دير شبيجل تكشف جذور خلافات أردوغان مع ميركل

كشفت صحيفة “دير شبيجل” الألمانية النقاب عن جذور توتر العلاقات بين ألمانيا والنظام التركي، ورأت الصحيفة أنَّه إلى جانب اعتراض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على سياسات أردوغان، خاصةً ما يتعلق منها بإشكالية المهاجرين، والممارسات القمعية ضد المعارضة التركية، إلا أنَّ التوتر الحاصل يعود إلى خلافات جوهرية بين المستشار ميركل وأردوغان نفسيهما. وتقول الصحيفة في معرض تحقيق نشرته بهذا الخصوص، إنَّه ليس من الواضح متى قرر أردوغان التورط في خلاف مع ألمانيا، فرغم أنَّ الأخيرة تضم أكبر جاليه تركية في العالم، يبلغ قوامها 4 ملايين تركيًا تقريبًا، إلا أنَّه يبدو بحسب الصحيفة الألمانية يعود إلى ما يزيد عن 12 عامًا، حينما تولّت أنجيلا ميركل منصب المستشار الألماني.

تزامنًا مع ذلك كان عمر أردوغان 3 سنوات في منصب رئاسة الوزراء، وكان يعلم خلالها مواقف المستشارة المحافظة الجديدة؛ فعلى العكس من سلفها الاشتراكي- الديمقراطي جيرهارد شرودر، ورغم ضغوطات مارستها الولايات المتحدة وبريطانيا، أصرّت ميركل على رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، واقتصرت موافقتها على منح تركيا “شراكة متميزة” فقط. من جانبه سعى أردوغان غير ذي مرة إلى وضع ميركل في مواقف محرجة، وانتهز زياراته إلى ألمانيا لتأليب الجالية التركية ضد حكومة برلين؛ كما طالب أردوغان بتدشين منظومة تعليم تركية في ألمانيا، دعا من خلالها إلى تدريس اللغة والثقافة التركية، للحيلولة دون ما اعتبره تبني القومية الألمانية على حساب الوطن الأم (تركيا)؛ واستغل أردوغان أيضًا- نكاية في ميركل- إشراف وزارة الأديان التركية على المساجد في ألمانيا لإحكام قبضته على الجالية التركية هناك.

ردود أفعال ألمانيا على تصرفات أردوغان لم تكن معلنة في كثير الأحيان، إلا أنّه في يونيو 2016، تبنى البوندستاج في برلين وبأغلبية ساحقة مشروع قرار يقضي باعتراف ألمانيا بجرائم قتل الشعب الأرميني على أيدي تركيا خلال الحرب العالمية الأولى. تركيا التي تعتبر إثارة تلك القضية بمثابة إعلان حرب عليها، أعلنت أنَّ تمرير مثل هذا القرار سينطوي على أبعاد وآثار سلبية تؤثر على العلاقات التركية- الألمانية؛ ورغم أنّ قادة الحكومة الألمانية، وكذلك المستشارة أنجيلا ميركل لم يشاركوا في جلسة التصويت على مشروع القرار، وحرص حكومة ألمانيا على تأكيد انعدام قانونية القرار، إلا أنّ أنقرة ردّت بعنف بالغ، حينما استدعت سفيرها لدى برلين للتشاور، وحظرت زيارات نواب في البرلمان الألماني للقواعد العسكرية الألمانية في تركيا.