الرئيسيةاخبارعربية وعالميةلماذا ترفض مدريد “استفتاء كتالونيا”؟
عربية وعالمية

لماذا ترفض مدريد “استفتاء كتالونيا”؟

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

تتعامل غالبية الجمهوريات والممالك الأوروبية الراسخة مع دعوات انفصال بعض الأقاليم التابعة لها بحساسية شديدة. فيما تمتزج تلك الحساسية بعصبية شديدة في إسبانيا مع تصاعد قضية انفصال إقليم كتالونيا، وبخاصة مع اتخاذ إدارة الأخير خطوات عملية في هذا الشأن، وأهمها اجراء الاستفتاء الأحد (1 أكتوبر 2017). مدريد تتمسك بالإقليم؛ لأهميته الاقتصادية الكبيرة؛ حيث يوفر خُمس الناتج المحلي لإسبانيا، ناهيك عن أن موانئه تعد بوابة ربع صادرات الدولة إلى الخارج. أضف إلى ذلك رغبة مدريد في سد الطريق على قوى إقليمية تتطلع لإخراجها من زمرة البلدان ذات التأثير الاقتصادي والسياحي الطاغي في أوروبا؛ حيث تعمل بعض البلدان على دعم كتالونيا بصورة غير مباشرة كالاعتراف مثلًا باللغة الكتالونية وثقافتها كهوية مستقلة عن إسبانيا وهكذا.

تدرك مدريد أن التخلي عن حصيلة الضرائب القادمة من كتالونيا (تتحصل الحكومة المركزية على نصف ما يتم جمعه من ضرائب بالإقليم) سيكون مؤلمًا، فيما أن العوائد السياحية الكبيرة في برشلونة وغيرها من مدن الإقليم لا يمكن تعويضها، فريق البارسا وحده عامل جذب لافت لعوائد السياحة الإسبانية قاطبة. الموقع الاستراتيجي للإقليم؛ حيث يطل على البحر المتوسط في مواجهة الجزائر، فيما يتاخم فرنسا من جهة الشرق والشمال، بما يجعله ممرًا مهمًا في منطقة حيوية. رفضت مدريد الاستفتاء على انفصال كتالونيا، حتى من قبل أن يبدأ، ولن تعترف بأي نتائج، وسيواصل الكتالونيون الحراك، فحتى لو خسروا حلم الانفصال، فبالقطع سيكسبون مزيدًا من المكاسب على مستوى الحكم الذاتي وعوائد الضرائب وميزانية الدخل وغيرها.