فلكيون: خسوف الجمعة هو الأطول في القرن.. والتلسكوبات والمراصد تُتابعه ميدانياً

يشهد العالم مساء اليوم الجمعة إلى السبت 27-28 يوليو 2018م، أطول خسوف كلي للقمر في القرن الحادي والعشرين (2001-2100)، حيث ستبلغ مدة الخسوف الكلي ساعة و42 دقيقة و57 ثانية. وفي المقابل فقد حدث أقصر خسوف كلي للقمر في القرن الحالي يوم ٤ إبريل 2005م وكانت مدته 4 دقائق و48 ثانية، في حين سيكون العالم العربي، خاصةً المنطقة الشرقية، من أفضل مناطق العالم لمشاهدة الخسوف، وسيكون الخسوف مشاهداً بالكامل من تلك المنطقة. وكانت جمعية “آفاق لعلوم الفضاء” بالطائف أعلنت عن تنظيم رصد ميداني لخسوف القمر مساء اليوم الجمعة، من خلال استخدام أحدث التلسكوبات والكاميرات الاحترافية، مع بثّ مباشر لمراحل الحدث عبر حساب الجمعية بـ”تويتر” @hsss_sa، بالإضافة إلى تقديم شرح للخسوف وللظواهر المصاحبة من قبل أعضاء الجمعية.

وأوضحت الجمعية أن الحدث سيقام في حديقة ومنتزه الردف بالطائف، وأن الدعوة مفتوحة للجميع، كما ستقام صلاة الخسوف في مصلى المنتزه، حيث يبدأ الحضور ابتداءً من الساعة 8:30 مساء، وحتى 2:00 فجراً. وقالت الجمعية إن هذه الظاهرة من الحالات النادرة لخسوف القمر، حيث سيشهدها معظم العالم، والسعودية من أكثرها نصيباً، وذلك مساء اليوم الجمعة 27 يوليو 2018، وتنتهي فجر غدٍ السبت 28 يوليو 2018. وأضافت الجمعية وفقًا لـ “سبق” أن ظاهرة الخسوف ظاهرة كونية يحدثها الخالق سبحانه بحكمته وتدبيره عندما تنتظم الأجرام الثلاثة “الشمس والأرض والقمر” على خط استقامة واحدة، وهي لا تحدث إلا في منتصف الشهر القمري، مشيرةً أنه عندما تكون الأرض في المنتصف بين الشمس والقمر فإن ظل الأرض يسقط على القمر، ويحجب ضوء الشمس من الوصول إلى القمر، وعندها يقال إن القمر في حالة خسوف، وهو ما سيحدث مساء اليوم الجمعة 14 ذي القعدة 1439هـ.

وأردفت: الظاهرة ستشاهد في أجزاء كبيرة من أستراليا وآسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، وتشهد منطقة الشرق الأوسط بما فيها السعودية ودول الخليج ومدينة مدغشقر مركزية الخسوف ليكون الأطول فترة زمنية فيها. وتوقعت الجمعية أن يبقى القمر في حالة خسوف كلي لكامل قرصه لمدة ساعة و43 دقيقة، لكن مجمل الخسوف من البداية وحتى النهاية “ثلاث ساعات و55 دقيقة”، وهي الفترة الزمنية اللازمة لعبور القمر كامل ظل الأرض. واستعرضت جمعية آفاق لعلوم الفضاء مراحل الخسوف حسب منطقة مكة المكرمة، حيث يبدأ خسوف شبه الظل في الساعة 8:14 مساءً، ويبدأ الخسوف الكلي في الساعة 9:24 مساءً، واكتمال خسوف كامل قرص القمر في الساعة 10:30 مساءً، وذروة الخسوف الكلي للقمر في الساعة 11:21 مساءً. وستكون بداية انجلاء الخسوف الكلي للقمر في الساعة 12:13 صباحاً، ونهاية الخسوف الكلي للقمر في الساعة 1:19 صباحاً، ونهاية خسوف شبه الظل في الساعة 2:28 صباحاً.

وقالت الجمعية: هذا الخسوف هو الأطول الذي يشهده القرن الحالي لسببين، الأول وقوع القمر في أبعد مسافة عن الأرض ما يُعرف بـ”الأوج” على مسافة نحو 404 آلاف كيلومتر من الأرض، بحيث يبدو القمر صغيراً، ويطلق عليه “ميني مون”، والسبب الثاني مرور القمر في مركز ظل الأرض، مما يجعله يقضي وقتاً أطول للخروج من هذا الظل. وأضافت: سيكون هذا أول خسوف مركزي للقمر منذ 15 يونيو 2011م، ومن الأحداث المتوافقة مع الخسوف وقوع كوكب المريخ في التقابل مع الأرض يوم 27 من يوليو 2018، مما يجعل الكوكب الأحمر أكثر إشراقاً ولمعاناً. وأردفت الجمعية: بعد أربعة أيام في 31 يوليو سيكون المريخ في أقرب نقطة له من الأرض في حالة هي الأفضل منذ 2003م، وبذلك تكون تلك الليلة هي الأنسب لرصد الكوكب الأحمر الذي سيكون مشرقاً طوال الليل وحتى الفجر، ويمكن مشاهدته بالعين المجردة.

وتابعت: الليلة تحمل عدة مسميات للخسوف ومنها القمر البدر، وخسوف كلي للقمر، وأطول خسوف في القرن الـ21، والقمر الدموي والقمر الصغير “ميني مون” Mini Moon. وأعربت جمعية آفاق لعلوم الفضاء عن شكرها وتقديرها لأمانة الطائف على تعاونها وحرصها على تقديم كل ما هو جديد ونافع لزوار الطائف، ومنتزه وحديقة الردف على وجه الخصوص. من جهته، يُنظم مركز الفلك الدولي في مدينة أبوظبي مساء اليوم الجمعة 27 يوليو، ابتداء من الساعة الثامنة مساء وحتى الساعة الواحدة صباحاً رصداً لخسوف القمر الكلي، كذلك رصد العديد من الكواكب باستخدام التلسكوب، وذلك في ساحة المطاعم في شارع الكورنيش مقابل مبنى أدنوك نهاية شارع الخليج العربي، وسيبدأ النشاط بمشيئة الله بمحاضرة مبسطة تشرح ظاهرة الخسوف وتبين الظواهر التي يمكن مشاهدتها على الكواكب تلك الليلة، ومن ثم يتوجه الحضور إلى التلسكوبات لرصد ظاهرة الخسوف ولرصد الكواكب.

وقال مدير مركز الفلك الدولي المهندس محمد شوكت عودة: سيبدأ القمر بدخول منطقة شبه الظل في الساعة 09:1٥مساءً بتوقيت الإمارات، وسيبدأ الخسوف الجزئي في الساعة 10:24 مساءً، وسيبدأ الخسوف الكلي في الساعة 11:30 مساءً، وسيصل الخسوف إلى ذروته في الساعة 00:22 من صباح يوم غدٍ السبت بتوقيت الإمارات، وسينتهي الخسوف الكلي في الساعة 01:12 صباحاً، في حين سينتهي الخسوف الجزئي في الساعة 02:19 صباحاً، وسيخرج القمر من منطقة شبه الظل وينتهي الخسوف بشكل كامل في الساعة 03:29 من صباح يوم السبت.

وأضاف: يحدث الخسوف دائماً عندما يكون القمر في طور البدر، وعندها يشرق القمر من الشرق وقت غروب الشمس ويبقى ظاهرًا في السماء إلى أن يغرب في جهة الغرب وقت شروق الشمس، وعند الخسوف تكون الشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة وتكون الأرض في المنتصف، وبالتالي يدخل القمر في ظل الأرض وتحجب عنه أشعة الشمس، فلا نعود نراه وقت الخسوف الكلي من الناحية النظرية، أما فعلياً فلا يختفي القمر وقت الخسوف الكلي بسبب انكسار أشعة الشمس عن حواف الأرض بسبب الغلاف الجوي الأرضي، فتتجه هذه الأشعة المنكسرة نحو القمر ويكتسي القمر حينها بألوان زاهية مثل الأصفر أو البرتقالي أو الأحمر. وعادةً لا يلاحظ الراصد أي اختلاف على لمعان القمر في أول وآخر 30-45 دقيقة من الخسوف.

وأشار الفلكي “عودة” إلى أنهُ مما يجعل يوم الخسوف هذا مميزاً، أن كوكب المريخ سيكون في التقابل في نفس اليوم أيضاً، فبعد غروب الشمس وحلول الظلام، يمكن رؤية كوكب المريخ كجرم برتقالي لامع فوق الأفق الشرقي. وعند التقابل يكون الكوكب والأرض والشمس على استقامة واحدة، وتكون الأرض في المنتصف، وهذا يعني أن الشمس والكوكب يكونان متقابلان في السماء ولذلك تسمى الظاهرة بالتقابل، فما أن تغيب الشمس في جهة الغرب إلا ويشرق الكوكب من جهة الشرق، ويبقى الكوكب وقت التقابل ظاهراً في السماء طيلة الليل. وأهم ما يميز ظاهرة التقابل أن الكوكب حينها يكون أقرب ما يمكن إلى الأرض، وهذا يعني أنه يبدو وقتئذ أكبر وألمع ما يمكن كما يشاهد من الأرض.

وسيقوم مركز الفلك الدولي بمشيئة الله ببث مباشر لظاهرة الخسوف الكلي على قناة المركز على اليوتيوب على العنوان (https://youtu.be/Kikz7ESxgN0 ). أما الباحث الفلكي، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء، ملهم بن محمد هندي فقال: إن منتصف شهر ذي القعدة الليلة يشهد خسوفاً للقمر كاملاً، عندما تكون الأرض والشمس والقمر على خطٍ مستقيم ومستوى واحد، فيدخل القمر خلف ظل الأرض مما يسبب إظلاماً على قرص القمر (البدر)، وسيكون هذا الخسوف – بمشيئة الله – أطول خسوف قمري كلي في القرن الحالي، حيث يختفي القمر خلف ظل الأرض لمدة 103 دقائق يتحول خلالها لقمر دامٍ محمر اللون. وأكد “هندي” أن مراحل الخسوف تبدأ مساء اليوم الجمعة الموافق 14 ذي القعدة منذ الساعة 9:24 مساءً، ويبدأ بخسوف جزئي حتى يكتمل دخول قرص القمر خلف ظل الأرض الساعة 10:30 ليلاً، ويستمر لمدة 103 دقائق قبل أن يظهر نور القمر عند الساعة 12:13 بعد منتصف الليل، ويخرج القمر تماماً من منطقة الظل الساعة 1:19 بتوقيت مكة المكرمة.

وأوضح أنه بسبب مرور القمر بمركز ظل الأرض فإنه يستغرق وقتاً أطول حتى يخرج من خلفه، وهذا ما جعل خسوف ذي القعدة الأطول خلال القرن الحالي بمدة 103 دقائق كاملة يكون فيها القمر خلف ظل الأرض. وأشار إلى أن الخسوف سيكون مشاهداً من المملكة وجميع الوطن العربي وآسيا وأوروبا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، ويمكن رؤيته بالعين المجردة بلا أي مخاطر صحية على العين كون ضياء القمر لا يسبب أضراراً لها. وذكر الفلكي “هندي” أن القمر يُسمى في الخسوف الكلي بـ “القمر الدامي” بسبب تحوله للون الأحمر القاني نتيجة انعكاس الضوء من الغلاف الجوي للأرض، وكلما كان الاحمرار زاهياً دل على صفاء الغلاف الجوي، وكلما كان قاتماً دل على تلوثه بالغبار أو آثار البراكين ونحوها.

وبيّن أنه يصادف القمر الدامي بلونه الأحمر مقترناً ويجاور مع جرم آخر أحمر اللون وهو كوكب المريخ حيث سيكون في وضع التقابل مع الأرض أي أن الأرض تقع يومها بين الشمس والمريخ، حيث يكون في أقرب مسافة له من الأرض. وأضاف أن القمر المخسوف وكوكب المريخ سيظهرانِ متجاورين في صفحة السماء يفصل بينهما 5 درجات تقريباً طيلة ليل الجمعة، وبسبب قرب موقع الأرض في أبعد نقطة عن الشمس في مدارها وموقع المريخ في أقرب مسافة له عن الشمس في مداره فسيكون هذا التقابل أقرب تقارب بين الأرض والمريخ منذ 15 عاماً، حيث سيبدو المريخ ألمع بعشرين ضعفاً عن المعتاد وأكبر حجماً بأربعة أضعاف، وهذا ما يلاحظه متأمل السماء خلال هذه الليالي حتى نهاية العام. وختم الفلكي “هندي” تصريحه بأنه سيتبع خسوف القمر كسوف جزئي للشمس نهاية شهر ذي القعدة غير مشاهد من المملكة والوطن العربي، فقط يُرى من القطب الشمالي والمناطق المحيطة به، مستذكراً أنه قد حصل أيضاً كسوف جزئي أيضاً نهاية شوال الماضي وكان غير مُشاهد في المملكة أيضًا.