شاب سعودي يروي تفاصيل تبرعه بكليته لطفلة لا يعرفها

شاب في ريعان شبابه، من الطبيعي أن يحب أن يستمتع بشبابه وقوته، إلا أن وليد طليحان البالغ من العمر 26 عامًا، قرر أن يستمتع بصحته شخصٌ آخر؛ حيث قرر التبرع بكُليته للطفلة سارة صاحبة السنوات العشر.

ووفقًا لـ”العربية”، قال وليد: “ما حدث مشاعر إنسانية صادقة لوجه الله -تعالى- وبدأت القصة بعرض قصتها عبر حساب تويتر الخاص بالفنان فايز المالكي”.

وأضاف: “بمجرد أن سمعت القصة وحديث الطفلة ونداءها وهي تطلب من يتكفل بعلاجها أو من يتبرع لها بكليته؛ أحسست أن هذا النداء لي أنا، وبعد انتهاء المقطع لم أتردد في الاتصال بوالدها؛ حيث إن رقمه كان موجودًا على المقطع وأبلغته برغبتي في التبرع لسارة بكلية. ولو كنت أمتلك رقم الملف لتوجهت إلى المستشفى مباشرةً، لكن على الرغم من رغبة والدها العارمة في الحصول على علاج لابنته وتوفير كلية، اشترط عليّ الرجوع إلى والدي، وأن يكون الأمر بعلمهما وموافقتهما، فاستخرت الله بالتواصل مع والدي وإيضاح رغبتي في التبرع، وكان ردهما أنهما لا يمكن أن يقفا في وجه عمل خير، وقدما لي دعواتهما”.

وتابع: “بعدها توجهت إلى المستشفى وأجريت كافة الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وبعد مرور 5 أشهر من الفحوصات والجلسات، تم تحديد موعد العملية وإجراؤها، وتكللت -ولله الحمد- بالنجاح”.

وواصل حديثه قائلًا: “كان أول شيء أسأل عنه بعد إفاقتي من البنج صحة سارة ونجاح العملية، وسعدت جدًّا بأن تحقق هدفي، وأني استطعت أن أمنحها السعادة، ووجدت الدعم والتشجيع من أسرتي، ولم أبتغِ من هذا العمل غير وجه الله العلي القدير؛ فهذه ثمرة تربية أسرتي على فعل الخير والصلاح”.

وأضاف: “بعد انتهاء العملية وخروجي من المستشفى، توجهت إلى أسرتي في أبها للقاء والدي؛ لأنهما كبيران في السن، وكان الموقف أكبر من الوصف، ومشاعر مختلطة من الخوف والدموع والفرح. وأتمنى أن تكون في قصتي هذه قدوة حسنة لفعل الخير لوجه الله تعالى”.

من جهته، قال والد الطفلة سارة محمد علي آل حاجة: “إن فعل الخير موجود ولله الحمدـ وعرفت ذلك من تجربة مرض ابنتي بالفشل الكلوي وهشاشة العظام وكمية الاتصالات التي جاءتني من كافة مناطق المملكة من متبرعين يرغبون في التبرع، لكن وليد كان لديه إصرار غريب، وكان يحس أن هذا النداء موجه إليه”.

وأضاف: “يعجز الكلام وتعجز المشاعر أمام تضحية وليد الذي منح ابنتي قطعة من جسمه”، ووصف تصرفه بالشجاع والإنساني.

وتابع أن القصة بدأت خلال وجوده في أبها ولقائه -صدفةً- فايز المالكي الذي بث مقطعًا عن معاناة سارة، ثم بمتابعة علاجها ووجود العديد من المتبرعين، وأردف: “ولكني كنت حريصًا عليه كما كنت حريصًا على ابنتي، فرفضت تبرعه إلا بشرط أن يأخذ موافقة والديه. وبالفعل أخذ وليد مباركة والديه على العملية”.

وأكمل قائلًا: “بعد مرور 5 أشهر تم تحديد موعد العملية، وتم إجراؤها خلال الأسبوعين الماضيين، وتكللت -ولله الحمد- بالنجاح، ولا يمكن أن أصف مشاعري؛ فهناك من ساعد ابنتي على الحصول على السعادة من جديد وخفف معاناتها وآلامها”.