الرئيسيةاخبارمحلياتتعرَّف على الحد الأدنى للسكن عند السعوديين في القرن الماضي!
محليات

تعرَّف على الحد الأدنى للسكن عند السعوديين في القرن الماضي!

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

لم تكن أزمة السكن في المملكة حديثة العهد، كما تدّعي بعض المصادر والتقارير، التي ربطت بين بداية ظهور الأزمة، والقرار الملكي الذي اتخذه الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – في مارس 2011، باستحداث وزارة للإسكان، تتولى تأمين المساكن للمواطنين، وكلفها ـ ببناء 500 ألف وحدة سكنية، بقيمة 250 مليار ريال، لكن الأزمة قديمة لأكثر من أربعة عقود مضت، استشعرها ـ على ما يبدو ـ جيل الستينيات، وعانى منها بضراوة جيل السبعينيات من القرن الميلادي الماضي، لتتراكم الأزمة ذاتها وتستفحل وتصل إلى الحد الذي هي عليه اليوم.

فقد كشف تحقيق صحافي نشر في صحيفة “الرياض” قبل 43 عاماً، وتحديداً في 28 المحرم لسنة 1396هـ، للزميل محمد العجيان؛ عن أزمة سكن خانقة في المملكة، وأشار التحقيق، الذي حمل عنوان “مساكن .. بلا سكان في قمة الأزمة”، إلى الجهود التي كانت تبذلها مؤسسات الدولة ـ حينذاك ـ من أجل إيجاد حلول عملية لتأمين المساكن للمواطنين. وركز التحقيق على جوانب وأسباب أزمة السكن في المملكة في السابق، مشيراً إلى سبب رئيس، تمثل في احتفاظ عدد كبير من الملاك بوحدات سكنية جاهزة للسكن، تكفي لحل جزء كبير من الأزمة، ولكن أصحابها فضلوا إغلاقها، وعدم الاستفادة منها لأسباب متعددة، أبرزها الشروط المسبقة لتأجيرها، فيما يخص قيمة الإيجار المرتفعة، ومبلغ التأمين، وصلاحية المالك في إجبار المستأجر على إخلاء الوحدة بالقوة. ودعا التحقيق الصحافي، الجهات المعنية آنذاك، إلى اتخاذ كل الإجراءات والتشريعات اللازمة، التي تدفع أصحاب الوحدات إلى تأجيرها للمواطنين، وطالب بتشكيل لجان دائمة في إمارات المناطق لتقييم الإيجارات بحسب مساحة الوحدة السكنية أو المحل التجاري وموقعه، وتوجيه المواطنين إلى المنازل الخالية، فضلاً عن فرض غرامات مالية كبيرة على كل مالك يغلق وحدته السكنية لفترة محددة دون الاستفادة منها. وكشف التحقيق الصحفي أيضاً عن قدم المشكلات بين “المالك” و”المستأجر”، وتأثيرها في تفاقم أزمة السكن والمحال التجارية، في إشارة إلى أن هذه المشكلات ظلت على ما هي عليه طيلة نحو 5 عقود دون حل، إلا في الفترة الأخيرة، التي شهدت تحديد العلاقة بين المالك والمستأجر. وتتلخص المشكلات بين الطرفين في السابق في المبالغة في قيمة الإيجار من قِبل المالك، وعدم التزام المستأجر بالسداد في الوقت المحدد، وضوابط وشروط إخلاء الوحدات السكنية والمحال التجارية بالقوة، وعدم وجود عقد موحد، يتضمن شروطاً وبنوداً مرضية للطرفين.
ولفت التحقيق إلى الجهود الرسمية آنذاك في حل أزمة السكن، فعلى الرغم من عدم وجود وزارة للإسكان قبل 4 عقود مضت، إلا أن الحكومة كانت حريصة على توفير المساكن للمواطنين، حيث نشرت الصحيفة صورة لمجمع الإسكان الشعبي الحكومي.. وأفاد التعليق الموجود أسفلها بأن هذا المجمع سيحل جزءاً من أزمة السكن آنذاك، وكان أشبه بالحد الأدنى عند السعوديين، ووجهت الصحيفة انتقاداً مبطناً بأنه على الرغم من الانتهاء من بناء المجمع السكني، إلا أن وحداته لم توزع على المستحقين حتى الآن. واختتم التحقيق بأن الحكومة السعودية آنذاك، حريصة كل الحرص على توفير الاستقرار الاجتماعي، وترسيخ عوامل الرخاء الاقتصادي، والقضاء على كل المعوقات التي تخدش هذه المعاني، مؤكداً أن أزمة السكن في مقدمة هذه المعوقات، محذراً من أن ترك أزمة السكن على ما هي عليه، قد تأخذ أبعاداً أخرى أكثر خطورة مما هي عليه اليوم. ويرى محللون أن معاناة المواطنين مع “أزمة السكن” مازالت مستمرة حتى هذه الحظة، ولكن بشكل آخر، فرضته الآليات الجديدة التي فرضتها وزارة الإسكان على المشهد العام، مشيرين في هذا الجانب إلى توجّه الوزارة إلى وقف قروض الصندوق العقاري، الذي كان يمنح كل مواطن قرضاً يصل إلى 500 ألف ريال، وهو مبلغ كفيل بمساعدة المواطن على تملك سكن مناسب.. موضحين أن الوزارة نجحت في إفساد فرحة آلاف المواطنين، الذين كانوا على وشك الحصول على قرض نصف المليون، بعد إعلان أسمائهم في قوائم المقبولين، بقرار “مباغت” بتحويلهم إلى البنوك التجارية للاقتراض منها. ويفسر متابعون قرار وزارة الإسكان، بأمرين؛ الأول قيام الوزارة بتأمين منتجات الدعم السكني للراغبين في الحصول عليها، والثاني إنها خطوة تمهد الطريق لإنهاء إجراءات القروض الحَسَنَة التي كانت تمنحها الدولة للمواطنين دون فوائد وبأقساط مريحة، وهو ما يمهد لبداية مرحلة جديدة، سيدفع فيها المواطن فوائدَ عالية للبنوك على هذه القروض.