تفاصيل قرار جديد في محكمة اغتيال “رفيق الحريري” يؤكد مسؤولية “حزب الله وايران” عن تفجير موكبه في بيروت

أعاد رئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، تحريك الحديث السياسي والأمني عن ملف اغتيال والده رفيق الحريري في العام 2005، وهو الملف الذي كان أودع لدى “المحكمة الدولية الخاصة بلبنان” وطالت مدة التحقيق فيه حتى أوشك على الوقوع في طي النسيان.

ففي بيان الاستقالة الذي أشار فيه سعد الحريري، يوم السبت، إلى محاولة حديثة لاغتياله، وذلك في سياق تشخيصه لحالة الهيمنة الإيرانية على لبنان من خلال حزب الله، ومقاربته بين الوضع الراهن وبين الظروف التي سبقت اغتيال والده رفيق الحريري، أعاد سعد الحريري إلى دائرة التكهنات بقادم الأزمات المحلية والإقليمية حديثاً في بيروت، يتضمن معلومات عن قرار اتهامي جديد ستصدره المحكمة الدولية، فيه أسماء وتفاصيل جيدة عن مسؤولية حزب الله وإيران عن حادث اغتيال والده. يشار إلى أن المحكمة الدولية كانت وجهت الاتهام في اغتيال الحريري الأب إلى عناصر من ميليشيا حزب الله، إلا أن الميليشيا رفضت تسليمهم إلى المحكمة الدولية.

القضية دخلت مرحلة المحاكمة

وقد توالت في الفترة الماضية الكشف عن وثائق ومعلومات وشهادات، أنضجت التحقيق وأوصلته إلى “مرحلة المحاكمة”، بحسب تصريحات منسوبة إلى إلى الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان. وكانت صحيفة المستقبل المملوكة للرئيس سعد الحريري، نقلت في نهاية الأسبوع الماضي عن “رمضان” قولها إن المدعي العام دخل حالياً في المرحلة النهائية قبل إقفال القضية، بعد أن استمع إلى قضية المتضررين الذين قدّموا الشهر الماضي شهاداتهم.

300 شاهد و 2800 بيّنة

وأضافت رمضان، أن المحكمة ستدخل قريباً في المذكرات النهائية بعد أن قدم 300 شاهد شهاداتهم مكتوبة أو شفهية، وأصبح لدى المحكمة أكثر من 2800 بيّنة، وأكثر من 1300 قرار من الغرف القضائية. وقالت إنه بعد انتهاء المذاكرة ستبدأ المحكمة بكتابة الحكم الذي لا يمكن معرفة المدة التي قد يستغرقها، على أن يصدر الحكم في جلسة علنية. وأضافت أنه ثمة قرار اتهامي جديد (ما زال سرّياً) سوف يصدر بعد المصادقة عليه من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية.

وثيقة المخابرات المركزية

وفي الأثناء، كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) نشرت نحو 470 ألف ملف تم العثور عليها في جهاز الكمبيوتر الخاص بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن؛ الذي قتلته واشنطن في الـ 2 من أيار 2011. وفي إحدى هذه الوثائق رسالة مكتوبة في العام 2007 ليتم نقلها إلى أبو حمزة المهاجر مساعد أيمن الظواهري، ومنه إلى مساعدي أبو بكر البغدادي، الذي أصبح في ما بعد زعيم تنظيم داعش، في العراق. ويقول مرسل هذه الوثيقة والملقب “أبو بصير” في إحدى فقراتها المرتبطة بالأردني “أبو عاصم” والمخابرات السورية، إن أبو عاصم خرج من العراق إلى سوريا مع مهرب، لكنه وقع في يد المخابرات السورية، وهو يريد مساعدتكم.

وتضيف الرسالة أن “المخابرات السورية تريد مفاوضات مع تنظيم القاعدة، وهم مستعدون لفعل أي شيء مقابل أن لا تقوم المحكمة الدولية بمحاكمة قتلة رفيق الحريري”. وبحسب الوثيقة نفسها، اخترق النظام السوري التنظيمات الإرهابية وجنّد بعض أعضائها وكان يستخدمهم لتنفيذ مهمات معيّنة؛ من بينها الإفلات من المحكمة الدولية في اغتيال الحريري، وذلك مقابل إطلاق عدد كبير من معتقلي القاعدة في السجون السورية. أوساط المتابعة لمرحلة ما بعد استقالة سعد الحريري باتت اليوم على قناعة بأن التداعيات تتسارع باتجاه تجميع الخيوط والأدوات، لتنفيذ ما وصفه كتاب استقالة الحريري بأنه “تقطيع أيدي إيران في لبنان” ومنها الذارع العسكرية والسياسية لحزب الله.