اعلان

كيف أحدثت “هواوي” انقلابًا في سوق الجوال في العالم؟

Advertisement

عندما برزت شركة “هواوي” في أسواق الجوال العالمية قبل بضعة أعوام، كان وجودها “خجولًا”، في ظل هيمنة العملاقين “سامسونج” و”أبل” على السوق بشكل كامل، ووجود بعض المنافسين الأقل قوة، كـ”سوني” و”ألكاتيل” و”إتش.تي.سي” وغيرهم الكثير. غير أن نتائج الأعمال التي أعلنتها الشركة الصينية مؤخرًا وضعتها الشركة الثانية في العالم من حيث عدد الأجهزة التي تم إنتاجها حتى الآن هذا العام، وبشحنها 95 مليون جوال ذكي خلال النصف الأول من 2018 بنسبة نمو 31% عن نفس الفترة من عام 2017.

الوعي بالعلامة التجارية

وواصلت “هواوي” انطلاقتها الكبيرة، ويكفي القول بأن مبيعات الشركة نمت بنسب بين 10-29% خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، في مواجهة نسب أقل كثيرًا لكافة المنافسين في السوق، حتى أن حصة سامسونج من السوق تقلصت 10% خلال عام 2017، وفقًا لشبكة “سي.إن.بي.سي”. ومع معدلات النمو اللافتة أعلنت الشركة أنها قد تصبح الشركة الأولى المنتجة للجوالات مع نهاية عام 2019، رغم وجود فجوة بينها وبين “سامسونج” (قرابة 20% من السوق إلى 15%) (التقديرات هنا تختلف من مكان لآخر غير أنها كلها تؤشر لصعود للشركة الصينية وتراجع نسبي للكورية)، غير أن معدلات نمو الشركة الصينية اللافتة تشجعها لا سيما مع تراجع نسبي للعملاق الكوري.

وحققت الشركة الصينية هذا “الاختراق” في سوق الجوالات أولًا من خلال “رفع درجة الوعي بالعلامة التجارية”، ويطرح موقع “ماركتينج وييك” مثالًا على ذلك ببريطانيا التي تعاقدت فيها “هواوي” مع أكبر شركات العلاقات العامة في البلاد، لترتفع درجة الوعي بالعلامة التجارية من 13.2% إلى 62.8% خلال عامين فحسب. وعلى الرغم من أن الشركة الصينية لا تزال تأتي خلف “سامسونج” و”أبل” بل وحتى “نوكيا” في درجة معرفة الناس في بريطانيا بالعلامة التجارية، وذلك نتيجة لحداثة منتجات الشركة في الأسواق العالمية (أسست منذ ما يزيد قليلا على 3 عقود)، إلا أن “نوايا الشراء” زادت الضعف في بريطانيا بما يوحي بنجاح كبير لحملة العلاقات العامة. وشملت حملات العلاقات العامة التوقف عن طرح الموديلات الجديدة للهاتف في الصين فحسب، وبدء طرحها في العواصم العالمية، حيث أصبحت باريس ودبي تحديدًا العاصمتين الرئيسيتين لطرح موديلات الشركة الصينية الجديدة من الجوالات.

الابتكار واستغلال “الفجوة”

ولم يقتصر الأمر على التعريف بالشركة فقط عالميًا لتحقيق هذا النمو عالميًا، بل يصف موقع “إنفورميشن أيج” أداء الشركة الصينية بـ”الاستثنائي” في مجال الابتكار وتصميم جوالات مناسبة لا سيما في الفئة المتوسطة. فمع التقدم الكبير في إمكانات الجوالات، وصناعة بعضها بإمكانات تقترب من إمكانات أجهزة الكمبيوتر المتطورة، أصبح الكثير من المستخدمين (بل غالبيتهم بالأحرى) في غير حاجة إلى ما تقدمه تلك الجوالات المتقدمة من إمكانات كبيرة (في التصميم ودقة الشاشة وقوة المعالج مثلًا)، وبالتالي السعر الباهظ، وظهرت “فجوة” في السوق حول الجوالات متوسطة الإمكانات والسعر. وعلى الرغم من وجود عشرات الموديلات من “سامسونج” وغيرها، إلا أن “هواوي” تمكنت من طرح جوالات أكثر ملاءمة لاحتياجات غالبية المستهلكين، مع التركيز في بعضها على الكاميرا، وفي بعضها على الشاشة، وفي بعضها على كاميرا “السلفي”. ولذا فمع صعود مبيعات “هاواوي” اللافت فإنه لا يمكن إيجاد موديل بعينه لها بين الأكثر مبيعًا حول العالم، في ظل التنوع الكبير للغاية بين منتجاتها، والذي يخدم الشركة ككل لكنه لا يجعل موديلا بعينه الأكثر مبيعًا.

استهداف “الأقل” أيضًا

ولعل أبرز ما يشير إلى وصول “هواوي” إلى درجة كبيرة من النمو والتوغل في الأسواق، هو قدرتها على طرح اسم تجاري آخر بجوار الاسم التجاري للشركة، من خلال إنتاج هواتف “أونور” (Honor)، في محاولة لكسب المزيد من المساحة في السوق. ويرى موقع “جاديتس ناو” المتخصص في التكنولوجيا أن “هواواي” ترغب من خلال طرح “أونور” في منافسة شركتي “شاومي” و”أوبو” الصينيتين اللتين تستحوذان سويًا على 14% من سوق الجوالات في العالم، وتحتل المرتبتين الرابعة والخامسة في السوق (بعد “سامسونج” و”هواوي” و”أبل”).

ولعل أكبر ما يعترض طريق “هواوي” للوصول إلى قمة الشركات المنتجة للجوالات في العالم، هو الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، فضلًا عن رفض الأمريكيين التقليدي للجوالات الأخرى خلافًا لـ”آيفون” بما يجعل اختراقها للسوق الأمريكي صعبًا للغاية –وفقًا لـ”نيويورك تايمز”. وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن ما يبقي “أبل” بين الشركات الثلاث الأكبر المنتجة للهواتف في العالم رغم نمو “هواوي” الكبير هو شعبية الآيفون في الولايات المتحدة، بما يجعل الشركة قادرة على تعويض تراجع حصتها السوقية من خلال تسويق منتجات أغلى ثمنًا، بما يبقي على أبراجها مرتفعة. وتلفت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن شركة “هواوي” تعد إحدى أدوات بكين لتحقيق رؤية الصين وطريق الحرير، والذي يهدف لنقل الصين من مرحلة الإنتاج الرخيص إلى ذلك ذي القيم المضافة العالية، ولذلك أعلنت الشركة التوسع في استثماراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والشرائح الذكية وغيرها، لتنتقل بذلك من شركة لإنتاج الجوالات وأجهزة الاتصالات إلى مساهم بارز في خططها المستقبلية.