بعد مقتل صالح.. ما المطلوب من الدول العربية لإيقاف مشروع إيران الدموي في صنعاء؟

لم يعد يخفى على أحد أن المشروع الإيراني القائم على التمدد في المنطقة سيلفظ الجميع بعد أن أصابه السعار؛ فها هو الرئيس السابق علي عبدالله صالح يذهب ضحية ولاية الفقيه؛ فبعد أن كان حليفهم بالأمس القريب أصبح عدوهم لمجرد أنه أعلن رفضه مشروعهم الدموي الذي يريد سلب اليمن عروبته؛ فاغتالوه بدم بارد. ولم يشفع لـ”صالح” تحالفه مع الحوثيين طوال السنوات الثلاث الماضية، الذي اضطر إليه اضطرارًا بسبب الضغوطات والتهديدات التي طالته؛ فحاول مداهنتهم تارة، ومحايلتهم تارة أخرى، ولكن عندما انكشف له الغطاء، وفاض به الكيل، أعلن موقفه الحقيقي صراحة، ورفض بشدة تطويع اليمن لهم ولقادتهم في طهران؛ وهو ما كلفه حياته في نهاية المطاف.
وبالرغم من الاختلاف في المواقف السياسية مع الرئيس الراحل إلا أنه لا خلاف على كونه رجلاً وطنيًّا عروبيًّا، لم يقبل الدنية، وعندما استشعر الخطر القادم من طهران، ورأي بأم عينيه ما سببه المشروع الحوثي الإيراني من أضرار للشعب اليمني الشقيق، قرر تعريتهم، وفض الشراكة معهم؛ لإنقاذ البلاد من حماقتهم، التي أودت بحياة الآلاف من اليمنيين، وعرَّضتهم للنزوح من أرضهم، فضلاً عن الجوع والمرض.

الثورة مستمرة

وبطبيعة الحال، لن يزيد اغتيال صالح الثورة اليمنية الشعبية إلا صلابة وتحديًا؛ فانتفاضة اليمن لم تكن من أجل أشخاص، بل من أجل عودة اليمن السعيد، وتحريره من الحوثيين الذين عاثوا في الأرض فسادًا، واستعادة اليمن العربي، والحفاظ على وحدة أراضيه.. وكما أكد نجل شقيق الرئيس اليمني السابق توفيق صالح عبر حسابه في “فيسبوك”، فإن الثورة مستمرة، والحوثيين إلى زوال، ولن تنطفئ الشرارة مهما فعلوا، مشددًا على أن الشعب سيكون للحوثيين بـ”المرصاد” في كل محافظات اليمن.. وهو ما يجب أن يستمر.

موقف ثابت

ويبقى موقف السعودية ثابتًا لا يتزحزح، وهي أول من حذر من المشروع الإيراني الصفوي الذي يريد تصدير ثورته في ربوع الوطن العربي، والاستيلاء على المنطقة بأسرها، وهو لا يختلف في شيء عن المشروع الصهيوني الاستيطاني في الأرض المحتلة. وكانت السعودية أول من ساند العراق في حربها ضدهم؛ فالسعودية فطنت سريعًا ومبكرًا لأهدافهم الخبيثة، وسعيهم الحثيث لخراب ودمار المنطقة، وإعادتها لجاهليتها الأولى، ولكن تبقى السعودية سدًّا منيعًا، وحصنًا حصينًا للعرب والإسلام، ولن ترضى بغير الوقوف مع الشعب اليمني في حربه الشعبية الشاملة في مواجهة إيران وأذنابها الحوثيين، وستنحاز بلا مراء لتوجهاتها وخياراتها العربية.

ما المطلوب من العالم العربي؟

وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية أن يحذو العالم العربي حذو السعودية، ويتخذ موقفًا حقيقيًّا واضحًا وصارمًا في وجه طهران ومشروعها؛ فما حدث في اليمن من قتل أحد رموزها، وتشريد أهلها، شيء يندي له جبين العروبة، ولا يمكن السكوت عنه، أو غض البصر تجاهه، ويحتاج لوقفة عربية موحدة لصد هذا السرطان الذي يقتطع يومًا بعد الآخر من جسد الأمة العربية؛ ويحتاج إلى توحيد الرأي والصف؛ حتى لا يستمر، ويقف عند حده.