا في مجلس حي “نوتردام”، وهذا كان مفاجأة بالنسبة لي خاصًة أنني لم أكن حاصلة وقتها على الجنسية الفرنسية وهذا أتاح لها الفرصة أكثر للإندماج مع المحافظ والبلدية”.

اترك رد