مظاهرات إيران تفاقم الانقسام بين روحاني وخامنئي

كشفت المظاهرات التي يشهدها الشارع الإيراني منذ مطلع العام، احتجاجًا على الوضع الاقتصادي والفساد المستشري في البلاد، عن حجم الانقسام الداخلي وعدم التناغم بين المحافظين وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني من جهة، وحسن روحاني والإصلاحيين من جهة أخرى. هذا ما أكّده الباحث الإسرائيلي أروي جولد بيرج، الذي أشار إلى أنّ المظاهرات الإيرانية تكرّس للفجوة بين روحاني وخامنئي، وأنها قادت إلى تمزيق مراكز القوى في الدولة الفارسية، خاصة أنّ دوائر النفوذ الإيراني تمارس نشاطها منذ فترة ليست بالقصيرة وسط جزر منعزلة.

وأضاف الباحث، الذي وصفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” بخبير الشئون الإيرانية في مركز أبحاث “هرتزليا”، أنّ فجوة التعاطي مع المظاهرات لاحت في الأفق حينما تباينت ردود الأفعال الخصمين روحاني وخامنئي عليها، ففي حين ادَّعى المرشد العام أن جهات أجنبية تحرِّض على تلك المظاهرات، دعا روحاني إلى ضرورة منح الشعب الحرية. على الجانب الآخر استشعر روحاني، بحسب الباحث الاسرائيلي، حالة احتقان على خلفية ممارسات الحرس الثوري، التي كبلت إلى درجة كبيرة صلاحيات الرئيس، وفي المقابل انطلقت أيدي قاسم سليماني داخل وخارج البلاد، لاسيما في سوريا، التي استنزف فيها ثروات توفّرت في أعقاب رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

وبين أنه بدلًا من توجيهها لتخفيف الأعباء عن المواطنين، أصبح النصيب الأكبر منها مخصصًا لإذكاء الصراعات المسلحة في سوريا ولبنان من خلال حزب الله وفي اليمن من خلال الحوثيين. وخلص الباحث الاسرائيلي إلى أنّ أزمة النظام الإيراني حاليًا لم تعد مقتصرة على إخماد المظاهرات بطريقة أو بأخرى، وإنما باتت تتمحور في تبادل الضربات بين المؤسسات ومراكز النفوذ، وصولًا إلى أعلى مستوى سياسي في البلاد، ممثلًا في مؤسسة الرئاسة ومكتب المرشد العام.