قانون جاستا يوشك على الانهيار.. لا أدلة وتكتيك سعودي للمواجهة

طالبت المملكة بإسقاط كافة الدعاوى القضائية التي تزعم مساعدتها لتنظيم القاعدة في تنفيذ عمله الإرهابي الشهير خلال 11 سبتمبر عام 2001، والذي استهدف مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

موقف القضاء الأميركي من الادعاءات؟

جورج دانيلز، الذي ينظر في القضية المرفوعة بالوقت الحالي أمام محكمة مانهاتن في المنطقة الجنوبية بنيويورك، كان قد رفض في الماضي تلك الاتهامات التي أكد أنها غير مدعومة بالأدلة، ليعرب مجددًا عن شكوكه بشأن مزاعم الضحايا. وقالت وكالة أنباء أسوشيتد برس الأميركية، إن القاضي أعرب عن شكوكه مجددًا أمس الخميس، موجهًا بعض الأسئلة لمحامي الادعاء، والتي تستفسر عما إذا كانت هناك أدلة واضحة يمكن الاعتماد عليها من أجل إصدار الإدانة.

المملكة للقضاء لضحايا 11 سبتمبر: أين أدلتكم؟

وأكد مايكل كيلوغ، محامي المملكة في الولايات المتحدة، خلال تصريحات أبرزتها شبكة بلومبيرغ الأميركية، أن “تقارير لجنة 11 سبتمبر ومكتب التحقيقات الفيدرالي “FBI” ووكالة الاسخبارات المركزية الأميركية “CIA” لم تجد أي دليل يشير إلى ضلوع السعودية في هجمات 11 سبتمبر، والتي راح ضحيتها 2000 شخص تقريبًا. وقال كيلوغ للقاضي الأميركي جورج دانيلز في بداية الجلسة التي استمرت لمدة يوم كامل في مانهاتن، أمس الخميس، إن “الاستنتاجات والمضاربة والسمع لا تكفي لاتهام المملكة”، مشيرًا إلى أن “الضحايا لم يقدموا أي دليل يدعم اتهامهم للرياض في القضية. ويعتمد أهالي بعض الضحايا على قانون “جاستا” الشهير، والذي أقره الكونغرس في عام 2015، من أجل اتهام الإجراءات السعودية في منع تدفق الأموال من الجمعيات الخيرية إلى تنظيم القاعدة، الأمر الذي نفته الرياض بشكل كامل، لا سيما وأن الاعتماد الرئيسي لرافعي القضية على تصريحات وتكهنات ليست صحيحة أو مؤثرة على سير القضية.

تكتيك سعودي جديد لمواجهة لوبي التأمينات

ومنذ منتصف العام الماضي، تسعى المملكة لتبني تيار قوي داخل الولايات المتحدة الأميركية، للوقوف أمام شركات التعويض والمحامين الذين يتبنون ملفات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001، والذين يسعون للاستفادة من قانون يسمح لعائلاتهم بمقاضاة المملكة بزعم أن عددًا من مواطنيها تورط في جرائم إرهابية. وزعم المحامي شون كارتر نيابة عن المدعين، بما في ذلك شركات التأمين، أن القاعدة مدعومة بملايين الدولارات من المملكة العربية السعودية قبل الهجمات، إلا أنه لم يقدم دليلا واحدا على ادعاءاته خلال جلسة الخميس. وفي أبريل 2017، قالت مجلة “ذا أمريكان كونسيرفاتيف”، إن المملكة تعكف على اتباع تكتيك جديد يسمح لها بإجهاض مساعي شركات التأمين لمقاضاتها بشأن حادث 11 سبتمبر، مشيرةً إلى أن الرياض تسعى لعمل “لوبي” داخل الكابيتول هيل “الكونغرس” لعدم تمرير هذا المشروع.

وأوضحت المجلة الأميركية حينها، أن المملكة تستهدف المحاربين القدامى بشكل رئيس داخل الكونغرس، خاصة هؤلاء الذي يتمتعون بعلاقات طيبة مع الرياض أثناء فترات خدماتهم ضمن وحدات الجيش الأميركي بمنطقة الشرق الأوسط. وتتبنى مجموعة من شركات التأمين والحقوقين في واشنطن مهام إقرار قانون “جاستا” داخل الكونغرس، عن طريق إقناع مجموعة كبيرة من المشرعين والأعضاء بضرورة الموافقة على ذلك التوجه.