حرب الحمّص في الشرق الأوسط.. لمن الغلبة؟

استذكرت “بي بي سي” أكلة الحمّص التي يتناولها القاصي والداني في بلدان الشرق الأوسط، وحاولت الوقوف على موطن الحمّص الأصلي وهوية الشعب الذي سلقه وطحنه وطعّمه بزيت الزيتون والطحينة. وأشارت إلى أن اليونانيين والأتراك والسوريين، يجزمون بأن الحمص لهم، وأنهم أول من عرفه وأخرجه للناس.

وأضافت: اللافت أن جميع المكونات التي يصنع منها الحمص حاضرة حضورا كبيرا في مطابخ اليونانيين والأتراك والسوريين بلا استثناء ومنذ قرون، فيما لا يزال الحمص يزرع في أراضي تركيا منذ أكثر من 10 آلاف عام.
أنيسة الحلو، الباحثة في علوم مطبخ العصور الوسطى تؤكد في هذا الصدد أن الحمص يتوسط قائمة أقدم البقوليات المزروعة التي عرفتها البشرية، مشيرة إلى أن الطحينة مذكورة في مخطوطات عربية تعود للقرن الثامن الميلادي، إلا أن الصعوبة تكمن في سبل الكشف عن هوية الشعب الذي بادر قبل غيره إلى خلط الحمص بالطحينة.

اليهود من اخترعوا الحمص

توم كابالو مدير أحد المطاعم الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، أكد وبشكل قاطع، أن “اليهود أو من اخترعوا الحمص”، وأضاف أن أكلة الحمص قد ذكرت في سفر راعوث قبل 3500 سنة، مستشهدا بدعوة بوعز أبي لزوجته راعوث، للعشاء، حيث قال: “تعالي يا راعوث وكلي الخبز وغمّسيه بالخوميتس”، فيما الخوميتس بالعبرية المعاصرة تعني الخل. ويرى صاحب المطعم، في تهويده للحمص، أنه من غير المعقول أن يكون بوعز قد دعا راعوث لتغمّس خبزها بالخل.
ليورا غفيون صاحبة كتاب “الحمص والفلافل في الجوانب السياسية والاجتماعية للمطبخ الفلسطيني في إسرائيل”، يعتبر أن الخلاف على هوية الحمص ضارب في القدم، ولا يستحق أي اهتمام به، فيما تمثل عائدية الحمص قضية وطنية واجتماعية بالنسبة للكثيرين بين أبناء المنطقة.

“حرب الحمص” تعود لـ2008

تعود بدايات حرب الحمص إلى سنة 2008، واتهام لبنان إسرائيل بسرقة أكلة شعبية لبنانية والترويج لها وبيعها في العالم على أنها من الإسرائيليات.
أصداء حرب الحمص، وصلت إلى الاتحاد الأوروبي، حيث طالبت الحكومة اللبنانية بروكسل باعتبار الحمص أكلة شعبية لبنانية الهوية وإرثا ثقافيا لبنانيا بحتا.

وزير السياحة اللبناني فادي عبود، قرر سنة 2009 قطع الشك باليقين، وأطلق حملة لإعداد أكبر صحن حمص في العالم تدخل به بلاده موسوعة أرقام غينيس من بوابتها العريضة. الحملة انتهت فعلا بدخول الموسوعة بأكبر صحن من الحمص بلغ وزنه طنّين.

“أبو غوش” يرد الصاع صاعين!

مطعم “أبو غوش” العربي الإسرائيلي في القدس، لم يسكت على التحدي اللبناني، وصب أربعة أطنان من الحمص في صحن لاستقبال البث الفضائي بقطر ستة أمتار ونصف.
اللبنانيون شنوا هجوما مضادا، وعوضا عن الأربعة أطنان، أعدوا طبقا عملاقا من الحمص بزنة 10 أطنان و452 كغ ليضعوا بذلك حدا للمزايدات والتحديات على ساحة حرب الحمص التي اندلعت في الشرق الأوسط وتنقلت نارها بين أقطاره كالزيت بين أخاديد صحن الحمص.

تحديد موطن الحمص غاية في التعقيد

المؤرخ الأمريكي، ورئيس نقابة مؤرخي الطهي والخبير في المطبخ العربي تشارلز بيري، حاول الفصل بين المتحاربين ليعجز هو كذلك عن البت، وقال: “من الصعوبة بمكان تحديد هوية الشعب الذي ابتكر الحمص، حيث تبادلت شعوب الشرق الأوسط اقتباس مطابخها وتقاليد طهيها بشكل كبير، إلا أن طريقة تحضير الحمص تدل على أنه أكلة عرفها أهل المدن، أو بعد ظهور الحضارة المدنية”.

الحمص ابن الشام

وأضاف بيري، أنه واستنادا إلى ذلك، تكون العاصمة السورية دمشق موطن الحمص الأول، نظرا لأنها أكبر مدن الشرق الأوسط، وتعرف بكثرة الحرف والخدمات فيها منذ إعمارها.

الحمص مصري

آري أريئيل البروفيسور في جامعة آيوا الأمريكية، ذكر أنه قرأ في كتاب مصري للطهي يعود للقرن الثامن عن طريقة تحضير الحمص بالطحينة، مشيرا إلى أن المصريين كانوا يعدون الحمص بإضافة الخل والليمون المخلل ويضيفون إليه الأعشاب والبهارات.
وأضاف أنه ومن الناحية التاريخية، جرت العادة على ظهور أنواع محددة من الطعام كانت دارجة في مرحلة سابقة من التاريخ ونسيت، لتعود وتظهر من جديد بعد عقود أو قرون، الأمر الذي لا يعني بالمطلق أن ذكر الحمص في الكتب المصرية، يؤكد أنه مصري الهوية، بل على العكس من ذلك قد يكون المصريون هم من عرف الحمص في دمشق.

الحمص ابن المنطقة

المرشد السياحي نعيم ياتسيفي في القدس، ولدى السؤال لديه عن موطن الحمّص، فكّر وأجاب أنه يأكل الحمص خمس مرات في الأسبوع، كما يسمّي كلبه حمص لحبه لهذه الأكلة، فيما موطن الحمص ينحسر ضمن مربع يضم سوريا ولبنان وإسرائيل وفلسطين!