اعلان

“آل الشيخ”: لكي لا يعض الفلسطينيون أصابع الندم

Advertisement

طرح الكاتب الصحفي محمد آل الشيخ تساؤلا بخصوص المظاهرات الفلسطينية الرافضة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل، قائلا:” هل لدى الفلسطينيين وسيلة أخرى يعبرون بها عن غضبهم، سوى هذه الوسيلة؟”، لافتا إلى أن ترامب لوح بما أسماها “صفقة القرن” لحل القضية الفلسطينية، غير أن الفلسطينيين، بجميع فصائلهم بلا استثناء، رفضوها، مع أنهم لم يقرؤوها كما ينبغي، انطلاقا من الواقعية والموضوعية، وماذا في أيديهم، مقابل ما لدى الإسرائيليين، فقضية القدس الشرقية لم يتطرق لها الإعتراف الأمريكي، ومبنى السفارة الأمريكية سيكون في القدس الغربية.

هامش مناورة بدلا من المقاطعة

وأضاف آل الشيخ خلال مقال منشور ب”الجزيرة” تحت عنوان”لكي لا يعض الفلسطينيون أصابع الندم”، أن اعتراف العالم كله بأن القدس الشرقية ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية الموعودة، لذلك فإن هناك هامش مناورة، حتى ولو كان ضئيلا، للتفاهم مع الأمريكيين، بدلا من المقاطعة، التي رفع رايتها الفلسطينيون.

“صفقة ترامب” فرصة أهدرها الفلسطينيون

ولفت آل الشيخ:” رفض أبومازن للقاء نائب الرئيس الأمريكي عندما زار المنطقة، كان قراراً عاطفيا إنفعاليا، سيستفز الأمريكيين؛ وليس لدي شك أن صفقة ترامب ستكون ضمن قائمة الفرص المهدرة، التي عودنا الفلسطينيون عليها!”.

إسرائيل لا ترغب بإقامة أي سلام مع الفلسطينيين

وتابع :”السياسة ترتكز أولا وأخيرا على الواقعية، واستشراف المستقبل، وقراءة ما لديّ من أوراق ضغط، وما لدى مناوئك من أوراق؛ والسياسي الذكي والحصيف يبني موضعاته ومواقفه انطلاقا من هذه المعادلات الموضوعية لا على العواطف الجياشة، إذا اتفقنا على هذا المبدأ، فسوف نجد لدى إسرائيل من الأوراق التي تجعل أمريكا تناصرها وتقف معها، أضعافا مضاعفة للأوراق التي لدى الفلسطينيين، لذلك فإسرائيل لا ترغب بإقامة أي سلام مع الفلسطينيين، ما لم يصب في مصلحتها، وفي المقابل فإن أي سلام حتى وإن كان مجحفا في حق الفلسطينيين، أفضل من لاشيء.

جنى الإسرائيليون مكاسب كثيرة من المظاهرات الفلسطينية

وأشار آل الشيخ:”الجعجعة التي ترفع راية المقاومة والتحدي والمواجهة المسلحة، فقد جربها الفلسطينيون منذ عام 1948 وحتى الآن، ولم يجنوا منها شيئا، في حين جنى منها الإسرائيليون كثيرا من المكاسب، ربما لم تخطر لهم على بال”،

العواطف الجياشة لم يدفع ثمنها إلا اللاجئون الفلسطينيون

واختتم مقاله:”يبدو أن الفلسطينيين، خاصة المتأسلمين منهم، أدمنوا الاحتجاجات والمظاهرات والتصريحات العنترية، وحرق العلم الأمريكي، ومعه صور الرؤساء الأمريكيين؛ وكالعادة لم يجنوا من كل هذا الضجيج والصخب إلا مزيدا من الفشل وتعثر الحلول لقضيتهم. اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو الاعتراف الذي أقدم عليه الرئيس الأمريكي ترامب، أثار غضب الفلسطينيين، وانعكس هذا الغضب في مظاهرات واحتجاجات عمت الأراضي الفلسطينية، وأغلب الدول العربية، وانتهت كما سابقاتها دون أن تغير أمريكا موقفها؛ بل أن هذه المظاهرات جعلت الرئيس الأمريكي يُقلص المساعدات الأمريكية للأنروا، المنظمة التي تعتني باللاجئين الفلسطينيين، بمعنى مباشر أن تلك العواطف الجياشة، والمندفعة، وغير المدروسة جيدا، لم يدفع ثمنها إلا اللاجئون الفلسطينيون”.