الفساد والانهيار الإقتصادي يسقطان هيبة الملالي ومرشدهم خامنئي

بدت المطالب الاقتصادية الحرجة وفشل الدولة في تلبيتها، وكذا الاعتراضات على غلاء الأسعار والفساد الحكومي؛ كوقود أساسي للتظاهرات التي تصاعدت في مدن إيرانية عدة على مدار أسبوعين تقريبًا وقبل ذلك لضرب هيبة نظام الملالي ومرشدهم الأعلى بالهجوم عليهم والمطالبة بإسقاطهم.

ويمر الاقتصاد الإيراني بوضع سيئ للغاية، وهو ما اتضح بقوة منذ العام الماضي؛ حين خرج عدد من المتظاهرين الذين فقدوا مدخراتهم، إثر انهيار الاتحاد الائتماني الرئيسي الذي تديره الحكومة إلى الشوارع وهم يصرخون لمحافظ البنك المركزي بالبلاد بحثًا عن حل، لكن لا مجيب. وفي الأيام العشرة الماضية، تصاعدت احتجاجات جديدة هي الأكبر في إيران منذ احتجاجات “الحركة الخضراء” التي جرت في عام 2009. ولكن هذه المرة، اشتملت الهتافات على شعارات مناوئة طالت الرئيس الإيراني حسن روحاني، والمرشد الأعلى علي خامنئي. ولو اتجهت الاضطرابات الجديدة نحو التراجع -وفق المزاعم الرسمية- فمن المؤكد أن الغضب الشعبي من جراء الاقتصاد المترنح سيظل مستمرًّا.

وأظهرت الاحتجاجات في عشرات المدن والبلدات أيضًا أن قطاعًا من الجمهور كان على استعداد للدعوة علنًا إلى التخلص من نظام الحكم التابع للملالي ممن أثبتوا فشلًا في الاقتصاد، وأثاروا المخاوف من جراء تورط طهران في حروب ومواجهات خارجية. ومن المرجح أن يمتد هذا الشعور إلى أبعد من أولئك الذين نزلوا إلى الشوارع؛ ما يمثل خطرًا كبيرًا على النظام الإيراني، الذي أبدى قلقه من الفوضى التي قد تنجم عن الاضطرابات. وبدأت الأزمات الاقتصادية تتفاقم منذ منتصف العام الماضي؛ فإيران رغم رفع العقوبات عنها من جراء صفقتها النووية مع الغرب، فإن مسؤوليها لم يلبوا رغبات وطموحات الشعب في تحسين مستوى المعيشة. وحسب موقع “فرارو” الإيراني، فإن اقتصاد البلاد ليس في حالة جيدة من حيث المدخلات والمخرجات. وهناك مشكلة أخرى صعبة تتمثل في الافتقار إلى الإنتاجية وتأتي من تدخل الحكومة في الاقتصاد.

وأضاف الموقع أن الاقتصاد الإيراني أصبح أكثر فقرًا؛ لأن طهران تأبى إدخال الاستثمار الأجنبي في البلاد لزيادة الإنتاجية. ويلفت الموقع إلى أن إيران تعاني من فساد في عدد من القطاعات؛ حيث سيطر على الوضع في البلاد؛ ما أثر في الاقتصاد تأثيرًا كبيرًا. وأصبحت حكومة روحاني في حالة من عدم الاستقرار السياسي الشديد. وتراجع تطور الاقتصاد الإيراني بنسبة 7٪. وعلى هذا النحو، صار انتقاد المرشد الأعلى للدولة علي خامنئي، فضلًا عن رئيسها روحاني، مباحًا من قبل شرائح مجتمعية عدة، وبخاصة على خلفيات تتعلق بالفساد الاقتصادي والحكومي، وفي ظل أجواء تبشر بانهيار اقتصادي ومالي كبير للبلاد.