“المحمود”: “قضايا الفساد المعقدة لا بد أن تنتهي بالتسوية

قال القانوني الدكتور محمد المحمود، إن قضايا الفساد المعقدة، لا بد أن تنتهي بالصلح والتسوية، خاصة إذا قبل المتهمون بإعادة ما حصلوا عليه لخزينة الدولة، كون قضايا اختلاس المال العام تختلف عن غيرها من الجرائم التقليدية. وأوضح أن للدولة حق قبول التسوية أو عدم قبولها، والنائب العام هو ممثل المجتمع بكل أطيافه، وقد يرى المصلحة العامة ما لا يراه غيره.

وأضاف “المحمود” في تصريح خاص لـ”سبق”:”أنا مؤيد لعملية التسوية للمتهمين في قضايا الفساد المعقدة إذا قاموا بالتجاوب وإرجاع المبالغ لخزينة الدولة؛ ذلك أن قضايا الفساد واختلاس المال العام وتبديده أو التفريط فيه صرفًا أو صيانة, تختلف عن غيرها من الجرائم التقليدية التي تقع اعتداءً على حقٍ خاص”. وتابع: “أنظمة المملكة العربية السعودية ليست بمنأى عن الأنظمة الدولية التي تجيز هذا المبدأ، وهو التصالح على الأموال العامة التي يتم اختلاسها والاستيلاء عليها، شريطة أن تتم تسوية المنازعات بشأنها من خلال لجنة من الخبراء، تقوم بعرض هذه التسوية على اللجنة العليا لمكافحة الفساد، ثم يكون لها قوة السند التنفيذي”.

وقال:”يكون كذلك من شأنها انقضاء الدعوى الجزائية، ووقف تنفيذ العقوبات؛ إذا صدرت قبل الحكم النهائي، وهذا التصالح أمر جوازي وليس وجوبيًا، بمعنى أنه من حق الدولة قبول التصالح، أو عدم قبوله، ومن ثم الاستمرار في الإجراءات القانونية المعتادة، فهو أمر جوازي ترى فيه الدولة استخدام حق المواءمة والملاءمة، والشريعة الإسلامية أعطت لولي الأمر سلطة تحديد الجرائم التعزيرية وعقوبتها، وكذلك العفو والصلح، وأقر ذلك نظام الإجراءات الجزائية في مادته الثانية والعشرين”. واختتم: “اللجنة المشكلة التي يرأسها ولي العهد ـ حفظه الله ـ وعضوية النائب العام، ورئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، ورئيس أمن الدولة، مستثناة من جميع الأنظمة ذات العلاقة، ولها من الصلاحيات واتخاذ القرارات التي تحقق الصالح العام ماليس لغيرها، كما أن النائب العام هو الممثل للمجتمع بجميع أطيافه، وقد يرى تحقيق المصلحة العامة في أمر قد لا يراه غيره، فهو المفوض الأول في تحقيق المصلحة العامة”.