10 اختلافات بين انتفاضة إيران الحالية والحركة الخضراء

رصدت صحيفة “لافانجوارديا” الإسبانية، أوجه الاختلافات بين التظاهرات الإيرانية الحالية التي تواصل يومها السادسة على التوالي، واحتجاجات عام 2009 التي خرجت عقب فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية. ووفق ما ذكرت الصحيفة، فإنَّ التظاهرات الحالة تعدّ الأكبر منذ 2009، عندما خرج مئات الآلاف من الإيرانيين إلى الشوارع فيما عرف بـ”الحركة الخضراء”. وبدأت الاحتجاجات الحالية في مدينتي قم ومشهد، وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد، ولاسيما في المناطق الريفية، لم تكن طهران بطل الرواية هذه المرة، إلا أنَّ في عام 2009 سار أكثر من مليون شخص في شوارع العاصمة الإيرانية.

وتقول الصحيفة: إنّ الاحتجاجات الحالية تتواصل بشكل أكثر تلقائية ولا توجد فيها قيادة واضحة ولا قوة داعية، باستثناء تحفيز بعض “المتشددين” الذين سعوا للاستفادة من السخط الشعبي على حكومة روحاني. وتضيف الصحيفة، أن الفساد وانخفاض مستويات المعيشة، أفسح المجال للمطالبة بإصلاحات سياسية، لكن سرعان ما فقدت السيطرة على الاحتجاج التي اندلعت في قطاعات اجتماعية أكثر مما كان متوقعًا، ووفقًا لشرطة طهران فإنّ 90 % من المتظاهرين تقل أعمارهم عن 25 عامًا، ومع ذلك فإن المطالب لا تزال غير ملموسة كما في عام 2009.

وتابعت “لافانجوارديا”: “يبدو أنّ المتظاهرين أيضًا من طبقة مختلفة؛ حيث إن الطبقات الوسطى هي التي سيطرت على “الحركة الخضراء” عام 2009، لكن في هذه المرة تبدو الاحتجاجات محصورة في الطبقات الشعبية فقط”. ويقول الصحفي أزاديه موافيني إن “شباب الطبقة العاملة في جميع أنحاء البلاد قد رأوا في الاحتجاجات مخرجًا من إحباطهم من النظام السياسي الذي لا يقدم لهم إصلاح اقتصادي، فالأثرياء فقط هم من ينجحون ويعيشون في ازدهار”. وتقول “لافانجوارديا”: في الوقت الحالي فضل قادة المعارضة في البلاد الابتعاد عن المظاهرات أو البقاء على الهامش، حيث إنَّ الغضب ضد النظام الإيراني، وغياب شعارات الحركة الخضراء في هذه المظاهرات، تشير إلى أنّ المتظاهرين جزءا من قوة سياسية جديدة وغير محددة، مما يجعل الحراك لا يمكن التنبؤ به”.

ومن ناحية أخرى، يبدو أنّ المظاهرات أخذت تحوي عنفًا أكثر مما كانت عليه في عام 2009، ربما بسبب عدم وجود قيادة واضحة، وبحسب تغريدة على موقع تويتر للمحلل تريتا بارسي، فإنّ “الانضباط اللاعنفي القوي للحركة الخضراء غير موجود هذه المرة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن عدد المتظاهرين أقل، وأيضا لأن المتظاهرين يتمتعون بخبرة سياسية ضئيلة”. وتضيف الصحيفة “هناك حقيقة أخرى وهي الموقف الحالي لإيران في المنطقة، حيث انتقد المتظاهرون الجبهات العديدة المفتوحة التي يقودها النظام الإيراني في الشرق الأوسط، وتشارك إيران بشكل مباشر في النزاعات في سوريا والعراق وبشكل غير مباشر في اليمن.  ومن ناحية أخرى، في هذه المرة كان رد الفعل الأمريكي مختلفًا جدًا عن احتجاجات عام 2009، ففي الماضي أراد الرئيس باراك أوباما أن يكتفي بمراقبة المشهد لمنع خامنئي من استخدام فزاعة “الشيطان الأكبر” لتشويه سمعة الحركة وزيادة القمع، والآن كان دونالد ترامب واحدًا من أوائل القادة الذين دعموا الاحتجاجات ويدعون إلى التغيير في إيران.