بدأت بالفعل.. تسوية المليارات مع الأمراء والمسؤولين الموقوفين.. تفاصيل تكشفها تقارير بريطانية

لم تمضِ بضع ساعات على حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، إلا وظهرت بعض معالم تأكيداته في الحوار الشهير، والتي تناولت رغبة المسؤولين والأمراء الموقوفين بتهم الفساد في المملكة، بتسليم جزء كبير من ثرواتهم للبلاد، نظير الإفراج عنهم، وهو ما ركزَت صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية بشكل خاص عليه.

بدء التسوية فعلياً

وكشفت صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية، أنه قد بدأت بالفعل مجموعة من الأمراء والمسؤولين الموقوفين بشأن تهم الفساد في المملكة، بتسليم العديد من المليارات، كجزء من التسوية المقترحة للإفراج عنهم مقابل تسليم الحكومة الجزء الأكبر من ثرواتهم المالية، وهو الاقتراح الذي يلقى قبولاً واسعاً لديهم. وأشارت الصحيفة البريطانية، وفقاً لمصدر لها، إلى أن الأمراء والمسؤولين قد بدؤوا فعلياً في تسليم الحكومة جزءاً من ثرواتهم التي تقدر بالمليارات، مشيرة إلى أن هناك اعتماداً على محققين يعملون مع مسؤولين من وزارة المالية لفحص وثائق الفساد وحساب حجم العقوبات المالية المفروضة على الأمراء والمسؤولين المتهمين. وجاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ولي العهد على أن غالبية الأمراء والمسؤولين الموقوفين يُرحبون بفرص التسوية مع الحكومة بالمملكة، مؤكداً أن 1% فقط يرفضها، وأن 4% منهم يصرون على أنهم لم يرتكبوا فساداً وسيلجؤون إلى القضاء.

خبراء أجانب لحساب أموال الأمراء

وشهدت الأيام الماضية تعاوناً واضحاً بين مسؤولين من وزارة المالية وعدد من المحققين الذين جاءوا للاطلاع على بعض الوثائق وحساب ثروات الأمراء والمسؤولين الموقوفين بشكل رئيسي. ولفتت الصحيفة البريطانية، إلى أن السلطات في المملكة تضع ضمن حساباتها الأصول والحسابات المصرفية الخارجية للأمراء والمسؤولين الموقوفين بتهم الفساد، ويقول المصرفيون في الرياض إنهم بقوا في مكاتبهم لساعات لانتظار وصول المنظمين لتفقد الحسابات، وذلك في إطار حساب ثرواتهم الإجمالية، ومقدار ضلوع الفساد فيها بشكل رئيسي. وأكد العديد من المحللين -بحسب الصحيفة- أن الإجراءات التي اتبعتها الحكومة في المملكة، خاصة بما يتعلق بمكافحة الفساد، يشير إلى أن هناك رسائل شديدة اللهجة إلى من يتجه إلى الفساد، وهو ما يمكن لمسه من خلال إقبال العشرات من رجال الأعمال على توفيق أوضاعهم المالية، لضمان طهارة اليد. ويقول المحللون: إن التركيز على إنهاء الفساد على مستوى عالٍ، يهدف إلى الحد من الكسب غير المشروع في السعودية، والذي ظل لفترات طويلة مقيداً لجهود الإصلاح الاقتصادي.