بالوقائع والأسماء.. ملف فساد أسرة أردوغان

كشف رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كيليتشدار أوغلو عن تورط أسرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فضيحة فساد جديدة، قامت من خلالها بتهريب 15 مليون دولار سرًا إلى إحدى شركات الـ “أوف شور” في جزر “مان” بالبحر الأيرلندي. ونقلت شبكة NBC تصريحات صحفية قال فيها كيليتشدار: “إن أسرة أردوغان لجأت إلى الخطوة السرية للتهرب من تسديد قيمة الضرائب المستحقة عليها”. وفيما وصفه بآخر قضايا الفساد التي تورطت فيها أسرة النظام التركي، أوضح تقرير الشبكة الأمريكية، أن بلال أردوغان نجل الرئيس التركي، وصهره يقفان وراء عملية تهريب الأموال خارج البلاد، وأن بلال نقل بمفرده 2.3 مليون دولار إلى شركة الـ “أوف شور ذاتها”.

ووفقًا لـ NBC، لوح رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض بحزمة من الوثائق التي تثبت اتهام أسرة الرئيس التركي في عملية التهريب، وتحدد بالأرقام المبالغ المهربة وتاريخ تحويلها إلى الجزيرة الأيرلندية؛ لكن أردوغان، الذي لم يدرأ الاتهامات الموجهة إلى أسرته، اكتفى بنفي ضلوع أسرته في ملف الفساد، وهدد برفع دعوى تشهير أمام القضاء ضد كيليتشدار. ولعب بلال أردوغان قاسمًا مشتركًا في كل جرائم الفساد ذات الصلة بالأسرة الحاكمة في أنقرة، لاسيما في ظل المعلومات الاستخباراتية التي أعلنتها روسيا مؤخرًا حول تربح بلال وأسرته من إحدى الشركات غير الشرعية التي تبتاع كميات نفط هائلة من المناطق التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها في العراق وسوريا.

ورغم أن الاتهامات التي جاءت على لسان وزير الدفاع الروسي في حينه لم تقتصر على بلال فقط، وإنما طالت شقيقه براق أردوغان أيضًا، إلا أن صحيفة “كوريرا دي لاسيرا” الإيطالية، نشرت تقريرًا حينئذ بررت فيه صمت براق واحتكار بلال للنفط، مشيرة إلى أن بلال هو المعني بإدارة ممتلكات أسرة أردوغان في كثير من المشروعات التي يشوبها الفساد. ووضع تقرير الصحيفة الإيطالية سيرة ذاتية لبلال، جاء فيها: “بلال أحد أبناء الرئيس التركي الأربعة، إلا أنه يدير ممتلكات العائلة، التي يأتي في طليعتها عدد ليس بالقليل من الحاويات النفطية، التي تعود إلى مؤسسة حاويات ضخمة، تقيم علاقات شراكة متشعبة مع كبريات شركات الحاويات العالمية، من بينها مؤسسة “إخوان عوفير”، وهى شركة إسرائيلية يقع مقرها الأساسي في الولايات المتحدة، أما ثاني أهم فروعها فيتخذ من تل أبيب مقرًا له.

واستتباعًا لملف فساد أسرة أردوغان، وما يتعلق منه بتنظيم “داعش”، أكدت معلومات موثقة أن سُمية ابنة أردوغان وبإيعاز من والدها، فتحت في الفترة نفسها أبواب المستشفى العسكري السري التركي الذي تمتلكه أمام مصابي العمليات التي يقوم بها التنظيم في سوريا. ونقلت منظمة Global Research الدولية عن إحدى العاملات في المستشفى السري قولها: “إن المستشفى السري يوجد في جنوب شرق تركيا، وتحديدًا في محافظة شانلورفا، التي تتميز بانحدار معظم سكانها من أصول عربية”. وبموجب تقرير المنظمة الدولية، قالت عاملة المستشفى البالغة من العمر 34 عامًا، إن المستشفى العسكري بات وكرًا سريًا لعلاج عناصر التنظيم الإرهابي القادمين من سوريا؛ وأضاف التقرير أن المرأة الشاهدة على تلك المعلومات، قالت إنها عملت في المستشفى لمدة 7 أسابيع، وخلال تلك الفترة استقبل المستشفى العديد من الشاحنات المحملة بجرحى “داعش”، وأنها كانت تتقاضى نظير عملها في المستشفى 7.500 دولار شهريًا.

وربط تقرير المنظمة الدولية بين المستشفى السري التركي وعلاقته بتنظيم “داعش”، وبين نظرائه في إسرائيل، لاسيما تلك المستشفيات الواقعة في شمال الدولة العبرية، التي عكفت خلال الخمس سنوات الماضية على استقبال جرحى التنظيم الإرهابي القادمين من سوريا، وتقديم كل الرعايا الطبية لهم، والسماح لهم بالعودة مجددًا، للمشاركة في الاقتتال الدائر في هذا البلد. ولعل وجه الشبه بين السياسة التركية والإسرائيلية ذات الصلة بالتنظيم الإرهابي، جاء على لسان الباحث التركي أرجون فويراز، الذي تعتبره إسرائيل معاديًا للسامية، وتتخذ حكومة أردوغان موقفًا مناوئًا له، وتضعه على قائمة الإرهابيين على خلفية الموقف الاسرائيلي منه؛ لكن الأخير يعتبر نفسه كاتبًا حرًا، لاسيما أنه ألّف أكثر من كتاب عن فساد السلطة التركية، ضربت الرقم القياسي في الكتب الأكثر مبيعًا في البلاد.

وربما أسهم في انتعاش مؤلفاته، الوثائق التي أدرجها في كتبه، والتي ربط من خلالها بين رجالات الدولة التركية والمصالح اليهودية في إسرائيل ومختلف دول العالم؛ وربط بحبل متين بين أضلاع المثلث التركي- الإسرائيلي- الداعشي، كما أنه لم يستنكف وصم أردوغان ورجاله بالعمالة لصالح مؤسسات استخباراتية وأخرى ماسونية، ولم يكن مستغربًا إزاء ذلك أن يتعرض فويراز للاعتقال أكثر من مرة في محاولة يائسة من أنقرة لتكميمه.