اعلان

ليس لمصالح تخص السعودية وحدها.. لماذا أكد الملك سلمان على ضرورة صيانة مجلس التعاون؟

Advertisement

تأكيداً لموقف السعودية الثابت في أهمية المحافظة على قوة وتماسك مجلس التعاون الخليجي، جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في كلمته في افتتاح القمة الخليجية الـ39 المنعقدة في الرياض، اليوم (الأحد)، حرص المملكة على صيانة كيان مجلس التعاون لدول الخليج العربي، باعتباره أحد أهم التكتلات الإقليمية في المنطقة منذ تأسيسه في 25 مايو 1981، إذ اطلع بأدوار مهمة وحاسمة في خدمة استقرار ومصالح دوله الأعضاء.

المسؤوليات الجسيمة

وتنهض السعودية تاريخياً وواقعياً بمسؤوليات جسيمة في تعزيز قوة مجلس التعاون الخليجي، ومن مظاهر ذلك استضافتها للقمة التأسيسية للمجلس التي عقدت في الرياض عام 1981، واحتضانها للمقر الدائم للمجلس، وأخذها مبادرات تاريخية تجاه الحفاظ على أمن وسيادة دول المجلس، فعندما غزا الرئيس العراقي صدام حسين الكويت عام 1990، تعاملت السعودية مع الغزو كأنه اعتداء على أراضيها، واستضافة القيادة الكويتية، وسخرت كل إمكاناتها لتحرير الكويت، واتخذت السعودية الموقف نفسه حينما عرض مثيرو الشغب أمن البحرين للخطر عام 2011، حينها سارعت السعودية إلى الدفع بقوات درع الجزيرة المنضوية تحت لواء مجلس التعاون إلى البحرين؛ لحماية المؤسسات الحيوية، والمشاركة في حفظ النظام ريثما استتبت الأوضاع.

ولا ينطلق الموقف السعودي الداعي إلى المحافظة على مجلس التعاون الخليجي من مصالح خاصة، بل ينطلق من النظام الأساسي للمجلس، الذي نص في مادته الرابعة على أن الهدف من إنشائه هو “تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها. وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات”، فالسعودية لا تحرص على صيانة المجلس إلا من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية، التي قام عليها في تحقيق التنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء وصولاً إلى الوحدة، وتعميق التعاون بين شعوبها بالاعتماد على الإمكانات الوفيرة والمهمة التي تملكها دول المجلس، إيماناً من السعودية بأهداف المجلس.

تسخير الثروات

واتساقاً مع أهمية هذه الإمكانات في تحقيق وحدة مجلس التعاون، خاطب الملك سلمان قادة دول المجلس بالقول: “وهبنا الله ثروات وعلينا تسخير طاقاتنا لخدمة شعوبنا”، وهي عبارة تشير بشكل مباشر إلى إمكانات الدول الخليجية، كما تشير إلى المسؤولية التي يتحملها قادة المجلس في تسخير هذه الثروات لخدمة شعوبهم، ولا يستغرب من الملك سلمان لفت الأنظار إلى أهمية تسخير ثروات دول المجلس لخدمة شعوبها، فالشعب مكون أساسي في بنيان أي دولة، مثله في ذلك مثل رقعتها الجغرافية، فلا وجود لدولة دون شعب بمثل ما يستحيل قيام دولة في الواقع بلا رقعة جغرافية تمارس عليها سيادتها، فالشعوب هي الهدف من التنمية، وبسواعدها تتشيد نهضة الأمم، ويجب أن تسخر لها كل الثروات والاستراتيجيات.

وفي الوقت الذي ينسجم فيه تأكيد الملك سلمان بالحرص على صيانة مجلس التعاون الخليجي مع النظام الأساسي للمجلس، فإنه يبرهن من ناحية أخرى على أن السعودية تأخذ في اعتبارها مصالح الدول الأخرى، فالمجلس يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للسعودية وللدول الخمس الأخرى الأعضاء في المجلس أيضاً، والمحافظة عليه محافظة على المزايا التي تتحقق لهم من انتمائهم إلى تكتل إقليمي يعزز من قدراتهم الذاتية كدول صغيرة، ولا غرابة في ذلك فقد دأبت السعودية على اتخاذ سياسات تضامنية دائماً تراعي مصالح أشقائها وتضعها نصب الأعين بحسب صحيفة سبق.