ولي العهد لـ”نيويورك تايمز”: لن نسمح لمرشد إيران أن يكون هتلر جديد ..وهذا ما يميز الحملة على الفساد

يتحدث محرر “نيويورك تايمز” الأمريكية، في بداية تحليله للأوضاع في السعودية، قائلا: “نعم، إذا كنت تقرأ تلك الكلمات، فأنت هنا في المملكة، حيث الربيع السعودي الجديد، المستمد من الشكل الجديد للمملكة بعد الإصلاحات التي قامت بها، لم أتوقع أن أكتب تلك الكلمات رغم أني جئت إلى المملكة في الشتاء لكني وجدت ربيعا من نوعا أخر”. يقول المحرر “توماس فريدمان”، إن الربيع العربي لم ينجح إلا في تونس بخلاف باقي الدول التي شهدت ثورات، أما في المملكة، فإن الوضع مختلف لأن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، اتخذ خطوات من شأنها أن تجعله ليس فقط واحدا من أهم القيادات في المملكة بل في العالم الإسلامي ككل.

◄ محرر “نيويورك تايمز” يصف مقابلته لولي العهد بـ “التاريخية” ويكشف أسبابه

قام الأمير محمد بن سلمان بخطوة جريئة وذلك حين احتجز عدد من الأمراء ورجال الأعمال الذين لهم صلة بالفساد في أحد الفنادق بالرياض، وذلك لحين أن تقوم لجنة مكافحة الفساد التي يرأسها بعملها وتلاحق باقي الفاسدين. والتقى محرر “نيويورك تايمز”، بالأمير محمد بن سلمان، وكان معه الأمير خالد والسفير السعودي الجديد في المملكة، وتبادل ولي العهد الحديث مع محرر الصحيفة الأمريكية، في حين كان الأمير خالد والسفير السعودي يتبادلان الأحاديث. ويصف “توماس” اللحظة بأنها تاريخية، لأنه لم يقابل زعيم عربي ويعطيه كل تلك المساحة من الوقت كما فعل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

◄ شيء سخيف أن يتم الربط بين القضاء على الفساد والإمساك بالسلطة

يبدأ الحديث مع الأمير بسؤال عن ما يحدث في فندق “ريتز”.. وهل هناك هدفا للأمير من القضاء على منافسيه كما يردد البعض لخلافة والده الملك سلمان؟ رد ولي العهد فورا قائلا: هذا سخيف، العائلة المالكة تدعم الإصلاحات والقضاء على الفساد أيا كان نوعه وأيا كان من يقف خله، وهذا البلد عانى من الفساد منذ عام 1980 وحتى الآن، ورغم أن المملكة أطلقت أكثر من مرة حملات لمكافحة الفساد إلا أنها لم تنجح لسبب بسيط وهو أنها كانت تبدأ من أسفل إلى أعلى، الآن اتبعنا العكس.

وأشار ولي العهد إلى أن الملك سلمان حين كان أميرا على الرياض كان يحارب الفساد وحتى وصوله إلى العرش في عام 2015 في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط، وتعهد بوضع حدا للفساد في المملكة، مؤكدا أن 10 % من الإنفاق الحكومي في المملكة كانت تختلس. وأوضح أن والده رأى أنه لا بد من القضاء على الفساد، لكي تتمكن المملكة من التواجد بمجموعة العشرين، لافتا إلى أن الملك سلمان كلف فريق عام 2015 بجمع المعلومات الدقيقة حول المتورطين في شبهة فساد بالمملكة، وهذا الفريق جاء بـ 200 شخصية في عام 2017.

◄ معظم المتورطين في قضايا فساد فضلوا “التسوية الودية” مع الدولة

وأضاف: بمجرد توافر الأدلة الدقيقة والمعلومات الواضحة، اتخذ النائب العام، سعود المعجب، قرارا باعتقال الملياردير أو الأمير المتهم أو المرتبط بقضايا فساد، وتم عرض عليه أحد الأمرين، إما إرسال الملفات كاملة إلى القضاء وهو يفصل في الأمر أو تسوية ودية مع الدولة، و95% منهم فضلوا التسوية وعدم اللجوء للقضاء. وتابع: النسبة المتبقية منقسمة إلى 1% تمكنوا من إثبات برائتهم، و4% يقولون بإنهم ليسوا فاسدين، ويقول المحامون الموكولون عنهم إنهم يريدون أن تذهب الملفات إلى القضاء، وهذا أمر يرجع لهم، أما النسبة الأكبر فقد قبلت بالتسوية الودية، وعن العمالة التي توجد بالشركات التي يديرها هؤلاء، فالمملكة لديها شركات عديدة ولن يعانوا من البطالة. وفي رده على سؤال محرر “النيويورك تايمز” عن حجم الأموال المختلسة، أضاف ولي العهد: حسابتنا تقول إن 100 بليون دولار ضاعت على المملكة نتيجة الفساد وأتوقع أن حملة مكافحة الفساد ستعيد 100 مليار لخزينة الدولة.

◄ المملكة لا تصنع إسلاما جديدا لكنها تعيده إلى أصوله

وتطرق الأمير محمد بن سلمان للحديث عن أن المملكة تحاول إعادة الإسلام لأصوله، حين كان الجميع متساوون رجال ونساء، وكان يوجد احترام للديانات الأخرى المسيحية واليهودية، قائلا: خليفة المسلمين عمر رحب بأن تكون امرأة في سوق المدينة “قاضية”.. فهل نخالف نحن ذلك؟، كما أن المملكة لا تسعى لصناعة إسلام جديد.
وتحدث ولي العهد عن الوضع اليمني، قائلا: إن إطلاق الحوثيين المدعومين من إيران صاروخ تجاه المملكة يعني أن الوضع خطير، وأن التحالف لابد أن يسيطر على 15 % من الأراضي اليمنية لازالت تحت سيطرة المتمردين، مؤكدا في الوقت ذاته أن التحالف يسيطر على 85% على الأقل من الأراضي والحكومة الشرعية في اليمن تضع يدها على تلك المناطق.

◄ قضية “الحريري” باختصار أنه اختار عدم توفير غطاء سياسي لحكومة يسيطر عليها حزب الله وإيران

وعن أزمة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أضاف الأمير محمد بن سلمان: الوضع باختصار هو أنه لا يمكن أن يستمر في منصب ويوفر غطاءً سياسيا لحكومة لبنان التي يسيطر عليها حزب الله وإيران. واعتبر ولي العهد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو الرجل المناسب في الوقت المناسب.

◄ المملكة لن تسمح بوجود هتلر جديد في الشرق الأوسط

ووصف الأمير محمد بن سلمان مرشد إيران، بـ “هتلر” الشرق الأوسط، لافتا إلى أن المملكة لن تسمح بوجود هتلر جديد في الشرق الأوسط، وما حدث في أوروبا لن يحدث هنا، مضيفا: ما تفعله السعودية محليا يهدف لبناء اقتصاد قوي.

◄ أريد أن أرى ما يدور في ذهني أمام عيني

وأضاف ولي العهد: السبب في إسراع الخطوات هو أن الحياة قصيرة جدا، وأريد أن أرى ما يدور في ذهني يحدث أمامي، وهناك العديد من الأمور التي يمكن أن تحدث بشكل مفاجئ، وحرصي على الإنجاز يأتي نتيجة قصر الوقت المتاح.