قذفوها بالأحذية والحجارة.. خلف الحربي :”الصحوة” خرافة بائسة.. ونهايتها كانت مضحكة!

قال الكاتب السعودي خلف الحربي، إنه بين ليلة وضحاها اختفت الصحوة، واصفاً إياه بالمارد الأسطوري الذي يرعب القرى، حيث اكتشفه الناس أخيراً بأنه ليس أكثر من خرافة بائسة.

“خطيئة الانتقام من الصحوة”

وأوضح “الحربي” في مقال نشره بـ “عكاظ” تحت عنوان “خطيئة الانتقام من الصحوة”، أنه مثلما كان وجود الصحوة مرعباً فإن نهايتها كانت مضحكة، مضيفًا: حيث بدا الأمر وكأنه نهاية برنامج الكاميرا الخفية حين يكتشف الإنسان أن كل ما واجهه في حياته من غرائب ليس إلا مقلبا ثقيل الدم، وليس عليه الآن سوى الابتسام للكاميرا ببلاهة كي يتأكد المشاهدون أنه ليس غاضباً.

لا طاح الجمل كثرت سكاكينه

وأضاف “الحربي”: إذا كان المثل يقول: (لا طاح الجمل كثرت سكاكينه) فإن الصحوة لم تكن جملاً صبوراً، بل كانت وحشاً قبيحاً فتت عظام الأمل ومزق أحشاء الحياة الطبيعية، لذلك لم يكتف الناس بشحذ السكاكين حال سقوطها، بل قذفوها بالأحذية والحجارة وكل ما تطاله أيديهم، وهذا سلوك مفهوم بعد ثلاثة عقود من التشوهات الاجتماعية والإنسانية التي صنعتها.

الاستمرار في ذم الصحوة والانتقام

ورأى الكاتب أن الاستمرار في ذم الصحوة والانتقام منها في كل مناسبة فيه مضيعة كبيرة للوقت، معتبرًا أنه إذا كان ما مضى من سنوات العمر قد ضاع هباء منثورا بسبب قيود الصحوة وحواجزها فسيكون من الغباء أن نضيع بقية العمر في مطاردة شبح غاب من حياتنا ولم يعد له وجود.

فرصتنا الثمينة

وتابع الكاتب: إنها فرصتنا الثمينة في أن نروي أشجار الأمل بالحب والتسامح والإبداع، متساءلًا: ألسنا نقول إن الصحوة هي التي أعاقت تقدمنا؟، معقبًا: “حسنا.. لقد انتهت وعلينا أن نبدأ فورا العمل كي يكون بلدنا في طليعة البلدان الطموحة والمتقدمة”. وأبان الكاتب: قد يكون نقد مرحلة الصحوة مهما للاستفادة من دروس تلك المرحلة وكي لا يعود الشبح بثياب جديدة، ولكن يبقى العمل الدؤوب من أجل صناعة الغد الذي نحلم به هو الضمانة الوحيدة كي لا يضيع الوقت بينما نحن نستعيد الذكريات المحزنة.

الفرصة التاريخية

وأكد الكاتب أنه يجب أن يتعامل السعوديون مع الصحوة، مثلما فعل الألمان، الذين استغلوا الفرصة التاريخية التي توفرت لهم بالتخلص من النازية بأن ألقوا بها خلف ظهورهم ليصنعوا ألمانيا العظيمة التي نراها اليوم، معقبًا: أما العراقيون فانشغلوا بالنبش حول حزب البعث، حتى أصبحوا أسوأ حالا من حزب البعث نفسه.