صحيفة أمريكية تكشف السبب البعيد للتسوية الودية مع موقوفي ريتز كارلتون

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اليوم الأربعاء، السبب وراء قبول اللجنة العليا لمكافحة الفساد في السعودية، إبرام تسويات مالية مقبولة مع موقوفين في إطار حملة مكافحة الفساد التي نفذتها المملكة مطلع الشهر الجاري، وأسفرت عن توقيف أمراء ووزراء ورجال أعمال بارزين.

وقالت الصحيفة -نقلًا عن مسؤولين سعوديين ومحللين أجانب- إن الهدف الرئيسي من الحملة كان يتمثل في إعادة مئات المليارات من الدورات والأرصدة المتراكمة، التي حصل عليها المتهمون عن طريق الكسب غير المشروع. وذكرت الصحيفة أن المسؤولين القضائيين بالسعودية يواجهون المتهمين المحتجزين في فندق “ريتز كارلتون”، بأدلة تورطهم، واضعةً في اعتبارها أن العديد من أصولهم موجودة في مدن أجنبية تابعة لسلطات قضائية، مثل نيويورك ولندن وزيورخ. وأشارت الصحيفة إلى أن مصادرة الأصول بهذه الطريقة الودية، تُجنِّب المملكة صعوبات ستطفو على السطح عند التعامل مع المؤسسات الأجنبية إذا صدرت أحكام بحق المتهمين. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إنه بجانب أمير بارز أمس تعهد بإعادة ما يقارب 4 مليارات ريال تمثل حقوق للدولة؛ تم الإفراج عن متهمين آخرين أقل مرتبةً، كما فُك الحظر عن 600 حساب بنكي كان قد تم تجميدها لذوي المتهمين. ووفقًا لمصرفيين، فإن “التسوية الودية” مكنت المملكة أيضًا من تفويت الفرصة على البنوك والدول الغربية من الاستفادة بأموال المتهمين المنهوبة إذا تم تجميدها، بدواعٍ ظهرت في حالات كثيرة سابقة؛ أبرزها ما حدث للأصول الليبية بعد الإطاحة بنظام القذافي. وأوضح هؤلاء المصرفيون أن الأموال المجمدة توضع عمليًّا في حساب يدعى Escrow account، بحيث يبقى ورقيًّا موجودًا، لكنه في الواقع تستفيد منه البنك والدولة والاقتصاد من خلال الإقراض والاستثمار؛ ما يعزز ربحية البنك، ويفيد الاقتصاد والتجارة، ويزيد رخاء الدول الموجودة فيها، ونسبة نموها.