الرئيسيةاخبارمحلياتذكرى انتصار أكتوبر.. يوم قلبت السعودية الموازين في وجه أمريكا وإسرائيل
محليات

ذكرى انتصار أكتوبر.. يوم قلبت السعودية الموازين في وجه أمريكا وإسرائيل

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

أعادت ذكرى انتصار السادس من أكتوبر، التي توافق الجمعة 6 أكتوبر 2017، الدور الكبير الذي قامت به السعودية في دعم الجيشين المصري و السوري اللذين خاضا تلك المعركة بعد 6 سنوات فقط من هزيمة يونيو 1967. وفي تقرير لها في هذه الذكرى، قالت “العربية نت” إن الانتصار المصري في حرب أكتوبر كان ملحمة عربية خالصة شارك فيها العرب بشكل عام والسعودية بشكل خاص. وأضافت: “كان الدعم السعودي لمصر متكاملًا، وكان على رأسه قرار العاهل السعودي الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي أمر بقطع البترول العربي عن الغرب؛ حيث كان القرار بمثابة ضربة قوية فتحت الطريق للنصر العظيم”. وأوضحت أن “بداية الدعم السعودي للمعركة جاءت عقب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967، ففي هذه الأثناء وجه الملك فيصل نداء إلى الزعماء العرب طالبهم فيه بضرورة تقديم جميع أنواع الدعم والوقوف بجانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، وقادت السعودية معركة سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة وجبارة؛ لخدمة المجهود الحربي العربي أسفرت في النهاية عن انتصار أكتوبر المجيد”.

وتابعت: “في 17 أكتوبر من العام 1973 وعقب اندلاع الحرب بأيام قرر الملك فيصل استخدام سلاح البترول في المعركة، ودعا لاجتماع عاجل لوزراء البترول العرب في الكويت، وخلال الاجتماع تقرر تخفيض الإنتاج الكلي العربي بنسبة 5%، وتخفيض 5% من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، كما قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل”. واستطردت “العربية. نت”: “قامت السعودية بإعلان وقف بيع البترول للغرب لدفع الدول الغربية على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كما أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى أمريكا والدول الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر”.

وذكرت الصحيفة الشهيرة أنه “عقب القرار السعودي التاريخي سارع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي بزيارة الرياض في 8 نوفمبر 1973، أملا في الخروج بموافقة سعودية على استئناف تصدير النفط؛ لكنه ظل يناور ويراوغ فلم يجد سوى تصريحات قوية ومباشرة من القيادة السعودية مفادها أنه سيتم استئناف تصدير النفط بعد أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة”. وعلى المستوى العسكري شاركت القوات السعودية في الحرب ضد إسرائيل ضمن الجبهة السورية، في الجولان وتل مرعي، وخاض الجيش السعودي معارك طاحنة مع الوحدات الإسرائيلية، وقامت السعودية بإنشاء جسر جوي لإرسال جنودها إلى الجبهة السورية، كما أرسلت قوات من لواء الملك عبد العزيز، وفوج مدفعية وفوج مظلات وسرية بندقية وسرية إشارة وسرية هاون، وفصيلة صيانة مدرعات، وسرية صيانة وحدة للجبهة السورية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل أرسلت السعودية أمراء ووزراء سعوديين لتفقد القوات المصرية على جبهة القتال وتقديم الدعم والمساندة للقادة والشعب المصري. وقال المؤرخ شريف عارف: إن الدور العربي عامة والسعودي خاصة كان مؤثرًا خلال سنوات الحرب، فلولا معركة “النفط” التي قادها الملك فيصل بن عبد العزيز ما استطاعت الحرب أن تحدث دويًا عالميًا بهذا الشكل ويصل تأثيرها لأقصى ضرر ممكن على اقتصاديات الغرب الداعم لإسرائيل. وقال إن العاهل السعودي الملك فيصل بن عبدالعزيز زار مصر بعد النصر وتفقد عددا من المدن المصرية، وسط استقبال شعبي يفوق الوصف، ورفعت أمامه لافتات ترحيب تقول له “أهلا ببطل معركة البترول”، مضيفا أن نصر أكتوبر كان شاهدا على حقيقة واحدة وهي أن العرب قوة كبيرة لا يمكن كسرها طالما كانوا متحدين.

دور الملك فيصل

من جانبها، ركزت مجلة ” الأهرام العربي” على دور الملك فيصل، حيث قالت:” لم يكن دور الملك فيصل بن عبد العزيز فى حرب أكتوبر وليد اللحظة، لكنه كان امتدادًا واستكمالًا لموقفه إبان حرب الاستنزاف بعد نكسة 67 حيث كان دائماً داعمًا لمصر بكل ما أوتى من قوة، وهو ما لخصته العبارة التى قالها للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ذات مرة فى مؤتمر عُقد بالخرطوم بعد حرب 67 بعدة أيام «يا جمال مصر لا تطلب وإنما تأمر». وأضافت: “فى 17 أكتوبر1973 قرر الملك فيصل أن يستخدم سلاح البترول فى المعركة، فدعا إلى اجتماع وزراء البترول العرب «الأوابك» فى الكويت وقرروا تخفيض الإنتاج الكلى العربى بنسبة 5 % فورًا، وتخفيض 5 % من الإنتاج كل شهر”.

ولم يقتصر دور السعودية على قطع النفط عن أمريكا فقط، لكن أصدر الملك فيصل الأوامر للقوات السعودية المسلحة والحرس الوطني، للمشاركة فى معركة تحرير الأرض العربية؛ حيث شاركت القوات السعودية فى حرب أكتوبر ضمن الجبهة السورية، بالإضافة إلى مشاركتها بفوج من المدرعات وبطارية مدفعية وفوج المظلات الرابع ومدرعات لواء الملك عبد العزيز الميكانيكي، وتفقد الأمير سلطان بن عبد العزيز أرض المعركة فى أحد الخنادق على الجبهة المصرية. وقالت “الأهرام العربي”، “استدعى الملك فيصل السفير الأمريكى فى السعودية، وأبلغه رسالة للرئيس نيكسون تحتوى على ثلاث نقاط؛ هي: إذا استمرت الولايات المتحدة فى مساندة إسرائيل، فإن مستقبل العلاقات السعودية- الأمريكية سوف تتعرض لإعادة النظر، وأن السعودية سوف تخفض إنتاجها بنسبة 10 % وليس فقط 5 % . كما قرر وزراء البترول العرب، وألمح الملك إلى احتمال وقف شحن البترول السعودى إلى الولايات المتحدة إذا لم يتم الوصول إلى نتائج سريعة وملموسة للحرب الدائرة”. وصرح الملك فيصل فى أعقاب اتخاذ قراره بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة بأن الحظر لن يرفع قبل انسحاب إسرائيل من كل الأراضى العربية التى احتلت عام 1967م.

وتابعت “الأهرام العربي”: عندما هددت الدول الغربية باستخدام القوة للسيطرة على منابع البترول، قال الملك فيصل: «ماذا يخيفنا؟ هل نخشى الموت؟ وهل هناك موت أفضل وأكرم من أن يموت الإنسان مجاهدًا فى سبيل الله؟ أسأل الله سبحانه أن يكتب لى الموت شهيدًا فى سبيل الله». وبعد نصر أكتوبر، زار الملك فيصل بن عبد العزيز مصر وطاف موكبه فى عدد من المدن المصرية فى استقبال شعبى بهيج، وقد رفعت رايات ترحيب كان من ضمنها لافتة (مرحبًا ببطل معركة العبور «السادات» وبطل معركة البترول «فيصل»). وختمت المجلة :” سيظل يذكر التاريخ للملك فيصل جملته تلك التى قال فيها « إن ما نقدمه هو أقل القليل مما تقدمه مصر وسوريا من تقديم أرواح جنودهما فى معارك الأمة المصيرية، وإننا قد تعودنا على عيش الخيام ونحن على استعداد الرجوع إليها مرة أخرى وحرق آبار البترول بأيدينا وألا تصل إلى أيد أعدائنا”.
المشاركة في الحرب

استنادا إلي وثائق الحرب، أشارت صحيفة “أخبار اليوم” المصرية إلى أن السعودية بادرت بالرد على قرار أمريكا فى يوم 20 أكتوبر رداً على ذلك، أنها ستدعم إسرائيل بمبلغ 2 مليار و100 مليون دولار كشحنات أسلحة جديدة، عبر إعلانها ة حظر تصدير النفط تماماً إلى الولايات المتحدة. كما أشارت إلي أن “الأوامر للقوات السعودية المسلحة والحرس الوطني، للمشاركة في معركة تحرير الأرض العربية وامتزج الدم السعودي مع الدماء العربية في مصر وسوريا دفاعًا عن الشرف والكرامة من أجل استرداد الأرض وتحرير المقدسات الإسلامية، وتفقد الأمير سلطان بن عبدالعزيز أرض المعركة في أحد الخنادق على الجبهة المصرية”. وأضافت الصحيفة: “كان ذلك قرارًا سعوديًّا شهيرًا يتفق وحجم المملكة وثقلها على الصعيد العربي والإسلامي والدولي، كان موقفًا لا يبارى وتحديًا حضاريَّا وتاريخيًّا لا يُنسى، وقبل كل شيء وبعده كان موقفًا إسلاميًّا مهمًّا، فجاء النصر من عند الله في حرب رمضان المبارك التي عبرت عن التضامن العربي والإسلامي بشكل كبير كان نواته الالتحام السعودي المصري”.