“ديرشبيجل”: فرقة مسلحين هرّبت “قاضي الإعدامات” الإيراني من ألمانيا

كشفت مجلة “دير شبيجل” الألمانية واسعة الانتشار، تفاصيل جديدة مثيرة عن اللحظات الأخيرة قبل هروب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني آية الله محمود هاشمي شهرودي، من المستشفى الذي كان يعالج فيه في هانوفر، نهاية الأسبوع الماضي، عائدًا إلى طهران. ووفق المجلة، فمع تصاعد التظاهرات التي قادها إيرانيون معارضون مقيمون في ألمانيا بمحيط المستشفى ضد رئيس السلطة القضائية السابق بإيران بين عامي 1999 و2009، الذي اشتُهر بلقب “قاضي الموت”؛ خشيت طهران أن يلحق برجلها أي أذى، فكان قرارها إرسال 6 حراس شخصيين مدججين بالسلاح والعتاد لحمايته والإشراف على عملية إعادته إلى بلاده.

وبالفعل وصل الحراس إلى مطار فرانكفورت الدولي استعدادًا للانطلاق إلى هانوفر؛ حيث مقر إقامة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني الذي كان يعالج من ورم بالمخ، إلا أن مفاجأة غير سارة كانت بانتظارهم، تمثلت في طلب مسؤولي الأمن الألمان تصاريح رسمية مسبقة ممهورة وموثقة بموافقة من الخارجية في برلين، كشرط أساسي لكي يتاح لهم التجول حاملين أسلحتهم داخل بلد أنجيلا ميركل. وحاول المسؤولون الإيرانيون التأثير في السلطات الألمانية، بالإشارة إلى حجم المخاطر التي تحيط بقاضيهم الشهير، وبخاصة مع بدء إجراءات قضائية في برلين لملاحقته جنائيًّا على خلفية اتهامات بمساهمته في تنفيذ موجة واسعة من الإعدامات غير القانونية طالت قُصَّر ومعارضين من أبناء بلده على مدار 10 سنوات قضاها على رأس السلطة القضائية هناك.

غير أن الأمن بمطار فرانكفورت أصر على موقفه، واحتجز الحراس وأسلحتهم لتتكهرب الأجواء وتتوتر، قبل أن يقرر المسؤولون الإيرانيون احتواء الأمر؛ حتى لا يتأثر أو يتعطل هدفهم الأكبر، وهو تهريب شهرودي قبل أن يفتك به المتظاهرون أو يقع فعليًّا رهن الاحتجاز من قبل القضاء الألماني باتهامات تتعلق بارتكابه جرائم ضد الإنسانية. ولم يجد الإيرانيون في الأخير مفرًّا من إعادة أحد الحراس الستة بكامل الأسلحة إلى طهران. وفي المقابل، وافقت السلطات الأمنية بمطار فرانكفورت على دخول الخمسة الباقين إلى الأراضي الألمانية ومواصلة طريقهم نحو هانوفر.

وكان للحراس الخمسة دور بارز في تسريع وإنهاء عملية تهريب شهرودي من المستشفى إلى مطار هامبورج، قبل أن يستقل طائرة إلى طهران وبصحبته فرقة المسلحين الخمسة. وتتواصل حتى الآن الإجراءات القضائية لملاحقة المسؤول الإيراني البارز في ألمانيا، فيما شرعت دوائر سياسية وإعلامية في طرح تساؤلات حول الطريقة التي سُمح بها بدخول حراس إيرانيين في مهمة أمنية خاصة إلى الأراضي الألمانية، وعما إذا كان ذلك قد جرى خارج إطار القانون، أم بتنسيق مع السلطات في برلين.