تقرير أمريكي خطير يكشف إرهاب مساع.. قصة استهداف الخليج والتنظيمات المنضوية

لم يكن مستغرباً إعلان الأمس بانضمام 13 كياناً وفرداً لقائمة الإرهاب المحظورة التي لم تتوانَ الدول الأربعة (السعودية، ومصر، ودولة الإمارات، ومملكة البحرين) في الكشف عنها في ضوء التزامها بمحاربة الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويله، ومكافحة الفكر المتطرف، والعمل المشترك للقضاء عليه، وتحصين المجتمعات منه. على رأس القائمة جاء المجلس الإسلامي العالمي “مساع”؛ تلك المؤسسة المدعومة من النظام القطري؛ حيث تتخذ من الدوحة مقراً لأمانتها العامة، وتندرج تحتها 8 كيانات، وتم الترخيص لها من سويسرا، ومن أبرز بنود ميثاقه: الإصلاح والتقريب بين فصائل ومؤسسات العمل الإسلامي لتوحيد جهودها ضد الحكومات العربية.

استهداف الخليج

وجمعت “مساع” بين الأيديولوجيا الفكرية لتنظيم الإخوان المسلمين، والأيديولوجيا العملية لتنظيم القاعدة، وتعتبر أحد أهم التنظيمات التي تستهدف الدول الخليجية بدعم قطري؛ إذ يتلقى دعماً مالياً من عدة مؤسسات حكومية قطرية، وتسعى في الوقت نفسه إلى استهداف الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر عبر تشويه صورتها، والتطرق لملفات سياسية من خلال البرامج الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، واستغلال العناصر المتطرفة التي هاجمت تلك الدول، بالإضافة إلى تناول الملفات الحقوقية من خلال التطرق لملفات العناصر المدانة والهاربة والمطلوبة من خلال المؤسسات الإنسانية.

تجمع إرهابي

هذه المؤسسة التي لم تعد تمارس أدوارها الإرهابية في الخفاء؛ ارتبطت بتنظيمات وكيانات تم إدراجها على قائمة الإرهاب في الدول المقاطعة الأربع، وهي: (منظمة الكرامة، قطر الخيرية، مؤسسة قرطبة في بريطانيا، أحزاب الأمة في الخليج، مؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية، مؤسسة راف، جماعة الإخوان، جمعية الإصلاح)، وتضم في عضويته ومجلسه التنسيقي عدداً من المصنفين إرهابياً؛ مثل القطري عبدالرحمن بن عمير النعيمي، والقطري علي بن عبدالله السويدي، والإماراتي حسن أحمد حسن الدقي الهوتي، والكويتي حاكم عبيسان المطيري. وسَبَق أن قادت جهوداً توفيقية بين الجماعات المسلحة في العراق مثل فصائل المقاومة العراقية والحراك الشعبي والقوى الوطنية ممثلة في هيئة علماء المسلمين والبعثيين؛ في إطار مسعى ضرب العملية السياسية داخل العراق.

دعم “داعش”

وإعلامياً خططت مؤسسة “مساع” الإرهابية إلى إطلاق “قناة الثورة”؛ لتكون منبراً للعمل السياسي والفكري والشرعي لمؤسسات “مساع”، وقدّمت تنظيم “داعش” في خطابه الإعلامي بـ”تنظيم الدولة الإسلامية”، ويلقب عناصره بـ”المسلحين”.

انكشاف الحقيقة

وفي منتصف 2014م كتبت صحيفة البوابة المصرية، تقريراً كشف الكثير من خبايا تلك المؤسسة الإرهابية، وقالت: إن فكرة إنشاء تنظيم دولي على غرار التنظيم الدولي للإخوان المسلمين فكرةٌ تُراود هذه المجموعات لمدة طويلة.

حلم وتحقق!

تتوافق هذه المجموعات في الأيديولوجيا والفكر وتتباعد فقط في التنظيم والتنسيق والعمل المشترك؛ وهو ما كانوا يرونه -أي التفِرَق وعدم التجمع في تنظيم واحد- سبباً في ضعفهم وأنهم إن توحدوا أصبحوا قوة ضاربة لا يُستهان بها، تستطيع مواجهة الحكومات والأنظمة، إضافة إلى منافسة الإخوان والتنظيمات الأخرى العابرة للأوطان.. ظلت تلك الفكرة مجرد أحلام تراود أصحابها حيناً بعد حين؛ متمنين تنفيذها حتى جاء العام 2010م ليحمل معه تحقيق الحلم بتدشين أول تنظيم دولي للسلفيين عابر للأوطان؛ ليتكون -لأول مرة- ما يُعرف بـ”المجلس التنسيقي الإسلامي العالمي”، والذي يعرف اختصاراً بـ”مساع”، وكان أول بيان لهذا التنظيم من صياغة ويحمل توقيع جمال سلطان، وهو صحفي مصري الجنسية يرأس تحرير جريدة “المصريون” ومجلة “المنار الجديد”.

اجتماعات متتابعة

واستطردت الصحيفة مؤكدة أن المعلومات تشير إلى أن أول اجتماع للتنظيم كان في العاصمة الكويتية “الكويت”، في العام 2010م، ثم عقد عدة لقاءات بعدها في عدة عواصم عربية وغير عربية؛ منها القاهرة والدوحة، إضافة إلى مجموعة من الفعاليات في مدينة إسطنبول التركية، وجولات ودورات في دول أخرى، كتونس وموريتانيا وليبيا والمغرب وغيرها.

التقرير الخطير

وكشف التقرير أن “مساع” تمول وتدعم المنظمات الإرهابية؛ وعلى رأسها تنظيم “داعش”، وفي هذا السياق أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً خطيراً جداً في أوائل شهر يونيو من العام الجاري 2014م، كشفت فيه عن أسماء 119 اسماً من إجمالي 131 اسماً ينتمون إلى 31 دولة؛ هم مَن يقومون بتوفير الدعم المادي والشرعي واللوجستي لـ”داعش”، وعند فحص هذه الأسماء تَبَيّن أن معظمهم من المنتمين للتنظيم الدولي “مساع” محل البحث.

استيلاء على الأموال

وقد ذكر التقرير أن التبرعات من هؤلاء الأشخاص هي مصدر تمويل هذه التنظيمات والحركات والمجموعات الإرهابية، ويتم جمع هذه الأموال عن طريق الصدقات والتبرعات والزكاة، وذلك بعد إثارة العواطف الدينية والحماسية لدى المسلمين، من أجل الاستيلاء على أموالهم تحت شعار دعم المجاهدين وحماية المسلمين المستضعفين.

تأصيل الإجرام!

ويسبق ذلك الدعم الشرعي لهذه المجموعات عن طريق تحسين صورتهم وتأصيل أفعالهم الإجرامية من الناحية الشرعية من أجل إضفاء الشرعية الدينية على أفعالهم، إضافة إلى توفير نوع آخر من الدعم يتمثل في تسهيل إقامة المؤتمرات والندوات لتوسيع العلاقات بين قادة المجموعات الإرهابية والتنسيق فيما بينهم، وتوسيع نطاق عملهم، وزيادة سبل التمويل، وكذلك تطوير المواقع الإلكترونية التابعة لهم، وكذلك دعم نشر الكتب والرسائل والمطبوعات والمنشورات الخاصة بهم وبفكرهم؛ بحيث يتم توزيعها على أوسع نطاق.

تمويل الارهاب

وذكر التقرير أن حجم تمويل العمليات الإرهابية في العراق وحدها وصل إلى مليوني دولار شهرياً، جميعها يأتي من خارج العراق، ولعل أبرز المؤسسات المنضوية تحت مظلته: “الاتحاد العالمي للمؤسسات الإنسانية، الاتحاد العالمي للدعاة، الرابطة العالمية للحقوق والحريات، رابطة التربويين، الهيئة العالمية للسنة، رابطة علماء المغرب العربي، منتدى المفكرين المسلمين، الاتحاد العالمي للمؤسسات الإعلامية”.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا