أكاديمي أردني يصف رحلته إلى مكة.. ماذا قال عن الشعب السعودي؟

وصف الدكتور أنور الجازي الأستاذ في جامعة الحسين بن طلال في الأردن، مشاهد من رحلته بالسيارة للمملكة العربية السعودية منذ دخوله عبر معبر الحديثة الذي يربط المملكتين الشقيقتين، وذلك في رسالة وصف فيها المدن التي زارها موثقاً ذلك بالصور بحسب صحيفة سبق.

البداية وإجراءات النصف الساعة

وقال الأستاذ في جامعة الحسين بن طلال: “أتيح لي مع صديقين آخرين الذهاب في رحلة عمرة بالسيارة عبر معبر الحديثة الذي يربط المملكتين الشقيقتين، الإجراءات المعهودة في المعبر السعودي سهلة وميسرة بفضل وجود موظفين أكفاء يستقبلون الزائر بصدر رحب وترحاب في الجوازات والجمارك والتأمين والمرور، بالإضافة للتفتيش وفق أحدث الأجهزة والمعدات الإلكترونية، كل هذه الإجراءات لا تتعدى النصف ساعة، وبعدها تجد نفسك داخل حدود المملكة الشقيقة”.

وأردف: “الطريق الذي اتخذناه يمر بعدة مدن مثل القريات، طبرجل، حائل، الجوف، بريدة، العاصمة الرياض، الطائف، مكة، الانطباع الأول الذي سجلته عن المملكة الشقيقة هو كرم الشعب العربي السعودي وطيبة نفسه، فإذا ما توقفت عند أحدهم لتسأل عن طريق ما أو مكان إلا وتجد منه استقبالك بصدر رحب وإصراره على استضافتك ومن الصعوبة قبول اعتذارك بضرورة مواصلة الرحلة الطويلة”.

مركز عالمي متقدم بالطرق الحديثة

وتابع: “تجاوزت المسافة التي قطعناها في هذه الرحلة الخمسة آلاف كيلومتر، من القريات فالرياض الكبيرة، ومكة المكرمة، ثم إلى المدينة المنورة إلى ينبع ثم عبر الطريق الساحلي تبوك، واستغرقت الرحلة عشرة أيام توقفنا خلالها في الكثير من المدن، لقد حبا الله عز وجل المملكة العربية السعودية الشقيقة هذه المساحات الشاسعة، والتي تضم المجتمع السعودي الكبير ومقيمين من دول العالم كافة، وأعطتها هذه المساحات عمقاً إستراتيجياً كبيراً وتنوعاً في الموارد والمصادر الطبيعية، انعكست على التطور الهائل الذي يمكن ملاحظته في شتى المجالات، المدن الكبيرة ذات المساحة الواسعة والمنظمة تنظيماً ممتازاً وذات المداخل الجميلة والرائعة، شبكة الطرق الطويلة جداً الحديثة وذات المسارب المتعددة على الرغم من مرورها عبر مناطق ذات بيئة صعبة مثل: طريق الجوف، والطريق الجبلي الجميل بين مكة المكرمة والهدا”.

وأضاف: “تشير المعلومات إلى أن السعودية صاحبة مركز عالمي متقدم في طول شبكات الطرق الحديثة، بالإضافة إلى السكك الحديدية والتي شاهدنا إحداها في منطقة الجوف على يسار الطريق الواصل إلى مدينة حائل يسير عليها قطار ضخم مكون من ثلاث قاطرات وأكثر من مئة عربة تنقل على ما يبدو المواد الخام”.

مدينة الرياض وعبق التاريخ

وواصل حديثه قائلاً: “مدينة الرياض من أكبر العواصم العربية والإقليمية مساحةً وسكاناً، ومن أجملها وأكثرها تنظيماً، تحتوي على المراكز السكنية والتجارية الضخمة والأبراج، والمباني التاريخية، وأهمها على الإطلاق قلعة الدرعية المعروفة والمنطقة التراثية المحيطة فيها، وعند التجول في تلك المنطقة ينتابك شعور العراقة وعبق التاريخ وعمق جذوره، حيث كانت الدرعية العاصمة الحصينة والشامخة للدولة السعودية الأولى وما تزال شاهدة على ذلك التاريخ المجيد لأئمة وملوك المملكة الشقيقة”.

الخدمات للحرمين الشريفين

وأكد أن “الحديث عن الخدمات الجليلة والكبيرة التي تقدمها الدولة السعودية للأماكن المقدسة لن توفيها حقها هذه السطور القليلة، ولكن بإمكان أي زائر لهذه الأماكن ملاحظة هذه الخدمات العظيمة في الحرمين الشريفين وأماكن الميقات والمساجد القديمة والمواقع التاريخية الإسلامية الأخرى، وكيف استطاعت الدولة من خلال التنظيم المحكم وتسخير كافة الإمكانات استيعاب مئات الآلاف من الزائرين لهذه الأماكن بشكل يومي”.

تنوع التضاريس

ويواصل الدكتور الجازي حديثه: “المساحة الشاسعة للمملكة الشقيقة أعطتها تنوعاً في التضاريس وأشكال الأرض فترى السهول الفسيحة، والجبال الشاهقة، والأودية الطويلة والعريضة، والقيعان وغيرها، بالإضافة إلى تعاقب الحضارات القديمة عليها منذ عصور موغلة في القدم، لقد أدى تنوع التضاريس في المملكة ووجود الآثار القديمة إلى جعلها وجهة سياحية فريدة، وحتماً سيزداد زخمها في المستقبل القريب مع تطبيق مشروع (نيوم) الكبير”.

ازدهار مدينة تبوك

وبين أن “الطريق الساحلي الممتد على البحر الأحمر يقودك إلى مدينة ينبع، وإذا أراد الزائر للمملكة الاطلاع على حجم الصناعات العملاقة فيها، وإذا لم تتح له فرصة زيارة مناطق صناعية أخرى مثل جدة والدمام والجبيل وغيرها، فسيجد ذلك في مدينة ينبع الصناعية التي تحتوي على ميناء طويل على الساحل وشركات ومصاف ومجمعات صناعية ضخمة تمتد على مساحة تقرب من الأربعين كيلومتراً على طول الطريق المؤدي إلى مدينة ينبع السكنية التي لن أبالغ إذا قلت إنها من أجمل المدن التي زرتها في هذه الرحلة”.

وأوضح أن “طريق العودة إلى الأردن عبر الساحل يقودك إلى عدة مدن واعدة آخذة بالنمو والازدهار، مثل مدينة ضباء التي تحوي على ميناء حديث يبدو أنه يزود المدن القريبة بالبضائع وعلى رأسها مدينة تبوك الكبيرة، هذه المدينة التاريخية التي شهدت ازدهاراً كبيراً خلال فترة الدولة السعودية الحديثة”.

العلاقة التاريخية بين السعودية والأردن

وأكد الدكتور أنور الجازي أن “العلاقات التاريخية المميزة بين قيادة وشعبي المملكتين الشقيقتين وانسجامهما في كثير من الأمور، لا يؤدي بك إلى الشعور بأي تغيّر عند عبور الحدود، ولكن ربما ينتابك نوع من الحنين والشوق إلى محاولة تكرار الرحلة أكثر من مرة إلى تلك البلاد التي أعزها الله وكرمها لتكون موطناً للحرمين الشريفين وسنداً وذخراً للعالمين العربي والإسلامي في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين”.