الرئيسيةاخبارمحلياتمحمد آل الشيخ عن قيادة المرأة: الشرع يتغير وفقًا للمصلحة.. والإسلاميين وضعوا أنفسهم في مأزق!
محليات

محمد آل الشيخ عن قيادة المرأة: الشرع يتغير وفقًا للمصلحة.. والإسلاميين وضعوا أنفسهم في مأزق!

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

أشاد الكاتب محمد آل الشيخ، بقرار الملك سلمان، في قيادة المرأة للسيارة، مؤكدًا أنه اتخذ قرارات إصلاحية فعلية في مدة وجيزة. وأضاف في مقال له بعنوان: “عن قيادة المرأة للسيارة أحدثكم” بـ “الجزيرة”: ستبقى في تاريخنا محطات مضيئة، وفي الوقت ذاته تؤكد المقولة المتداولة، التاريخ المجيد يصنعه العظماء ولا يصنع التاريخ العظماء. وأكد “آل الشيخ” أن قرار قيادة المرأة للسيارة الذي صدر مساء الأربعاء كان تتويجا لقرارات عدة مماثلة، العامل المشترك الذي يجمعها التغيير والتطور والحداثة ومواكبة العصر.

قيادة المرأة والإعلام:

وأردف: هذا القرار الذي أثلج قلوب الوطنيين، وجعلهم يشعرون بغد مشرق، لن يكون الأخير، بل هناك حزمة من القرارات المماثلة ستتوالى تباعا. وفسّر “آل الشيخ” الأسباب التي جعلت قرار قيادة المرأة للسيارة يأخذ زخما إعلاميا كبيرا، قائلًا: لأن المحافظين الكلاسيكيين، الذين دائما ما يقفون حجر عثرة في سبيل الحداثة بمعناها الشمولي كانوا يربطون مواقفهم المتحجرة بالحلال والحرام، فيعتبرون أن كل من يدعوا إلى قيادة المرأة للسيارة بنفسها، هو بمثابة من أنكر معلوما من الدين بالضرورة؛ وهم دائما ما يضعون أنفسهم في مآزق محرجة.

الإسلاميين والأدلة الشرعية:

وواصل “آل الشيخ”: فالدليل الشرعي غالبا لا يسعفهم في ممانعاتهم، بل هو في أحايين كثيرة ضدهم وليس معهم؛ كما أن مصلحة المواطن غالبا ما تختلف مع ما يقولون اختلافًا جذريًا، إضافة إلا أن العالم من أقصاه إلى أقصاه اتخذ من تحريمهم لقيادة المرأة للسيارة – مثلا – دليلا على أنهم يحرمون ما أحل الله لينتصروا لعاداتهم وتقاليدهم، والأهم نظرتهم الدونية للمرأة. ولفت “آل الشيخ”: عندما تناقشهم، تجد ممانعاتهم بلا دليل من كتاب أو سنة، فيكتفون بالاعتماد على قال فلان، وأفتى آخر، وكأن فتوى الرجال أصبحت في موازاة مرجعية الكتاب وقول الرسول عليه الصلاة والسلام؛ وهذه في حد ذاتها من أهم المعضلات السلبية التأصيلية، التي تُعاني منها البلد. ورأى “آل الشيخ” أن الفتوى، كائنا من يكون قائلها، هي مجرد رأي فقهي إنساني، قد يصيب قائلها، وقد يُخطئ، والعبرة ليس بمكانة ورفعة ومقام من يقولها، وإنما بمدى تماهيها مع الدليل الشرعي المستقى من كتاب الله أو سنة رسوله، أو قياس على دليل بحيث يكون القياس مكتمل الأركان.

الفتوى والمصلحة:

واعتبر “آل الشيخ” أن الفتوى، خاصة في مسائل التعاملات الدنيوية، وليس مسائل العقيدة والعبادات، تكون مرتبطة ارتباطا حميميا بظروف الزمان والمكان عند صدورها، ولا تخترق بالضرورة الزمان والمكان إلا إذا تواءمت مع مقتضيات الظروف، لأن قضايا الدنيويات ليست ثابتة وصالحة لكل زمان ومكان كما يتصور البعض، ولكنها تدور مع المصلحة حيث دارت. ونوه “آل الشيخ” الى ما يقوله الشيخ السلفي «ابن القيم» في كتابه (أعلام الموقعين) حين يقول: (أينما تكون المصلحة فثمَّ شرع الله)؛ أي أن الشرع مرتبط بالمصلحة، فإذا تغيرت المصلحة، فإن الشرع يواكبها فيتغير معها. وبيّن أن قيادة المرأة في المجتمع المدني، يسهل لها أن تعمل وتمارس حقها في التكسب وطلب الرزق، وبالتالي يكون منعها من قيادة السيارة، دونما سبب شرعي، اللهم إلا مراعاة العادات والتقاليد، فيه إجحاف وظلم ما مثله إجحاف. ولفت: فهي بذلك مضطرة لأن تضحي بجزء كبير من دخلها لتدفعه إلى من يقوم بمهمة تنقلها وتحركاتها الحياتية، الأمر الذي جعل السائقين – وهم في الغالب أجانب – يستنزفون من اقتصاد البلاد مبالغا كبيرة، دون أيّ مبرر، إلا مراعاة للعادات والتقاليد البالية. واختتم الكاتب مقاله بتقديم الشكر للملك سلمان، لاتخاذه هذه القرارات التاريخية، كما قدم الشكر لولي عهده وعضيده الأمير محمد بن سلمان.