اعلان

مجلة أمريكية تحدِّد وجه الشبه بين ولي العهد و”الملك المؤسّس”

Advertisement

اعتبرت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية الشهيرة أنَّ ولي العهد محمد بن سلمان يحاول تفادي الأخطاء التي أدَّت إلى انهيار الدولة السعودية الأولى والثانية قبل أن ينجح جدُّه الملك عبدالعزيز آل سعود في إعلان قيامها في الثلاثينيات بعد صراعات استمرَّت سنوات. وأوضحت المجلة في مقال على موقعها الإلكتروني أنَّ الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أشاروا إلى الشَّبَه الكبير الذي يجمع ولي العهد الشاب بجَدِّه المؤسِّس، لكن عمليًا يبدو أنَّ الشبه يتخطى النواحي المادية. ونوّهت إلى أنَّ المملكة شهدت مؤخرًا توقيف أمراء ووزراء حاليين وسابقين ورجال أعمال بارزين؛ ضمن حملة موسعة لمكافحة الفساد.

ورأت “بوليتيكو” أنَّ تطورات حملة مكافحة الفساد على أرض أعمق من قراءات البعض العادية بأنها مجرد حملة للتطهير كما يراها المؤيدون أو تعزيز الموقف الداخلي وفقًا للمنتقدين، معتبرة أنه محاولة من ولي العهد لإعادة استنهاض الحكومة والمجتمع السعودي من كافة الجوانب. وقالت إنَّ ولي العهد محمد بن سلمان، وضع رؤية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى أن تصبح المملكة قوة إقليمية أكثر فاعلية تعتمد على التنوع الاقتصادي، وعضو في نادي الدول التي ناتجها المحلي الإجمالي تريليون دولار، وتصبح أكثر تسامحًا اجتماعيًا، خلاقة ثقافيًا تواكب العالم الحديث. وأكَّدت أن وضع المملكة الحالي، يعدّ في الواقع، التكرار الثالث للدولة السعودية التي تأسست في 1744 واستمرّت حتى 1818 عندما دُمِّرت من قبل القوات العثمانية، وبعدها بستّ سنوات تأسست الدولة الثانية على يد حفيد مؤسّس الدولة الأولى .

ويريد ولي العهد الاستفادة من الأخطاء التي أدّت إلى سقوط الدولتين السابقتين، عبر استباق معالجة أو اقتلاع الأسباب المحتملة، التي قد تؤدّي إلى نتائج الانهيار السابقة ومن بينها التنافس على المناصب والشعور بالضيق الداخلي والضعف الخارجي وعدم التحديث. وأشارت إلى أنَّ الانتصار الذي حقّقه الملك عبد العزيز في توحيد البلاد عام 1932 كان أمرًا استثنائيًا، في ظلّ ظروف لجوء أسرته بعد سقوط الدولة الثانية إلى الكويت والموارد المحدودة المتاحة له في ذلك الوقت حتى يستعيد حكم والده المفقود. وذكرت أنّه ومع أخذ العبرة من التاريخ، وبدلًا من انتظار إصابة المملكة بالضعف والسقوط، يحاول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إنقاذ البلاد قبل الانهيار، وبشكل عملي، قام بالتصدّي لكل المشاكل المحتملة والتي قد تلوح في الأفق جملة واحدة وكان هذا غريبًا على المجتمع السعودي الذي اعتاد التغير شديد التدرج.

وفى الداخل، دعا ولي العهد إلى كبح التطرف في المناهج الدراسية، وأعلن أنّه سيتم السماح للمرأة بقيادة السيارة، ورفع الحظر على الحفلات الموسيقية، ومن المتوقع أن تفتح السينمات في جميع أنحاء البلاد في 2018 . كما سعى إلى تنفيذ خطط خصخصة جزئية لشركة أرامكو وغيرها من الشركات الأخرى. وفقًا للمجلة الأمريكية . وتتابع: أنه وفي السياسية الخارجية شنّ أول حملة عسكرية سعودية خارجية منذ عقود لمواجهة الحوثيين في اليمن، ويقود جهود أخري لمواجهة قطر، التي كثيرًا ما أخلّت بالسياسة السعودية، كما نشّط صندوق الاستثمارات العامة، واستثمر في شركة أوبر، وسوفت بانك، وأطلق مناطق اقتصادية حرة على البحر الأحمر.

ولادة جديدة

وأشارت المجلة أن كل هذا ليس مجرد مجموعة من السياسات الطموحة، التي تعدّ ولادة جديدة للمملكة العربية السعودية، فرؤية 2030 ليست مهمة تحول اقتصادية فقط لأهم مورد للطاقة في العالم، وراع أكثر الأماكن الإسلامية قدسية، ولكن أيضًا عد تنازلي لميلاد مملكة جديدة في ثوب آخر وألوان جديدة. وأكدت أنّ محمد بن سلمان يعتزم جعل هذه الألوان مستقرة داخليًا وذات أهمية عالمية، ومتنوعة اقتصاديًا، ومواكبة اجتماعيًا للمعايير العالمية.

الملك المؤسس

وأوضحت أنه عندما بدأ ولي العهد الشاب طريقه إلى السلطة سرعان ما لاحظت وسائل التواصل الاجتماعي تشابهًا لافتًا مع جده الملك عبد العزيز، وأثبت الأمير محمد بن سلمان أنَّ تلك المقارنات تمتدّ إلى ما هو أبعد من الشبه، فمحمد بن سلمان يسعى لدخول إلى القرن الحادي والعشرين من خلال تحرير تاريخي، ومستقبل بديل لم تشهده المملكة في العقود الثلاثة الماضية عبر التغيرات التي يقوم بها. وتختم الصحيفة بالقول: المملكة أسَّست على ركيزتين رئيسيتين هما الإجماع بين العائلة المالكة والمؤسسة الدينية، ورعاية طبقة التجار والشعب، لكن في السعودية الجديدة ستكون الركيزتان ولي العهد والشعب فقط، مشيرةً إلى الأمير أن محمد يعد محافظًا سياسيًا، نيوليبرالي اقتصادي وتقدمي اجتماعي .