صحيفة سعودية تخترق جدار الصمت وتكشف تفاصيل مخطط اغتيال الحريري في بيروت

في عرضها لتصريحات رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أمس الإثنين 27 نوفمبر 2017، لقناة “سي نيوز” الفرنسية لم تبرز أي من وسائل الإعلام قول زعيم تيار المستقبل إن “الخطر مازال قائمًا”، على الرغم من المعاني المتصلة بذلك، لا فيما يتعلق بمستقبل لبنان، الذي يقف على الحافة بسبب التدخلات الإيرانية الفجة، وتغول حزب الله داخل مؤسساته الكبرى فحسب؛ وإنما ما يمس حياته شخصيًا. وقال الحريري، خلال المقابلة، “حزب الله يتدخّل في كلّ الدول العربية”، مضيفًا: “سأستقيل إذا لم يقبل حزب الله تغيير الوضع الراهن”، وأن “إيران سبب تدخل الحزب في أنحاء المنطقة”، دون أن يشير إلى أن هذا التدخل، كاد يفقده حياته، عبر مخطط استهدف اغتياله في الأسبوع الثاني من نوفمبر، على ما قالت مصادر دبلوماسية عربية، وأخرى لبنانية.

وكان الحريري ربط، خلال إعلان استقالته من رئاسة الحكومة في الرابع من نوفمبر الجاري، بين التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لبلاده ووجود محاولة لاغتياله؛ دون أن يكشف مزيدًا من التفاصيل، ما فسره متابعون وقتها بحرص زعيم تيار المستقبل على إعطاء الأطراف الأخرى وفي مقدمتها حزب الله، فرصة للتراجع عن خططه للتصعيد. وأوضحت مصادر وفقًا لما نشرته “صحيفة عاجل السعودية” أن معلومات توافرت لديها بشأن هذا المخطط الذي كان يستهدف- أيضًا- قتل عدد من قيادات تيار المستقبل، بما في ذلك رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، على أن يتم تحميل الجريمة لتنظيم “داعش” الإرهابي، بما يوجد تشابهًا مع الحالة السورية، ومن ثم السماح لحزب الله بالانقلاب على الوضع القائم، وفرض هيمنته على جميع المؤسسات، بزعم حماية التعايش بين الطوائف المختلفة.

وحسب المصادر فإن الحريري تحصل على معلومات عن هذا المخطط في نهاية أكتوبر، فبدا في البداية مرتبكًا، خاصة مع علمه بسوابق حزب الله في هذا المجال، غير أنه سرعان ما عاد لهدوئه بعدما علم أن بعض الجهات تحصلت على ذات المعلومات منذ وقت مبكر، وجهزت خطة مضادة للتعامل معها. ووفق المصادر، فقد أُبلغ الحريري أن السعي لاغتياله يمثل جزءًا من خطة لتفجير معادلة التوازن الطائفي داخل لبنان، وذلك بإخراج التنافس السياسي فيه من بين جدران المؤسسات السياسية ، إلى الشارع، ومن ثم منح إيران الفرصة للتدخل العسكري، تحت مظلة “دعم الشرعية”، على غرار ما تعلنه في سوريا.

وبتقدير داعمي الحريري، فإن إقحام لبنان في صراع من هذا النوع، وقبل تسوية الأزمة في سوريا، سيوفر لطهران ورقة ابتزاز جديدة في مواجهة القوى الدولية والإقليمية التي أظهرت على نحو متزايد إصرارًا على مواجهة السياسة التوسعية الإيرانية، سواء بتشديد العقوبات أو بعمل عسكري مباشر. وعلى الرغم من تحفظها على ذكر ما دار من اتصالات بين الحريري وبعض الأطراف الإقليمية بعد التأكد من صحة التخطيط لاغتياله، أوضحت مصادر أن توجه رئيس الحكومة اللبنانية إلى الرياض، كان من بين تدابير حمايته وتفويت الفرصة على من اتخذوا قرار قتله، مضيفة أن المعلومات التي توافرت في ذلك الوقت رجحت أن تتم عملية الاغتيال في بيروت، خلال الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر.

وبتقدير المصادر نفسها، أفسد الحريري بذهابه إلى السعودية، ثم إعلانه الاستقالة من رئاسة الحكومة، هذا المخطط، ما دفع حزب الله وحلفاءه إلى التصعيد ضد السعودية. وقال دبلوماسي عربي إن الضجة التي أحدثها حلفاء حزب الله بشأن وجود الحريري في الرياض، لم يكن الغرض منها إحراج المملكة سياسيًا، كما تصور البعض، وإنما كانت تهدف إلى الضغط على السعودية، حتى تكشف حدود ما لديها من معلومات حول هذا المخطط. وأضاف المصدر: “أعتقد أن السعوديين قرأوا هذا الأمر جيدًا وتعاملوا معه بطريقة ذكية، فبدلًا من البوح بما لديهم من معلومات، قرروا إدارة الأمر بالوسائل الدبلوماسية، التي أتت ثمارها سريعًا”. وقال المصدر نفسه، “باستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للحريري وعائلته في باريس، ثم لقاء الحريري بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة، وصولًا إلى حضوره الاحتفالات بيوم الاستقلال وإعلانه “التريث في الاستقالة، بدا أن الخطة حققت هدفها غير المعلن”.

وبتقدير مصدر قريب من تيار المستقبل، فإن جولة الحريري الخارجية حملت رسالة مباشرة للجميع بأن المساس به وبعائلته أو بأمن لبنان يمثل خطًا أحمر لدى دول كبرى لها تأثير في المشهد اللبناني. ووفق المصدر نفسه، “شكل لقاء عائلة الحريري بأسرة الرئيس الفرنسي والمعاملة الخاصة التي قابل بها ماكرون أبناء رئيس الحكومة اللبنانية، جانبًا رمزيًا في هذه الرسالة”. واتفق الدبلوماسي العربي مع هذا التفسير، مضيفًا أن زيارة الحريري للقاهرة أظهرت لحزب الله أن مصر، مثل السعودية، تقف مع الحفاظ على المعادلة السياسية في لبنان وترفض نزوع البعض لتوسيع حزام عدم الاستقرار في المنطقة. وتوقع نفس المصدر أن يكون الحريري قد سمع في العواصم التي زارها، ما دفعه لإعلان “التريث” في الاستقالة، حتى يثبت حزب الله وإيران أنهما قد تخليا نهائيًا عن سيناريو التصعيد بكل تفاصيله، بما في ذلك التفكير باغتيال الخصوم.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا