السويد يروي حكاية الشيخ مدهن.. مرعوب يخشى توقيفه بتهمة الفساد

في واقعة تخيلية لكل فاسد لم يتم توقيفه بعد، يروي الكاتب الصحفي عبدالعزيز السويد حكاية ” الشيخ مدهن”، أحد الفاسدين المصابين بالرعب الآن، وهو يجلس ويده على بطنه الموجوع، مفكرا في بوابة المغادرة بالمطار للهرب قبل أن تقتص منه يد العدالة، ثم يركض إلى دورة المياه ليفرغ ما بداخله من الرعب.

” الشيخ مدهن” .. مرعوب

وفي مقاله ” مغناطيس الفساد” بصحيفة ” الحياة”، يقول السويد ” من بعد ليلة الأحد التاريخية و ( الشيخ مدهن ) يده على بطنه، لا يفارق استراحته الرحبة، حده الباب جيئة وذهاباً، وهو يلهث بذهن مشغول، وما أزعجه أكثر أنها كانت ليلة عادية جداً، إلى أن جاءت تلك اللحظة التي طنطنت فيها رسائل ( الواتساب ) بشكل لافت، ليلة مثل كل الليالي، استقبل فيها الأصحاب والأحباب في حديقة الاستراحة الفسيحة الجميلة، مستمتعين باعتدال الطقس وهبة البراد، وبعد أكل المندي والمشويات والسوالف والقفشات الضاحكة، بدأ زخم رسائل ( الواتساب ) يتصاعد، ليخيِّم الصمت على الجالسين، استدنى الشيخ مدهن جهاز ضبط التلفزيون، ليرفع الصوت والمذيع يعلن عن أمر ملكي بإنشاء لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد، حتى عند هذه اللحظة توقّع الشيخ مدهن أنه خبر مثل الأخبار المعتادة عن تشكيل اللجان وإنشاء الهيئات، لكن المغص الحاد جاءه مع تسريبات ( الواتساب ) عن شخصيات مهمة تم توقيفها”. ويمضي السويد مع الحكاية ” جلس يقلّب في القنوات، فـ ( الواتساب ) لا يوثق بأخباره، إلى أن استقرَّ على قناة ( العربية )، والعنوان على الشاشة ( لجنة مكافحة الفساد في السعودية توقف أمراء ووزراء حاليين )، معقولة! قالها الشيخ مدهن بصوت مرتفع تردد صداه في المجلس الفخم، لكنه لم يجد إجابة من الحاضرين، اكتفى غالبيتهم وعلى خجل لا يُخفي شماتة بتقليب نظراتهم ما بين الخبر على الشاشة وما بين وجه الشيخ مدهن المصفر وسط صمت خانق. أزعجته النظرات وممن؟ من هؤلاء ما غيرهم! وانزعج أكثر بعد انسحابهم واحداً في إثر الآخر ليبقى وحيداً، احتدمت الأفكار في رأس الشيخ، جال في ذهنه مشهد محبب، صورة لبوابة المغادرة في المطار، تخيّل إقلاع طائرة وهو ينظر من نافذتها إلى أنوار العاصمة مودِّعاً، وحينما فاق من خياله أسرع ركضاً إلى دورة المياه”.