كاتبة سعودية: لا تعاقبوا الطالبة التي قفزت من سور المدرسة

ترفض الكاتبة الصحفية عزة السبيعي معاقبة طالبة ظهرت في مشهد صوره أحدهم لفتاة تقفز من سور مدرسة، مؤكدة أن المشكلة ليست في الطالبة، بل في المدرسة التي لا تجذب الطلاب بعدما تركها المسؤولون عن التعليم صحراء قاحلة وتفرغوا للسفر وعقد المؤتمرات وعرض النظريات دون تطوير على أرض الواقع.

قفزة بارعة

وفي مقالها “كيف تقفزين من سور المدرسة” بصحيفة “الوطن”، تقول السبيعي: “لقد كانت قفزة بارعة في الحقيقة، لذا أقولها وأنا جادة المشهد الذي صوره أحدهم لفتاة تقفز من سور مدرسة، يدل دلالة ماحقة ساحقة على قدرة الفتاة السعودية -رغم كل الظروف التي تحرمها من ممارسة الرياضة «حتى وقت قريب»- استطاعت ببراعة الاحتفاظ بمستوى مميز من اللياقة، وليت هذه الفتاة لا تعاقب بل يتم استدعاؤها لمنتخب المملكة للقفز بالزانة، وستحقق -بقليل من التدريب- نتائج باهرة، بل ربما تحرز ميدالية للمملكة”.

أرجوكم لا تعاقبوها

وتضيف السبيعي: “أريد أن أقول ببساطة، أرجوكم لا تعاقبوها، الله وحده يعلم كيف تعلّمنا في هذه المدارس والكليات. الله وحده يعرف كيف عانينا في قاعات مقفلة لا تستطيع شم الهواء من نوافذها.. أذكر أن كليتي كانت تشبه قلعة قاتيباي من شدة تحصينها، وكذلك مدرستي، وربما ذلك كي يبقونا في داخلها الموحش غالبًا، والذي لم يتغير طوال هذه السنوات، خاصة في دفعه البنات إلى الهرب”.

المراهقات في المولات صباحًا

وتلفت السبيعي إلى وجود المراهقات في المولات صباحاً، وتقول: “في زياراتي الأخيرة للرياض، حرصت على التجول في المولات صباحاً، لأشاهد كثيرًا من المراهقات يتجولن هناك، وينتشرن في المقاهي وأعينهن تدور ببراءة .. أوقن كأم أن من يلتقطها لن يكون بدرجة البراءة نفسها، وسط غياب قوانين المحافظة على النساء والرجال من التحرش صغارًا وكبارًا”.

مشكلة المدرسة الطاردة

وحسب السبيعي فالمشكلة في المدرسة الطاردة للطلاب، وتقول: “صناعة مدرسة تشدّ الطالب ليست أمرًا سهلاً، خاصة مع وزراء تعليم شغلهم الشاغل طواف الأرض للبحث عن تجربة ينظرون ويتحدثون عنها كثيرًا، ثم يعقدون مؤتمرات تكلف الدولة الملايين، والمدارس صحارٍ قاحلة مملة، لا تنجح إلا في زيادة أعداد التسرب والهاربين”.

المدرسة ينقصها الكثير

وتضيف السبيعي: “وزارة تُعنى بالأرقام الخادعة والبيانات المضللة، فلدينا ما يكفي من حصص النشاط التي يطارد فيها الطلاب ديكاً روميًا، وليس لدينا مسرح أو ملعب أو مقهى أو قاعة كمبيوتر، أو آلاف الأدوات التي تجعل المدرسة مدرسة حقيقية لا يرغب الطالب أن يخرج منها، يتنقل فيها كالفراشة بين المعمل والفصل، ومن تجربة لمعلم يضعه أولاً في أولوياته، فينشغل كيف يجعل الدرس رحلة للمعرفة والاستكشاف”. وتنهي السبيعي قائلة: “حتى تصبح لدينا مدرسة حكومية كهذه، أرجوكم لا تعاقبوا هذه الصبيّة، ولا مديرتها، ولا معلماتها، عاقبوا ميزانيتكم التي نست المدرسة ولم تنس رحلاتكم”.