شاهد: عازفة الفلوت التي أصبحت أول وزيرة للثقافة بمصر

يلقبونها بـ”المرأة التي هزت عرش الإخوان” حيث واجهتهم خلال فترة حكمهم في مصر بعنف، وتحدت وزير الثقافة الإخواني الذي كان يرفض استمرارها في دار الأوبرا المصرية، فاندلعت تظاهرات واعتصامات من أجلها ومن أجل إعادتها لمنصبها، وقد عادات بالفعل رغما عنه. لم تكن الدكتورة إيناس عبد الدايم، أشهر عازفة فلوت في مصر، تعلم أنها ستكون أول سيدة تتولى منصب وزيرة الثقافة المصرية، حيث كان هذا الأمر حلما بعيد المنال بالنسبة لها، فهي تدرك أن المنصب له حسابات أخرى، وكان في الماضي حكرا على أعضاء دائرة ضيقة يترشح منها الوزير الجديد، بينما لم تكن هي من أعضاء هذه الدائرة. عقب ثورة 30 يونيو تفككت هذه الدائرة وتكسر احتكارها للمنصب، فترشحت الدكتورة إيناس لهذا المنصب خلال فترة الرئيس المصري السابق عدلي منصور، لكنها استُبعدت في اللحظات الأخيرة.

وبالأمس، وقع الاختيار على عازفة الفلوت الأشهر لتكون وزيرة للثقافة، ولم يكن الأمر مفاجأة لها بقدر ما كان عبئا ثقيلا، فالوزارة العتيقة غارقة في مشكلات جمة، ما بين ملفات مفتوحة، كالمتاحف وتطويرها وتحديث دار الكتب والوثائق وقصور الثقافة، وأخرى مهملة، وأدوار يجب أن تقوم بها في مواجهة الفكر المتطرف. الوزيرة الجديدة من مواليد العام 1960، بدأت دراستها في معهد الكونسرفتوار بالقاهرة، وتم تعيينها لتفوقها معيدة بقسم الفلوت عام 1982، حيث تجيد العزف على تلك الآلة الموسيقية. سافرت لفرنسا لتنال الماجستير ثم الدكتوراه من المدرسة العليا للفن في باريس.

اختيرت مديرا لأوركسترا القاهرة السيمفوني عام 2003، وهو أوركسترا يضم أشهر العازفين والموسيقيين، ثم تولت في العام التالي رئاسة معهد الكونسرفتوار. ونظرا لعشقها لآلة الفلوت، أسست أول فصل دراسي لتعليم الآلة بدار الأوبرا المصرية عام 1999. تقول الوزيرة المصرية إنها تفخر بفنها وتفضل لقب “الفنانة”، مشيرةً إلى أن توليها المناصب الإدارية لم يوقفها عن ممارسة عشقها الأول وهو العزف على الفلوت، وحتى في منزلها تقوم بالعزف على الفلوت لحفيدتها. وكان عشقها للفن والعزف دافعا لها للإجادة والتركيز في كافة الأعمال التي تولتها.

تولت عبد الدايم العديد من المناصب حيث شغلت عضوية المجلس الأعلى للثقافة، ورئاسة دار الأوبرا المصرية، قبل أن تتوج تاريخها وحياتها الوظيفية بالمنصب الوزاري الرفيع. أقامت الوزيرة المصرية حفلات للعزف على الفلوت في فرنسا، وتحديدا في مدن نيس وكان ومارسيليا، وحفلات مع أوركسترا اليونسكو الدولي في فرنسا وإيطاليا واليابان وأميركا وبلجيكا وهولندا والمغرب والإمارات وتونس واليونان وسوريا وعمان وسويسرا. حصلت على العديد من التقديرات والجوائز طوال مسيرتها الفنية، كما قامت بتمثيل مصر في مهرجان أوركسترا البحر الأبيض المتوسط في مارسيليا، وكانت أول مصرية تشارك في هذا التجمع الفني العالمي.