احذر شرطة المشاعر.. عدم تبسمك للكاميرا قد يعني اعتقالك

أصبحت تقنية التعرف على الوجوه أكثر تطورًا، وتزعم بعض الشركات أن بمقدورها الآن قراءة عواطف الناس والكشف عن السلوك المشبوه لديهم، لكن ما الآثار الجانبية المترتبة على تبني هذه التقنيات، خاصة في ما يتعلق بالخصوصية والحريات المدنية؟ يقول خبراء التكنولوجيا إن تقنية التعرف على الوجه قائمة منذ عقود، لكنها تطورت بسرعة فائقة في السنوات الأخيرة بسبب التقدم الكبير الذي أحرزه العلماء في الذكاء الاصطناعي والرؤى الحاسوبية، بحسب تقرير لـ”بي بي سي”.

ويتم استخدام هذه التقنية حاليًا لتحديد هوية الأشخاص على الحدود، وإلغاء قفل الجوالات الذكية، وملاحقة المجرمين، والمصادقة على المعاملات المصرفية، لكن بعض شركات التكنولوجيا تدعي أنها تستطيع تقييم حالات البشر العاطفية.

ويدعي علماء النفس منذ السبعينيات أنهم تمكنوا من اكتشاف العواطف الخفية من خلال دراسة التعبيرات الدقيقة على وجه شخص ما في الصور الفوتوغرافية والفيديو، والآن تستطيع الخوارزميات والكاميرات عالية الوضوح تنفيذ هذه العملية بدقة وسرعة كبيرة.

المشاعر في مرمى الكاميرات الأمنية

– يقول “أوليفر فيليبو” خبير المراقبة بالفيديو لدى “آي إتش إس ماركيت”: بدأت الاستخدامات التجارية لهذه التقنية في الانتشار، يمكن أن تستخدمها بعض المتاجر، ليس للتعرف على الأشخاص ولكن لتحليل طبيعة العملاء من حيث العمر والجنس، فضلًا عن اختياراتهم، ما يساعد أصحاب العمل في عملية التسويق واختيار المنتجات.

– تستخدم وكالة أبحاث السوق “Kantar Millward Brown” تقنية من تطوير شركة أمريكية تدعى “Affectiva” لتقييم تفاعل المستهلكين مع الإعلانات التلفزيونية، حيث تسجل مقاطع فيديو لوجوه الناس (بإذن منهم) ثم تعمل على تحليل مزاجهم.

– يقول “غراهام بيغ” المدير التنفيذي للعروض والابتكار لدى “كنتار”: نجري مقابلات مع الأشخاص لكننا نحصل على مزيد من الوضوح من خلال تحليل تعبيرات وجوههم، يمكنك أن ترى بالضبط أي جزء من الإعلان هو الأفضل من خلال ملاحظة الاستجابة العاطفية لهم.

– الأكثر إثارة للجدل هو أن مجموعة من الشركات الناشئة تقدم وسائل لكشف الانفعالات (لأغراض أمنية)، وتزعم شركة “WeSee” البريطانية أنه من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن رصد السلوك المشبوه عبر قراءة إشارات الوجه غير المألوفة.

– قد تكون العواطف مثل الشك والغضب مخفية داخل الشخص بخلاف اللغة التي يستخدمها، وتقول “وي سي” إنها تعمل مع منظمة رفيعة المستوى في مجال تطبيق القانون لتحليل الأشخاص الذين تتم مقابلتهم.

– يقول الرئيس التنفيذي “ديفيد فولتون”: باستخدام تكنولوجيا تصوير الفيديو منخفض الجودة، أصبحت تقنيتنا قادرة على تحديد حالة عقل الفرد أو قصده من خلال تعابير الوجه ووضعية الجسد والإيماءات والحركة، وفي المستقبل يمكن استخدام الكاميرات في محطات القطار والمترو للكشف عن السلوك المشبوه وتنبيه السلطات إلى التهديدات الإرهابية المحتملة.

– يمكن فعل الشيء نفسه مع الحشود في المناسبات مثل مباريات كرة القدم أو المسيرات السياسية، لكن “فيليبو” يشكك في دقة حدوث ذلك، فأفضل الشركات تدعي أن بمقدورها التعرف على الأشخاص بدقة تتراوح بين 90% إلى 92%، علمًا بأن هامش الخطأ يكون أكبر عند محاولة تقييم العواطف.

النجاح لا يخلو من المخاطر

– على جانب آخر يخشى البعض توظيف هذه التقنية في انتهاك الخصوصية أو إصدار قرارات خاطئة أو متحيزة، ويقول “فريدريك كالثيونر” رئيس مؤسسة “Privacy International” المدافعة عن حقوق الخصوصية حول العالم: رغم أنني أستطيع تخيل المنافع المترتبة على استخدام هذه التكنولوجيا، لكن آثارها على الخصوصية نتيجة مراقبة العواطف وانطباعات الوجوه ستكون كبيرة.

– راقبت القوات الأمنية حضور الحفل الموسيقي لهيئة الإذاعة البريطانية في سوانزي خلال مايو/ أيار الماضي باستخدام أنظمة التعرف التلقائي على الوجوه “إيه إف آر” لتحديد الأشخاص موضع الاهتمام ومقارنة وجوههم بقاعدة بيانات المطلوبين.

– تم التعرف على رجل واحد صادر بحقه مذكرة اعتقال، وعلى الفور تم إلقاء القبض عليه، لكن مجموعة “ليبرتي” المدافعة عن حقوق الإنسان تشير إلى أن هذه التقنية أسفرت عن عدد من الإيجابيات الزائفة في مناسبات أخرى، مثل نهائي منافسة دوري أبطال أوروبا في كارديف العام الماضي.

– في يوليو/ تموز بدأت “ليبرتي” نيابة عن أحد سكان كارديف باتخاذ إجراء قانوني ضد قوات الشرطة، وادعت أن تقنية “إيه إف آر” انتهكت خصوصية الناس وافتقرت للدقة، ما يمهد لتصعيد القضية إلى المحكمة العليا.