واشنطن بوست تكشف حالات نصب حكومة الملالي على الشعب الإيراني

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن جانب من معاناة الشعب الإيراني الذي واجه حالات نصب ممنهجة خلال السنوات القليلة الماضية من خلال تلاعب نظام الملالي بالعديد من الجوانب الاقتصادية؛ ما أدى في نهاية الأمر إلى خسارة الشعب لمدخراته المالية، وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى حالة من الثورة ضد هذا الظلم.

وعرضت الصحيفة الأميركية حالة لسيدة مُسنة على سرير في مستشفى بمدينة مشهد الإيرانية، وهي تقول إنها فقدت كل أموالها قبل ثلاث سنوات عندما انهارت شركة باديدة شانديز القابضة وسط اتهامات رسمية بالاختلاس، متهمة السلطات الحكومية بخداعها والنصب عليها، عندما رفضت الجهات المسؤولة منحها أموالها مجددًا. وأضافت السيدة المسنة على سريرها: “لا أستطيع التحرك. لدي نفقات. لا بد لي من دفع ثمن الرعاية الصحية. لماذا لا يُعيدون إليّ أموالي؟”، خاصة بعد انهيار الشركة القابضة، والتي كانت توظف أموالها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقالت واشنطن بوست: إن “المرأة التي لم تكشف عن اسمها، وهي واحدة من عدد لا يُحصى من الإيرانيين الذين يقولون إن مدخراتهم قد تم سرقتها بسبب انهيار الأعمال التجارية الاحتيالية ومؤسسات الائتمان غير المرخصة في السنوات الأخيرة”، موضحة أن الاقتصاديين يرون أن الإغلاق المفاجئ لهذه المؤسسات الخاضعة للتنظيم الضعيف، وضع الأساس للاضطرابات التي ضربت إيران بدءاً من أواخر ديسمبر. وقالت سوزان مالوني، زميلة في سياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز: “البنوك تغلق دون أي نوع من الإشعار، وتخلق رد فعل سيئاً على المستوى السياسي والاقتصادي والمحلي”، مضيفة أن “معظم الاحتجاجات في إيران تتعلق بالقضايا الاقتصادية، فالناس يعانون شعور عميق من الاغتراب والإحباط”. وذكرت دراسة نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” الشهر الماضي، أن متوسط ميزانية الأسر الإيرانية انخفض بنسبة 15% عن عام 2007، وهي الفترة التي تبنى خلالها مجلس الأمن الدولي بعضًا من أشد العقوبات على إيران حتى عام 2016. وأقدم روحاني على تنفيذ برنامج للتقشف المالي، إلا أن ذلك لاقى اعتراض بعض المتخصصين، مثل صالحي أصفهاني، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة فرجينيا تك، والذي أكد أن هذا البرنامج أضر بالنمو الوظيفي.
وفرض روحاني ما وصفه صالحي أصفهاني “بالسياسات التراجعية”، مثل رفع أسعار الطاقة مع تقلص التحويلات النقدية التي يعتمد عليها الفقراء لدفع ثمن المواد الأساسية، ووصف أستاذ الاقتصاد الإيراني تلك السياسات الجديدة بالمائلة في صالح أصحاب الأعمال التجارية والطبقة الوسطى التي يقيم معظم أفرادها في العاصمة طهران. وقال صالحي أصفهاني في مدونته حول إيران والاقتصاد: إنها “شهدت تبايناً في مستويات المعيشة (قياساً بنفقات الفرد) بين طهران من جهة وبقية البلاد من جهة أخرى”. وعندما أصدر روحاني الشهر الماضي مقترح ميزانيته للسنة المالية الجديدة بإيران، اعتباراً من مارس، أثار ذلك نقاشًا حادًا في المجتمع، خاصة وأن الميزانية تضمنت تخفيضات كبيرة في مخصصات إعانات نقدية للفقراء، مع زيادة الرسوم على أشياء مثل تسجيل المركبات والسفر إلى الخارج.