شاهد: الفرق بين صورتين يفصل بينهما ربع قرن

قبل 25 سنة التقطت صورة لرجل يدعى Fikret Alic فيكرت أليك، وذلك في معسكرات الاعتقال في البوسنة، وكان يبدو بشكل بائس وفي أسوأ وضع إنساني ممكن، لكن نظرة إليه اليوم وهو يقف في لاهاي، أمام مبنى المحكمة الجنائية الدولية تكشف الصورة المضادة تماما. تاريخ الصورة يعود بالضبط إلى عام 1992 ويظهر فيها فيكرت وسط سجناء هزيلي الأجساد، في معسكر ترنوبوليي في البوسنة في صيف ذلك العام القديم. وكسبت الصورة شهرة عالمية بعد أن نشرت على غلاف مجلة تايم الأميركية في عام 1992.

جزار البلقان

اليوم وبعد ربع قرن كامل، يقف فيكرت في انتظار محاكمة الرجل الذي كان وراء عذاباته، راتكو ملاديتش، الذي كان ضابطاً في الجيش الصربي، وهو متهم بالعديد من الجرائم أبرزها الإبادة الجماعية التي حلت بالبوسنة والهرسك وعلى رأسها مذبحة سربرنيتسا عام 1995 والتي راح ضحيتها 8000 مسلم. وكان الجنرال ملاديتش يقود قوات صرب البوسنة عندما أمر بإعدام ثمانية آلاف مسلم لجؤوا إلى سريبرينيتشا، في المذبحة التي وصفت بالأسوأ في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وبعد مرور أكثر من 22 سنة على نهاية الحرب التي مزقت يوغوسلافيا سابقا، تنظر المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب التي تسبب فيها راتكو ملاديتش المعروف بـ”جزار البلقان”. وكان الصحافي البريطاني “إد فوليامي” وراء كشف التعذيب الذي يخضع له البوسنيون في المعسكرات، حيث فضح أمر معسكرات الاعتقال في البوسنة، عام 1992. وكانت الصورة الرائعة التي ظهر فيها فيكرت أليك، دليلاً واضحاً وقتذاك على أمر هذه الجرائم ضد الإنسانية، وكيف يتعرض مسلمو البوسنة للتعذيب والوحشية من قبل الصرب. وبعد سنين من انتهاء المأساة كان على أولئك المعذبين البحث عن حياة جديدة في سبيل ترميم جراح الماضي، ولم يكن الطريق سهلاً على أي حال، سواء لفيكرت أو آخرين.

حياة جديدة

يعيش فيكرت حالياً في سوندربورغ بالدنمارك، لكن الحنين إلى أرض الأجداد والآباء دفعه إلى شراء شقة بوسط مدينة كوزاراك البوسنية، وذلك بمجمع تحت الإنشاء في وسط المدينة. ويعمل في الوقت نفسه على توفير المال لإعادة بناء منزل الأسرة الذي طرد منه عام 1992 في سنوات الحرب، والذي تدمر حتماً ولم يبق له من أثر سوى ظلال في الذكريات. ويقول معلقاً على محاكمة المجرم الذي تسبب له ولآخرين بالجراح: “أنا سعيد وغاضب في الوقت نفسه”. وأضاف: “لقد كان يعيش حراً في السنين الماضية وكان العالم يعرف أنه فعل ما فعل، ولم يفعل العالم شيئا لإيقافه وقتها”. يقول: “برغم ماذا حدث في كل هذه السنوات.. فأنا الآن مع زوجتي وأبنائي، بعكس الذين ماتوا في تلك الحرب، وبرغم أني حر اليوم إلاّ أني مكسور الخاطر”.

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا