مشعل السديري يروي موقف حصل له في مطار الرياض أثناء صلاة الظهر

يحكي قصة الرجل الصالح الذي وجه سؤالا إلى إبليس

روى الكاتب السعودي مشعل السديري، جانبًا من موقف تعرض له، في مطار الرياض، وهو على سفر. وقال الكاتب في مقال له بعنوان “الفاسق البخيل”، نشره بـ “الشرق الأوسط”: قبل فترة وصلت إلى مطار الرياض، وليس معي غير شنطتي أسحبها بيدي، وكان المؤذن قد أذن لصلاة الظهر، وبما أنني على سفر فقررت أن أصليها مع العصر جمعاً.

وتابع الكاتب: ذهبت إلى الحمامات لكي أغسل يدي، وما راعني إلاّ رجل بطين يرفع رجله فوق المغسلة العالية ليتوضأ، ولا أدري كيف استطاع أن يفشخ نفسه كل هذه الفشخة المهولة دون أن ينفزر!
وأضاف: ويبدو، الله لا يحاسبني، أنني قد ضربته عيناً، لأنه عندما أراد أن ينزل قدمه علقت بصنبور الماء فاختل توازنه وكاد يقع على ظهره، لولا أنني أسرعت وتداركته و(سندته)، ويا ليتني لم أتداركه، لأن قدمه وساقه المبتلة أتت على صدري وبطني وأصبح ثوبي (الشيك) يرشح كله بالماء.
وتابع السديري: لعنت الشهامة التي أتحلى بها، وخرجت أجر شنطتي وفشيلتي، وما إن وصلت إلى صديقي الذي يستقبلني خارج المطار، وبدلاً من أن يقول لي: الحمد لله على السلامة، أخذ يضحك ويضحك معتقداً أنني قد عملتها على نفسي.
وأوضح الكاتب أنه تذكر هذه الواقعة عندما قرأ بالصدفة ما ذكره الدكتور سعد راضي السرور، وهو استشاري في العمود الفقري بمدينة الملك سعود الطبية، عندما حذر من أداء الوضوء بشكل خاطئ، خصوصاً عند رفع القدم لمغسلة مستواها مرتفع، إذ إن هذه الطريقة قد تؤدي إلى إصابات في العمود الفقري وكسور أخرى في الورك أو الأطراف.
وعبّر الكاتب عن وجهة نظره قائلًا: عموماً أنا لست متفقهاً بالدين كما يجب، ولكنني أعرف على الأقل أن الدين يسر، وسمح بالمسح على الخفين عند الضرورة. يعني (حبكت)، ولا بد من الحركات البهلوانية؟!
وانتقل الكاتب إلى مناقشة فكرة أخرى، منوهًا إلى بعض الأساطير التي تُروى أن رجلاً صالحاً سأل إبليس قائلاً: مَن أحب الناس إليك؟ قال: عابد بخيل. قال: فمن أبغض الناس إليك؟ فقال: فاسق سخي. قال: كيف ذلك؟ قال: لأني أرجو ألاّ يقبل الله عبادته لبخله، ولا آمن أن يطلع الله على العبد الفاسق فيرى بعض سخائه فينجيه ويرحمه.
وأضاف الكاتب: المشكلة لو كان هناك إنسان لا هو هذا ولا ذاك، أي هو فاسق وفوق ذلك بخيل – أكيد سوف يقول الشيطان عندها: هذا هو عز الطلب، (وجاك يا مهنّا ما تمنّا)، وما أكثر الفساق البخلاء.
واختتم الكاتب مقاله بحديثه عن المرأة، متساءلًا: هل صحيح أن المرأة تصدق أنها جميلة، حتى لو قال لها ذلك رجل أعمى؟، معقبًا بقوله: ومع ذلك أظل أحترم تلك المرأة رغم هبالتها، غير أن ما يرفع ضغطي أكثر المرأة الجاهلة رغم تعلمها، وهي التي ما إن تقرأ عن الحرية، حتى تبادر رأساً إلى خلع ملابسها.