تهمة الاغتصاب تطال كلينتون.. وبايدن يلمس أجساد النساء

في أعقاب موجة من ادعاءات التحرش وسوء السلوك الجنسي التي ضربت عالم وسائل الإعلام والسياسة، فإن المؤشر يتحرك ببطء ولكن بثبات باتجاه الرئيس السابق بيل كلينتون، وحتى نائب الرئيس السابق جو بايدن، بخصوص سلوكهما تجاه المرأة. وربما تكون الادعاءات ضد كلينتون أخطر بكثير من المتصور بل طويلة الأمد، لكن ببساطة فإن حلفاء عائلة كلينتون قاموا بإبعادها في عام 2016 أثناء السباق الرئاسي المحتدم. والآن تولدت فجأة، شهية لدى الكتاب والمعلقين الليبراليين، بإعادة تحريك الأمور، وإعادة النظر في تراث كلينتون التحرشي.

بيل كلينتون وهيلاري

وغرّد المعلق كريس هايز الذي استضافته قناة “إم إس إن بي سي” يوم الجمعة، على سلسلة من المقالات التي سطرها كتاب يساريون، قائلاً: “إذا كنا سوف نتحدث عن السخرية والنفاق، فماذا عن بيل كلينتون؟ فمن الجلي أن الديمقراطيين ووسط اليسار، تأخروا في تسديد فاتورة الحساب بخصوصه”. ويأتي هذا التحول وسط تركيز مكثف على الاعتداء الجنسي والمضايقات، بخصوص المزاعم التي مست دوائر الإعلام في هوليوود، وعلى رأسها فضائح المنتج هارفي واينستين والممثل كيفن سباسي، والكوميدي لويس كي سي، وماركب هالبرين.
كما أن هذه الادعاءات لم تغفل المشرعين في واشنطن وعواصم الولايات الأميركية، وكان أبرزها قد تركز على المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ في ولاية ألاباما روي مور، الذي رفض التنازل عن الترشح جراء ما انهال عليه من اتهامات بالتحرش.
كل هذا التقصي الذي يحصل الآن عمل على إحياء تساؤلات لم تكن مهمة في الماضي، عن كيف تمكن بيل كلينتون من البقاء في منصبه لفترتين كرئيس للبلاد؟ بل أطلق لنفسه العنان بعد الرئاسة كأحد أعلى المتحدثين سعراً، وكبار المؤثرين من رجال الدولة في العالم.
وخلال الأسبوع الفائت ظهرت على الخط خوانيتا بروادريك التي كانت قد زعمت في عام 1999 أن رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون قد اغتصبها قبل ثلاثة عقود من الزمن، وقد تحدثت كذلك أثناء الحملة الانتخابية في 2016 بالموضوع نفسه.
هذه المرة عادت بتغريدة رداً على الممثلة تشيلسي هاندلر التي غردت بخصوص المزاعم التي تواجه روي مور، والتي كتبت: “تخيل أن يتحرش بك رجل كبير السن، ومن ثم ينكر ما قام به، بل يذهب ويتم اختياره عضواً لمجلس الشيوخ الأميركي؟ فما هي الرسالة التي يمكن إرسالها للفتيات الصغيرات في أي مكان؟ وكل الرجال الذين يضايقون النساء؟”.

وقد كتبت خوانيتا بروادريك ترد عليها: “أستطيع أن أتخيل ذلك، فقد تعرضت للاغتصاب من قبل الحاكم السابق لولاية أركنساس، الذي أصبح بعد ذلك رئيس البلاد، وقد استضافتني ان بي سي لشرح المسألة بعد جلسة الاستماع. أنا متأكدة أنك لا تريدين مناقشة ذلك”.
وردت هاندلر باعتذارها وقالت لخوانيتا: “أنت على حق وأنا أعتذر لك لعدم معرفتي بقصتك، ويتعين على الديمقراطيين جنباً إلى جنب مع الجمهوريين وبقية الأحزاب السياسية في العالم أن يفعلوا ما هو أفضل، وأن يحترموا الروايات المباشرة للضحايا. إنني أصدقك”.

قصة بروادريك وكلينتون

وادعت بروادريك أن بيل كلينتون اغتصبها في أبريل 1977 وأن هيلاري كلينتون قامت بتخويفها في محاولة للحفاظ على صمتها، وقد أجرت بروادريك مقابلة مع “ان بي سي” في عام 1999 ولكن الشبكة لم تبث المقابلة حتى اختتمت عملية اتهام كلينتون بتبرئته. وخلال عقد التسعينات، فقد دافع الليبراليون عن كلينتون ضد هذه المزاعم، وقالت هيلاري كلينتون إنها “مؤامرة يمينية واسعة”، وقد وجهت نساء أخريات اتهامات لكلينتون بما في ذلك قصة بولا جونز المشهورة.
وهذا الأسبوع كتبت الصحيفة الليبرالية في نيويورك تايمز ميشيل غولدبرغ أنها تعتقد بأن بروادريك و”الديمقراطيين مذنبون بالاعتذار عن كلينتون عندما كان ينبغي ألا يحدث ذلك”. وقال غولدبرغ: “من الإنصاف أن نستنتج أنه بسبب ادعاءات بروادريك، فإن بيل كلينتون لم يعد يملك مكاناً في مجتمع لائق”.
ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” قصة إخبارية حول احتمال ازدواجية المعايير بشأن كلينتون، مشيرة إلى أن الليبراليين يقولون “قد يكون الوقت حان لإعادة التفكير في دفاعهم عن الرئيس الـ 42 للولايات المتحدة”.


مونيكا ليوينسكي
ونشرت فوكس عموداً بعنوان “كان ينبغي لبيل كلينتون أن يستقيل”، وكتب المؤلف ماتيو يليزياس أن ما فعله كلينتون لمونيكا ليوينسكي كان خاطئاً، وأنه “كان يجب أن يدفع الثمن”. وقال يليزياس: “لو كان كلينتون قد استقال من العار فربما يكون كلنا قد اتخذنا قراراً ثقافياً وسياسياً جماعياً بأن الشخص الذي يضايق النساء بشدة وبطرق غير ملائمة يجب ألا يرحم”، مضيفا: “بدلاً من ذلك فقد أضعنا ما يقرب عقدين من الزمان لتحقيق ذلك”.
ولم يرد متحدث باسم بيل كلينتون على الفور على طلب فوكس نيوز التعليق على التطورات الأخيرة، كما نفى ادعاءات بروادريك استنادا إلى أقوال المحامين في التسعينيات.
وعلى الجانب الآخر هناك جون بايدين، نائب الرئيس السابق، الذي لا يواجه هذا النوع من الادعاءات كالتي حصلت مع كلينتون، إلا أنه واجه انتقادات على شاكلة ملامسة أجساد النساء بيده، بما في ذلك صورة له سيئة السمعة وهو يضع يده على أكتاف زوجة وزير الدفاع السابق آش كارتر واقفا خلفها، مع تقريب وجهه منها بطريقة غير طبيعية.
وقد قال بايدين هذا الشهر إنه لن يستبعد المشاركة في الانتخابات الرئاسية في عام 2020، غير أن بعض الليبراليين يتساءلون حالياً عما إذا كان بايدين سيكون مناسباً لانتخابات الرئاسة عام 2020 في هذه الأوقات، وقد وصفت أعمدة في كل من “هافينغتون بوست” و”دايلي بيست” هذا الأسبوع بايدين بـأنه “مشروع مزعج” لعام 2020.

بايدن مع زوجة آشتون كارتر

ووصفته أماندا تيركل رئيسة مكتب هافينغتون بوست في واشنطن بالرجل غير المناسب لتحمل المسؤولية، “وأن ذلك لا يتعلق بالهمس والشائعات بل بالصور التي تفضح ذلك”.
ولم يرد متحدث باسم بايدن على طلب فوكس نيوز التعليق على ما يدور من جدل بشأنه. وأشارت هذا الأسبوع النائبة الأميركية جاكي سبير إلى أن الأمر لا يستثني أحداً، فبين كل واحد من كل اثنين من أعضاء الكونغرس ومن الحزبين الديمقراطي والجمهوري ثمة من هو موضوع لهذه القصص المتفشية. ولم تسم سبير الأسماء، لكنها قالت إن لديها من قصص الضحايا ما يروى. والمشكلة الآن في وجه الحزبين معاً، ولم ترحم من أحد بما في ذلك ترمب نفسه أثناء الحملات الانتخابية وتصريحاته اللاذعة عن النساء.

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا