القصبي يكشف أين ستذهب مليارات التسوية في قضايا الفساد؟

كشف وزير التجارة والاستثمار السعودي، ماجد بن عبدالله القصبي، عن انتهاء المملكة من موجة التوقيف والتحفظ الرئيسية في عملياتها الخاصة باجتثاث الفساد، بينما تستعد لتوجيه مليارات الدولارات من الأموال المضبوطة في هذا الشأن إلى مشاريع التنمية الاقتصادية.

وقال القصبي الإثنين (4 ديسمبر 2017)، في تصريحات خاصة لوكالة “رويترز”: “الآن لن تغلق الحكومة فمها أمام أي حالة فساد”. وأشارت رويترز إلى توقيف عشرات الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال الشهر الماضي واستجوب حوالي 200 شخص، إضافة إلى تجميد أكثر من ألفى حساب مصرفي في عملية تطهير الدولة من الفساد. وقالت الوكالة إن بعض الموقوفين رهن التحقيق، ستتم إحالتهم إلى القضاء، بينما السلطات تسعى إلى إتمام تسوية مالية مع معظمهم، وبخاصة أن الأسبوع الماضي قد شهد الصفقات الأولى في هذا الشأن. وبحسب القصبي الذي تواجد في واشنطن للقاء رجال أعمال أمريكيين، فقد تم تخصيص حساب خاص بوزارة المالية السعودية، لتلقي أموال التسويات، وبخاصة في ظل تقدير من جانب مكتب المدعي العامّ بأنها ستتراوح بين 50 مليار و100 مليار دولار. وتابع: “هذه الأموال المال ستوجه بكل تأكيد للإسكان، ولتوفير الاحتياجات العامة للمواطنين، فهي مال الشعب، ولن يتم استغلالها في أي ملف آخر، فقط لمشروعات التنمية”. وأضاف بأنه من المنتظر وفي غضون أيام قليلة أن يصدر النائب العامّ بيانًا يتضمن تفاصيل وتطورات القضية والتحقيقات، متضمنًا حصرًا بأعداد المحتجزين وعدد الملاحقين باتهامات قانونية منهم. وأقرّ القصبي بوجود قلق لدى رجال الأعمال الأمريكيين من حملة مجابهة الفساد بالمملكة، قائلا: “هم قلقون عما ستكون عليه الحملة وما نهايتها وأين ستتوقف”، فيما أشارت رويترز إلى رغبة الرياض في اجتذاب كميات ضخمة من الاستثمارات الأمريكية والأجنبية لتقليل اعتمادها على صادرات النفط. غير أن القصبي استدرك قائلًا: “جميعهم يعتقدون أن ذلك جيد للبلاد التي تقف قيادتها وبشكل واضح لأجل مجابهة الفساد..”. ولفتت رويترز إلى أن الاصلاحات الاقتصادية بالمملكة تتضمن برنامج خصخصة يستهدف تحصيل حوالى 300 مليار دولار. وفي هذا الإطار، شدّد القصبي على أن البرنامج يسير في الطريق الصحيح، وأن الحكومة، وفي أعقاب تحديد القطاعات التي سيتم خصخصتها، ستعمل على الوسائط المعقدة لتحويل الأصول، وذلك بحلول منتصف عام 2019، لافتًا إلى أن الموانئ البحرية ستكون مجالًا رئيسيًّا لذلك النشاط.
وكشف القصبي أن خصخصة مصانع الحبوب في مرحلتها النهائية، ومن الممكن إنجازها منتصف العام 2018. ولمواجهة الأضرار الناجمة عن انخفاض أسعار النفط في السنتين الفائتتين، أوضح القصبي أن المملكة زادت العام الجاري رأس مال صندوق التنمية الصناعية السعودي، بهدف تيسير القروض للشركات. ونوّه القصبي إلى احتمالية الكشف عن اجراءات تحفيزية أكثر ضمن موازنة العام 2018 التي ينتظر إصدارها أواخر ديسمبر على أقصى تقدير، مشيرًا إلى إمكانية أن تصل الحوافز المالية الحكومية إلى 70 مليار ريال (18.7 مليار دولار). وأضاف بأن الحكومة ستخصص أموال لمساعدة قطاعات الغذاء واللوجيستيات والمستحضرات الصيدلانية (الطبية) والبتروكيماويات، على النمو، وذلك عبر اكتساب شركات محلية أخرى ضمن برنامج التوسع عالميًّا الذي يترأسه.