كيف هاجرت 13 عائلة إلى مكة؟

لم يقتصر سكان مكة المكرمة على العرب وحدهم، بل عاشت خلال العهود الإسلامية فترات مختلفة من تاريخها تضم المسلمين من مختلف شعوب العالم، وكانت أسواقها منذ القدم تزدحم بالتجار من عرقيات مختلفة. و إضافة إلى سكان مكة من الأشراف والقبليين كثيرا من العائلات التي تنحدر من أصول مصرية وتركية ومغربية وشامية وصينية وهندية وإندونيسية، وغيرها. ووفقا لصحيفة “مكة” والتي نقلت تاريخ هجرة عدد من العائلات والجاليات كما ورد في كتاب «الحياة الاجتماعية بمكة المكرمة في عهد الملك عبدالعزيز» الصادر عن كرسي الملك سلمان لدراسات تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى.

أسباب الهجرة

كانت الأسباب الجاذبة إلى مكة المكرمة في معظمها دينية، والقليل منها دنيوية، والمحصلة النهائية تغيير كبير ودائم للسكان وزيادة مطردة في الاختلاط النوعي لسكان المدينة المقدسة.

العهد العثماني الأول

بعد ضم مكة إلى حكم العثمانيين، استمرت الحياة فيها على ما كانت عليه سابقا، وظلت موطنا لاستقبال المسلمين الراغبين في مجاورة البيت العتيق، خصوصا من الأتراك الذين أخذوا في السكن بها انطلاقا من الرابطة الجديدة.

العهد العثماني الثاني

وفي هذا العهد زادت الهجرة إلى مكة نتيجة لمجاورة موظفي الأتراك وعائلاتهم، ومجاورة موظفي المصريين الذين تخلفوا في مكة المكرمة بعد رحيل جيش محمد علي باشا منها، علاوة على أن أطماع الأوروبيين في امتلاك العالم الإسلامي ساعدت على الهجرة إلى مكة في هذه المدة هربا من استيلاء الدول الغربية على بلادها ولبعد مكة والحجاز عن خطر الأوروبيين.

الأتراك

زمن الهجرة:

من المرجح أن مكة بدأت تستقبل بعض العناصر التركية منذ العصر العباسي، وربما كان هناك استيطان لبعض المماليك الأتراك أيام حكمهم في مصر والشام وبلاد الحجاز في نهاية القرن الـ14 الميلادي. ومن بعد العام 1389م بدأت مكة ترتبط بالعثمانيين، وامتدت الجسور بينهما، وأخذ آل عثمان يهتمون بشؤون الحرمين.

أسباب الهجرة:

لقد تولى العثمانيون مناصب القضاء والحسبة في مكة، غيره أنه بعد إعلان الشريف حسين الحرب على تركيا في 1916، تغيرت موازين القوى بالنسبة للجالية التركية المقيمة في مكة، وحوصرت جميع الثكنات العسكرية واستسلمت القوات التركية في مكة، وأدى ذلك إلى ترحيل هؤلاء الجنود والموظفين، فترك مكة في هذه المدة وما بعدها الكثير من المجاورين الأتراك.

المصريون

أسباب الهجرة:

على الرغم من أن المصريين كانوا ولا يزالون من أقل الناس رغبة في الهجرة من ديارهم، لكن غزوات محمد علي في الحجاز شجعتهم على الانتقال إليها، ولا يبعد أن يكون أكثر المجاورين من جيش محمد علي قد اختاروا الإقامة بعد صدور الأوامر العثمانية بترحيل هذا الجيش.

الهنود

تطلق كلمة الهنود في العرف المكي على القادمين من الهند وباكستان وبنغلاديش وسيريلانكا وبورما في شبه القارة الهندية.

زمن الهجرة:

هجرتهم حديثة نسبيا وتتزامن مع هجرة الجاوة، كما يرى ذلك المؤرخ المكي أحمد السباعي، إذ قلما تجد في عهود مكة السابقة للعهد العثماني الثاني بيتا مجاورا من الهند أو جاوة، وذلك لبعد المسافة بينهم وبين هذه البلاد، خصوصا قبل استعمال السفن البخارية التي استخدمت في منتصف القرن الـ19 الميلادي.

أسباب الهجرة:

كانت لأسباب تجارية، وأخرى دينية، وهي الفرار بدينهم وأرواحهم من اعتداء الإنجليز على وطنهم، في الحرب التي شنها الإنجليز على أمراء المسلمين في الهند.

المغاربة

تعني كلمة مغاربة في العرف المكي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، ويمكن أن يلحق بها أيضا موريتانيا على الرغم من أن الأخيرين يطلقون على أنفسهم اسم (شناقطة) نسبة إلى شنقيط.

أسباب الهجرة:

نظرا لمشاركة المغاربة في تكوين الحاميات التركية المرسلة إلى الحجاز، فقد كان ذلك سببا في استقرارهم في مكة، علاوة على أن الحروب التي خلفها الاستعمار الفرنسي والإيطالي، وما نجم عن ذلك من حركات التمرد ومقاومة الغزو الأجنبي ساعدت أيضا على نزوح هؤلاء إلى مكة، إضافة لمن بقي من حجاج هذه المنطقة للمجاورة في البلد الحرام.

الشوام

تعني كلمة الشوام في العرف المكي، بلاد الشام التي تشمل: سوريا ولبنان وفلسطين والأردن.

أسباب الهجرة:

منها تجارية، خصوصا للقادمين من المدن السورية كدمشق وحلب وغيرها، فقد ساعد على هجرتهم وجود الخط الحديدي الحجازي الذي بدأ عمله في 1908، لربط أقطار بلاد الشام ببلاد الحجاز، ومن الأسباب الأخرى أن العديد من موظفي الإدارة التركية كانوا من هذه الديار، وأيضا قافلة الحج الشامي السنوية التي كانت تصل إلى مكة، ومعها كثير من هؤلاء الشوام الذين آثروا مجاورة بيت الله الحرام. كما ازدادت هجرة الفلسطينيين بعد حربهم عام 1948.

البخارية

تطلق على المسلمين القادمين من الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية، تشمل مناطق المسلمين في القسم الآسيوي والأوروبي من الاتحاد السوفييتي، وكذلك مقاطعة سينكيانج، وما جاورها في الصين الشعبية مما كان يعرف في العهود الإسلامية ببلاد ما وراء النهر.

أسباب الهجرة:

لقد عاشت بعض الأقليات المسلمة تحت النظام الشيوعي في دول أوروبا الشرقية التي تعمل على عدم الاعتراف بالأديان، فكانت تعامل الأقليات المسلمة على أساس قومي، واستطاعت تفتيت المسلمين إلى شعوب وقبائل مختلفة، لا يربط بينهما أي رباط، وفرضت عليهم ضغوطا أجبرتهم على الهجرة من بلادهم إلى عدة بلدان منها مكة.

السليمانيون الأفغان

يطلق السليماني على العناصر المكية التي قدمت أصولها من أفغانستان.

زمن الهجرة:

يقول محمد السرياني: ليس بين أيدينا معلومات كثيرة تصور كيفية هجرة الأصول الأولى لهذه الجالية، غير أن ما يتردد على الألسن أن أحد أمراء أفغانستان قد حج مع مجموعة كبيرة من جيشه قبل قرابة 200 عام، فبقي بعض أفرادهم واستوطنوا مكة، ثم زاد عددهم تدريجيا بمن يتأخر عن العودة بعد مواسم الحج.

أسباب الهجرة:

يبدو أن أسباب هجرتهم كانت دينية.

الأفارقة

يطلق هذا المسمى في العرف المكي على جميع العناصر التي تستوطن المناطق الواقعة بين الصحراء الكبرى شمالا والغابة الاستوائية جنوبا، وتمتد من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا، وتضم دول السنغال، موريتانيا، مالي، فولتا العليا، النيجر، نيجيريا، تشاد، السودان، الحبشة، الصومال.

أسباب الهجرة:

1 الحروب التي وقعت بين سكان هذه المناطق والمستعمرين الإنجليز والفرنسيين.

2 رحلات الحج التي يقضي معظم السكان حياتهم في الادخار لها منذ وقت مبكر.

3 الظروف القديمة التي صاحبت تجارة الرقيق قديما، حيث كانت سواحل أفريقيا تمثل مصدرا لجلب الرقيق.

الحضارم واليمنيون

أسباب الهجرة:

يذكر أحمد السباعي في كتابه »تاريخ مكة« أن هجرتهم إلى مكة ومجاورتهم فيها كان رائدها النشاط العلمي، ثم أضيف إليها فيما بعد النشاط التجاري، فازداد طلاب الرزق من كبار التجار إلى صغار الباعة والمستخدمين، ثم اتسعت هجرتهم، وأصبح المجاورون منهم يكادون يستقلون بأكثر الحوانيت التجارية، يشاركهم في هذه المهنة بعض الهنود وأهل الشام.

اليمنيون الذين لا ينتمون إلى حضرموت

أسباب الهجرة:

كان لسوء الأحوال الاقتصادية في اليمن أثر كبير في هجرة هؤلاء إلى مكة، بل إلى جميع مناطق السعودية، ونجد الآن العديد من العائلات اليمنية التي أسهمت بنصيب وافر في الأصول السكانية للمدينة المقدسة.

العراقيون

إن هجرة هؤلاء إلى مكة قليلة، وربما يعود ذلك إلى خصب الأراضي العراقية.

الجاوة

تطلق هذه الكلمة في العرف المكي على القادمين من تايلاند وماليزيا والجزر الإندونيسية كافة، وتنسب التسمية إلى جزيرة جاوة أكثر مناطق إندونيسيا كثافة بالسكان.

زمن الهجرة:

الهجرة من جنوب شرق آسيا ليست قديمة جدا، وترجع في الغالب إلى النصف الثاني من العهد العثماني، وخاصة بعد استعمال السفن التجارية في المواصلات مما سهل القدوم إلى مكة.

أسباب الهجرة:

كانت لطلب العلم، حيث كان لهم صيت كبير في التقوى، فكانت مكة هي الحلم الذي يراود شبابهم منذ نعومة أظفارهم بقصد طلب العلم.

ومن الأسباب أيضا، فرارهم بدينهم نتيجة لما يتعرض له المسلمون في تلك البلاد من اضطهاد وتعذيب، إضافة إلى وجود خطر حركات التنصير المنتشرة في الأراضي الإندونيسية.

الإيرانيون

هجرتهم قليلة إلى مكة، غير أن مكة لا تخلو من مواطنين تعود أصولهم إلى إيران.